براميل من الطرف الآخر للعالم.. أزمة هرمز تنعش نفط أمريكا اللاتينية
الجزيرة.نت -

Published On 12/9/2026

فتحت اضطرابات الملاحة والإمدادات عبر مضيق هرمز فرصا جديدة أمام قطاع النفط في أمريكا اللاتينية، التي تبعد آلاف الكيلومترات عن الخليج، بعدما دفعت الأزمة كبار المشترين في آسيا إلى البحث عن مصادر بديلة للخام، حتى وإن كانت من مسافات أبعد وبتكاليف نقل أعلى.

وأوضح عبد الله سكر في تقرير أعده للجزيرة أنه خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار 2026، ارتفعت صادرات النفط الخام من أمريكا الجنوبية بنحو 155 مليون برميل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة تقارب 25%، لتسجل أكبر زيادة بين المناطق المصدرة للنفط في العالم خلال تلك الفترة.

ودفعت اضطرابات إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز المشترين إلى تنويع مصادرهم، وهو ما عزز الطلب على النفط القادم من دول أمريكا اللاتينية، في وقت تمتلك فيه القارة قاعدة إنتاجية نفطية راسخة، تقودها دول مثل البرازيل والمكسيك وفنزويلا وكولومبيا والإكوادور، مع تفاوت كبير في مستويات الإنتاج واتجاهاته.

وبينما تواجه المكسيك وكولومبيا والإكوادور تحديات مرتبطة بتقادم عدد من الحقول وضغوط تحد من نمو الإنتاج، تسير البرازيل في الاتجاه المعاكس، مدفوعة بالتوسع في حقولها البحرية، ولا سيما حقول ما قبل الملح.

وقفز إنتاج البرازيل إلى نحو 4.5 ملايين برميل يوميا في يوليو/تموز، بزيادة تقارب 14% مقارنة بمستواه في يناير/كانون الثاني، لتتحول البلاد إلى أحد أبرز محركات نمو الإمدادات النفطية خارج منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).

أما فنزويلا، صاحبة الاحتياطيات النفطية الضخمة، فعاد إنتاجها إلى الارتفاع خلال العام الجاري، ليصل إلى نحو 1.2 مليون برميل يوميا، بزيادة تقارب 46% مقارنة بمعدلاتها في يناير/كانون الثاني.

هل يتحول الكاريبي إلى مركز لتجارة النفط؟

ولا تقتصر التحولات في خريطة النفط بأمريكا اللاتينية على المنتجين التقليديين، إذ دخلت دول جديدة إلى دائرة الإنتاج، وفي مقدمتها غويانا التي لم تكن تنتج النفط قبل سنوات، بينما تضخ حاليا أكثر من 900 ألف برميل يوميا، مستفيدة من اكتشافات نفطية ضخمة قبالة سواحلها.

إعلان

وبالقرب منها، دفعت طفرة النفط في الأرجنتين الإنتاج إلى مستويات قياسية تتجاوز 900 ألف برميل يوميا، في حين لا يزال إنتاج سورينام محدودا، لكنها تسعى إلى ترسيخ حضورها في الخريطة النفطية الجديدة من خلال مشروع يستهدف إنتاج نحو 220 ألف برميل يوميا.

ويمتد أثر هذه الطفرة إلى قطاع تخزين النفط وإعادة شحنه، إذ طرحت جزيرة أروبا في منطقة الكاريبي محطة للتخزين وإعادة الشحن بطاقة تقارب 11 مليون برميل، في محاولة لتعزيز موقعها على خريطة تجارة وتخزين الطاقة في المنطقة، مستفيدة من ارتفاع الطلب العالمي على النفط.

وتتجه كميات متزايدة من الخام اللاتيني إلى الأسواق الآسيوية، وتعد الصين والهند من أبرز المشترين، إذ دفع تراجع الإمدادات القادمة عبر مضيق هرمز دولا آسيوية إلى زيادة مشترياتها من نفط أمريكا اللاتينية لتعويض جزء من النقص في إمدادات الشرق الأوسط.

ومع اعتماد اقتصادات آسيوية كبيرة على النفط القادم من دول الخليج، دفعت أزمة هرمز هذه الدول إلى البحث عن براميل بديلة من الطرف الآخر من العالم، لتتحول أزمة اضطراب طرق التجارة والطاقة إلى فرصة أمام منتجي النفط في أمريكا اللاتينية لتعزيز صادراتهم وتوسيع حضورهم في الأسواق العالمية.

وفي 28 فبراير/ شباط 2026 بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران، تخلله إغلاق مضيق هرمز الحيوي لصادرات النفط وسلاسل الإمداد العالمية.



إقرأ المزيد