الجزيرة.نت - 9/12/2026 11:18:55 PM - GMT (+3 )
Published On 12/9/2026
أسدل مهرجان البندقية السينمائي الدولي الستار على دورته الثالثة والثمانين، بعد 11 يوما حافلة بالعروض العالمية الأولى، والندوات النقدية، وفعاليات السجادة الحمراء، وسط منافسة قوية بين مجموعة من الأفلام التي عكست تنوعا لافتا في المشهد السينمائي العالمي.
وشهدت الدورة حضورا لافتا للسينما الفلسطينية واللبنانية، إلى جانب عودة قوية للسينما المستقلة، في مقابل تراجع نسبي في حضور أفلام الاستوديوهات التجارية الكبرى. وكانت جائزة الأسد الذهبي، وهي الجائزة الأبرز في المهرجان، من نصيب فيلم "امرأة مجهولة" للمخرجة المصرية الدنماركية مي الطوخي، وفق ما أعلن خلال حفل اختتام فعاليات الدورة.
وكان فيلم "غزة" للمخرج الإسرائيلي يوفال إبراهام من أبرز الأفلام التي حظيت باهتمام النقاد والجمهور خلال المهرجان، إذ كان كثير من المتابعين يتوقعون حصوله على جائزة الأسد الذهبي، لكنه نال في النهاية الجائزة الخاصة للجنة التحكيم.
وقال مراسل الجزيرة من البندقية سلام كيالي إن حصول الفيلم على هذه الجائزة جاء في ظل توقعات واسعة بأن يكون منافسا قويا على الجائزة الكبرى، مشيرا إلى أن الفيلم لم يكن ينافس على بقية الجوائز، وإنما على الأسد الذهبي أو جائزة لجنة التحكيم الخاصة.
وفي كلمة له عقب إعلان الجائزة، قال يوفال إبراهام إن الفيلم حاول أن يكون صوتا للأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة الذين لا صوت لهم، وأن ينقل إلى العالم ما يتعرض له الأطفال والمدنيون الفلسطينيون. وطالب المخرج الإيطاليين والألمان بالضغط على حكوماتهم لوقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، قائلا إن هذه الأسلحة تستخدم في قتل الأطفال الفلسطينيين.
وبحسب كيالي، فإن الفيلم اتسم بخصوصية في بنائه، إذ شارك المخرج نفسه في تصويره، فيما ظهر فيه 24 جنديا إسرائيليا قال المخرج إنهم ارتكبوا انتهاكات وعمليات قتل بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
ولم يقتصر الحضور الفلسطيني في مهرجان البندقية على فيلم "غزة"، إذ تناولت مجموعة أخرى من الأعمال السينمائية القضية الفلسطينية والأوضاع في الأراضي الفلسطينية. ومن أبرز هذه الأعمال فيلم "راجعين" للمخرجين كيرن مانور وفايز أبو رميلة، وهو فيلم وثائقي بتقنية الواقع الافتراضي بزاوية 360 درجة، يوثق تجمعات فلسطينية مهجرة في الضفة الغربية المحتلة، ويسلط الضوء على عنف المستوطنين.
إعلان
وقال مخرجا الفيلم إن المشروع بدأ تصويره في منتصف عام 2023 بهدف توثيق ما يجري وحفظ هذه المجتمعات رقميا، موضحين أن معظم المواقع التي جرى تصويرها لم تعد موجودة اليوم. ويقدم الفيلم محاولة لتحويل السينما إلى وسيلة لحفظ الذاكرة، عبر تسجيل تفاصيل حياة تجمعات فلسطينية بات وجودها مهددا بالاختفاء.
أنا أسامة.. من خلف الكاميرا إلى قلب الصورةكما حضرت القضية الفلسطينية من خلال فيلم "أنا أسامة"، الذي يتناول قصة مصور صحفي يوثق الأحداث في غزة. ويرصد الفيلم تحول المصور من شخص يقف خلف الكاميرا لينقل ما يجري إلى شخص يعيش الحدث بنفسه، إذ ينتقل من دور الموثق إلى محاولة التعايش مع واقع الحرب.
ويتتبع العمل حياته على مدار عام، من ولادة ابنه حتى بلوغه عامه الأول، لتتحول تجربة الأب والمصور إلى سرد شخصي للأحداث التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة. ورغم أن الفيلم لم يكن منافسا على جوائز المهرجان، فإنه كان حاضرا ضمن فعالياته على هامش المسابقة الرسمية.
وشهدت الدورة كذلك حضور فيلم "غزة نيوز"، الذي تناول الأحداث في قطاع غزة من منظور توثيقي، ورصد التطورات التي شهدها القطاع خلال السنوات الثلاث الماضية. وقال سلام كيالي إن الحضور الفلسطيني كان كثيفا خلال هذه الدورة، سواء من خلال الأفلام المشاركة أو الأعمال التي عرضت على هامش المسابقة، وهو ما جعل القضية الفلسطينية من الموضوعات البارزة في فعاليات المهرجان.
السينما اللبنانية تحصد جائزةوفي الحضور العربي أيضا، فازت المخرجة اللبنانية المغربية شادن صفي الدين التازي بجائزة أفضل فيلم قصير عن فيلمها "لحظات من السعادة". ويرصد الفيلم حياة مخرجة لبنانية في باريس، تجد نفسها عاجزة أمام الصور القادمة من لبنان، في ظل القصف الذي يتعرض له بلدها.
ويقدم العمل حالة من الصراع النفسي بين المخرجة التي تعيش بعيدا عن بلدها وبين صور الحرب التي تلاحقها، لتصبح المسافة الجغرافية عاجزة عن فصلها عن واقع بلدها.
وإلى جانب الأفلام التي تناولت الحرب والقضايا السياسية، شهد المهرجان عرض أعمال إنسانية واجتماعية تركت أثرا لدى الجمهور. ومن بين هذه الأفلام "أبناء القط"، الذي يتناول قصة طفل من ذوي الإعاقة يحاول الحصول على تعاطف أبناء أخيه، قبل أن ينجح في بناء علاقة إنسانية وأسرية مع أحد أبناء أخيه تحديدا.
ووفق مراسل الجزيرة، كان الفيلم من الأعمال التي أثرت في المشاهدين خلال فعاليات المهرجان، رغم حضوره على هامش المنافسة الرئيسية.
منافسة قويةواختتم مهرجان البندقية دورته الثالثة والثمانين بعد 11 يوما من العروض والفعاليات والمنافسة على جوائز المهرجان، وسط حضور بارز للسينما المستقلة والأفلام التي تناولت قضايا سياسية وإنسانية. وقال سلام كيالي إن المنافسة كانت قوية، وإن فيلم "غزة" كان من أكثر الأفلام التي حظيت بترقب النقاد، إلا أن لجنة التحكيم اختارت في النهاية منح الأسد الذهبي لفيلم "امرأة مجهولة" للمخرجة المصرية الدنماركية مي الطوخي، بينما حصل "غزة" على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم.
إقرأ المزيد


