الجزيرة.نت - 9/12/2026 10:08:51 AM - GMT (+3 )
قبل ستة أسابيع من انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، تواجه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أزمات 7 أكتوبر/تشرين الأول، واستمرار الحرب، والعزلة الدولية، والتوتر مع واشنطن.
وفي هذا المناخ، ينقل الخطاب الانتخابي جزءا من النقاش من الإخفاقات الداخلية إلى التهديدات الخارجية ومحاولات التأثير في إسرائيل وانتخاباتها.
ورصد عاموس هارئيل، المحلل العسكري في صحيفة هآرتس، هذا التحول في مقال نشره في 11 سبتمبر/أيلول 2026، موضحا أن نتنياهو يحوّل "الحرب التي لا تنتهي" من نقطة ضعف إلى عنصر في حملته لانتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2026.
بريطانيا والمستوطناتبدأت أحدث حلقات هذه المواجهة مع بريطانيا بعد العقوبات التي فرضتها على المستوطنات، ووثق إيتامار آيخنر، المراسل الدبلوماسي في صحيفة يديعوت أحرونوت، في 8 سبتمبر/أيلول، إعلان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر سلسلة إجراءات ردا على لندن، شملت إغلاق القنصلية البريطانية في القدس، وإبعاد ممثلين بريطانيين من مقر كريات غات، ووقف تدريب قوات السلطة الفلسطينية، ومنع دخول 12 مسؤولا بريطانيا.
وربط ساعر الرد مباشرة بالانتخابات؛ إذ وصف القرار البريطاني بأنه "تدخل سافر " من دولة أجنبية في العملية الانتخابية الإسرائيلية، وقال إن أي حكومة تعمل ضد إسرائيل ستواجه ردا إسرائيليا.
وفي المقابل، نقل آيخنر عن مسؤول بريطاني رفيع أن لندن تدرك قرب الانتخابات وإمكان استفادة نتنياهو ووزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من العقوبات، لكنها ترى أن تجاهل عنف المستوطنين لم يعد خيارا. وأشار المسؤول إلى نزوح أكثر من 2200 فلسطيني منذ مطلع العام بسبب إرهاب المستوطنين.
إعلان
وتختلف حالة الولايات المتحدة، إذ لا تستطيع الحكومة الإسرائيلية التعامل معها بوصفها خصما، لكن الخلافات معها تسمح لنتنياهو بتقديم نفسه باعتباره قادرا على رفض مطالب الحليف الأمريكي عندما تتعارض، وفق خطابه، مع المصالح الأمنية الإسرائيلية.
وشرح جوناثان ليس، في صحيفة هآرتس، في 9 أغسطس/آب 2026، هذا الضغط بعنوان وصف فيه نتنياهو بأنه "ممزق بين ترمب وسموتريتش".
فقد ضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لاتخاذ خطوات مرتبطة بإعادة إعمار غزة وتنفيذ خطة تشمل انسحابا إسرائيليا بالتوازي مع تفكيك سلاح حركة حماس، بينما طالب شركاء نتنياهو في اليمين وحملة الليكود بعدم تقديم تنازلات.
وامتدت الخلافات إلى سوريا ولبنان، حيث طالبت واشنطن بخطوات إسرائيلية لتقليص الانتشار العسكري. وفي المقابل، يستخدم نتنياهو رفض الانسحاب أو تأجيله لتأكيد رسالته الانتخابية بأنه لا يقبل ضغوطا تمس ما يصفه بأمن إسرائيل، حتى عندما تصدر عن إدارة أمريكية تربطه برئيسها علاقة سياسية وثيقة.
أما في غزة، فكتب هارئيل في هآرتس، في 11 سبتمبر/أيلول، أن إسرائيل والولايات المتحدة توصلتا بعد خلافات إلى تفاهمات بشأن استخدام القوة، وأوضح أن ترمب لا يتدخل عادة في التحركات العسكرية الإسرائيلية، لكنه يطالب بضبط أكبر عندما تؤدي عمليات الاغتيال إلى سقوط مدنيين.
7 أكتوبر مجدداثم انتقلت المعركة بعدها إلى الإمارات عقب نشر معلومات عن تحذير سبق 7 أكتوبر/تشرين الأول، فقد كتب شلومي إيلدار، الصحفي المتخصص في الشؤون الفلسطينية في هآرتس، في 8 سبتمبر/أيلول، أن رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان اتصل بنتنياهو قبل نحو أسبوع ونصف من الهجوم، وحذره من أن رئيس حركة حماس في غزة آنذاك يحيى السنوار يعد لتحرك كبير، وأن نتنياهو لم ينقل مضمون الحديث إلى رؤساء المؤسسة الأمنية، وينفي مكتب رئيس الوزراء إجراء المكالمة، وقرر نتنياهو مقاضاة الصحيفة.
