الجزيرة.نت - 9/12/2026 10:37:44 AM - GMT (+3 )
Published On 12/9/2026
|آخر تحديث: 10:14 (توقيت مكة)
يعقد اليوم السبت في العاصمة السويسرية جنيف مؤتمر دولي عن الأسرى الفلسطينيين، وذلك في مركز المؤتمرات الدولي تحت شعار "لا عدالة دون حرية الأسرى.. نحو المسؤولية القانونية وإنهاء الإفلات من العقاب"، بمشاركة خبراء قانونيين دوليين ومحامي أسرى وممثلين عن بعثات دبلوماسية ومنظمات المجتمع المدني، بهدف نقل قضية المعتقلين الفلسطينيين من التضامن الأخلاقي إلى اتخاذ إجراءات عملية ومؤسساتية وقضائية على المستوى الدولي.
وتأتي أهمية هذا التجمع الحقوقي من أنه يتزامن مع استضافة جنيف هذه الأيام أعمال الدورة 63 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، المنعقدة منذ السابع من سبتمبر/أيلول الجاري وحتى السابع من أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
ويقول الناطق باسم المؤتمر عبد المجيد مراري، في تصريحات للجزيرة نت، إن أهمية اختيار هذا التوقيت والمكان تتجلى في أنه يُقام في عاصمة حقوق الإنسان، وعلى بعد أمتار قليلة من مقر مجلس حقوق الإنسان"، لافتا إلى أن المؤتمر يحظى بحضور عدد من مندوبي الدول وسفرائها.
ويربط مراري بين انعقاد المؤتمر وإقرار الكنيست الإسرائيلي مؤخرا "قانون إعدام الأسرى"، موضحا أن "هذا المؤتمر يأتي كصرخة في أوروبا من أجل الأسرى الفلسطينيين، لذلك فهدفه "إيصال صوت الأسرى وأهاليهم إلى ممثلي ومندوبي الدول المشاركة"، أملا في أن يصل هذا الصوت إلى عواصم تلك الدول "ليُحدث تأثيرا أكبر".
خطة عمل لا ندوة تضامنويحرص المنظمون على تمييز هذا المؤتمر عن عشرات الفعاليات التضامنية التي استضافتها العواصم الأوروبية سابقا بشأن الأسرى الفلسطينيين. وبحسب مراري، فإن "هذا المؤتمر عملي، فهو ليس للنقاش أو للتداول في مسألة الأسرى بشكل ترفي، بل هو اجتماع من أجل وضع خطة عمل وبرنامج، والخروج بملفات متكاملة تشمل ما يتعرض له الأسرى من انتهاكات".
وأضاف الناطق باسم المؤتمر -في تصريحاته للجزيرة نت- أن الهدف هذه المرة هو "استغلال التوثيقات بشكل جيد أمام القضاء الدولي وأمام المسارات القضائية المتاحة". ويكتسب هذا المسعى إلحاحا إضافيا في ظل احتجاز نحو 9500 أسير وأسيرة فلسطينية في سجون الاحتلال، وفق تقديرات مؤسسات حقوقية فلسطينية.
إعلان
ويكشف المتحدث نفسه عن أن مجموعة من المحامين الدوليين، القادمين من إسبانيا والدانمارك وألمانيا وهولندا وفرنسا وبلجيكا والمجر، إلى جانب محامين فلسطينيين متخصصين حصرا في ملفات الأسرى، سيشكّلون فريقا لصياغة "ملف قانوني شامل يتضمن توثيقات وأدلة وشهادات"، بعد الحصول على توكيلات رسمية من الأسرى وعائلاتهم.
ويوضح مراري أن هذا الملف "سيُقدم لتفعيل مسارين قضائيين:
وذلك في وقت تعمل فيه فرق قانونية موازية مع المحكمة الجنائية الدولية على ملفات الإبادة الجماعية والاستيطان والقدس والحصار.
يوم واحد و3 جلسات حقوقيةيعقد برنامج المؤتمر، بحسب الجهات المنظمة، على مدى يوم واحد وتتوزع محاور المؤتمر على 3 جلسات رئيسية:
- الجلسة الأولى: تتناول الوضع القانوني للأسرى الفلسطينيين ضمن منظومة القانون الدولي ومسارات مساءلة إسرائيل.
- الجلسة الثانية: تغوص في أنماط الانتهاكات داخل السجون ومراكز الاحتجاز مع محور خاص بواقع النساء والأطفال.
- الجلسة الثالثة: تُخصص لمسار الانتقال من التوثيق إلى المساءلة، عبر دور الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر وأدوات البرلمانات الأوروبية.
وتختتم الأعمال ببيان وتوصيات رسمية موجهة إلى هيئات الأمم المتحدة والبرلمانات الأوروبية.
وحسب تصريحات مراري، فإن المؤتمر ينظمه ائتلاف مكون من عدة منظمات دولية، وتتصدرها جمعية ضحايا التعذيب في جنيف، والمنظمة الدولية "إفدي" ومقرها بروكسل، ومنظمة العدالة من أجل حقوق الإنسان في تركيا، ومنظمة "سام" للحقوق والحريات، ومنظمة التضامن من أجل حقوق الإنسان، ومنظمة الكرامة، وجميعها مقرها جنيف.
إضافة إلى المؤسسة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين، وشبكة محامين من أجل العدالة في الشرق الأوسط.
كما سيشارك في جلسات المؤتمر متحدثون من خلفيات قانونية وحقوقية متعددة الجنسيات، من بينهم المحامون خالد محاجنة وناصر عودة ورسلان محاجنة، والقاضية ماريا ديل بيلار بارادو لييسا، والمحامي الإيطالي فابيو مارسيلي، والأكاديمي التركي هاليت سرحان، إلى جانب الناطق باسم المؤتمر عبد المجيد مراري نفسه، والناشطة الحقوقية والسياسية أليما بومدين تييري، وكذلك علاء عداس ودومينيك كوشان وشفيق لالي.
5 أولويات لما بعد جنيفويتمثل الهدف المعلن للمؤتمر، حسب منظمي المؤتمر، في "تدويل قضية الأسرى الفلسطينيين باعتبارها قضية أخلاقية وحقوقية ذات طابع عالمي، وذلك بالتوازي مع تفعيل آليات فعالة للمساءلة".
وتحدد الجهات المنظمة 5 أولويات يخرج بها المؤتمر:
- توثيق دقيق للانتهاكات في ضوء اتفاقية جنيف الرابعة.
- إعداد ملفات قانونية قابلة للاستخدام أمام هيئات الأمم المتحدة والجهات القضائية.
- تفعيل الولاية القضائية العالمية أمام المحاكم الأوروبية وتعزيز الإحالات إلى المحكمة الجنائية الدولية.
- مساءلة البرلمانات والبعثات الدبلوماسية.
- بناء ائتلاف دولي مستدام يعزز دور الجاليات والمجتمع المدني في مناصرة قانونية وإعلامية منسقة للأسرى الفلسطينيين.
إعلان
وبين قاعة مؤتمرات تبعد خطوات قليلة عن مقر مجلس حقوق الإنسان الأممي في جنيف، وملف اعتقال يزداد تعقيدا مع كل تشريع إسرائيلي جديد، يراهن منظمو المؤتمر على تحويل شهادات الألم الفردية إلى ملفات قضائية جماعية، في اختبار جديد لقدرة الأدوات القانونية الدولية على مواجهة واقع وصفته عائلات الأسرى أنفسها بأنه "أقرب إلى مقابر للأحياء داخل سجون الاحتلال".
إقرأ المزيد