وقدمت جيلي كوهين، المراسلة الدبلوماسية في هيئة البث الإسرائيلية "كان 11″، رواية أكثر تحفظا، حيث نقلت أن محمد بن زايد أخبر مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية السابق وليام بيرنز، بعد اندلاع الحرب، بأنه حذر نتنياهو بصورة عامة من احتمال وقوع "انفجار عنيف " في الساحة الفلسطينية، من دون أن يكون التحذير إنذارا عملياتيا محددا بهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول.
وبعد ذلك، نقل الليكود النقاش إلى مصدر التسريب، وكتب ماتي توخفيلد، المعلق السياسي في صحيفة معاريف، في 10 سبتمبر/أيلول، أن مقربين من الحزب يريدون تصوير النشر في هآرتس باعتباره محاولة من جهات إسرائيلية وخارجية للتدخل في الانتخابات، وأنهم يسعون إلى "قلب الطاولة " وتحويل النقاش من مضمون التحذير إلى هوية مَن يقف وراءه ودوافعه.
قطر ساحة مزايدةودائما في إطار الهروب نحو معارك الخارج نقلت القناة الـ12 الإسرائيلية في 19 أغسطس/آب أن زعيم حزب بيحاد المعارض نفتالي بينيت تعهد بتصنيف قطر "دولة عدو" إذا عاد إلى رئاسة الحكومة، وقال إن من لا يتبنى هذا الموقف بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول لا يصلح لقيادة إسرائيل.
إعلان
وطالب بإخراج تركيا وقطر من الترتيبات الخاصة بغزة، مع إبقاء حرية العمل العسكري الإسرائيلي في القطاع.
ويضع يوئيل غوجانسكي، الباحث البارز في شؤون الخليج بمعهد دراسات الأمن القومي، حدودا لهذا الخطاب، محذرا من اختزال العلاقة في شعار "دولة عدو"، فقطر تستضيف قيادة حماس وتمثل خصما سياسيا لإسرائيل، لكنها في الوقت نفسه وسيط مركزي وشريك للولايات المتحدة، ولذلك يرى أن التعامل معها ينبغي أن يقوم على حسابات إستراتيجية طويلة المدى، لا على الشعارات الانتخابية.
عدو جديدثم اتسعت خريطة الخصوم باتجاه تركيا، فقد طرحت افتتاحية صحيفة هآرتس، في 23 أغسطس/آب، سؤال "والآن تركيا أيضا؟"، بعد أن امتد الاحتكاك الإسرائيلي إلى شمال سوريا، في وقت كان النقاش الأمني يتركز على غزة ولبنان والضفة الغربية.
كما أثار توم باراك، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والسفير الأمريكي لدى تركيا، احتمالا سياسيا للهجوم الإسرائيلي في سوريا، وقال إن إحدى النظريات تفترض أن إسرائيل حاولت دفع تركيا إلى رد عسكري، وأضاف أن خطوة هجومية من هذا النوع "قد تلقى استحسانا قبل الانتخابات".
وفي الوقت نفسه، تعرض المصادر الإسرائيلية مبررات أمنية للمواجهة، فقد أفادت القناة الـ13 بأن المؤسسة الأمنية تخشى نشر تركيا رادارات وصواريخ أرض-جو في سوريا يمكن أن تقيد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي، لا سيما في أي مواجهة جديدة مع إيران، ونقلت عن مسؤولين أمنيين وصفهم تركيا بأنها دولة منافسة قد تتحول إلى "دولة معادية".
كما وصف نتنياهو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه "ديكتاتور معادٍ للسامية يدعم حماس"، بينما وضع بينيت إخراج تركيا من ترتيبات غزة ضمن برنامجه الأمني.
إيران والجبهاتوتبقى إيران التهديد الأكثر رسوخا في الخطاب الأمني الإسرائيلي، خاصة لارتباطها بجبتهي حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، وكتب عاموس هارئيل في هآرتس، في 11 سبتمبر/أيلول، أن استمرار الحرب يسمح لنتنياهو بإظهار صورة القيادة الهجومية والحفاظ على حالة الطوارئ، بما يقلل الانشغال اليومي بأسباب الإخفاق في 7 أكتوبر/تشرين الأول.
حدود الروايةورغم ممارسة رياضة استدعاء الأزمات للاستفادة انتخابيا، قال دافيد سيمان توف من معهد دراسات الأمن القومي وعوفر فريدمان في دراسة نشرها معهد دراسات الأمن القومي في 12 يوليو/تموز 2026 إن إسرائيل تعاني فعلا قصورا حقيقيا في الاستعداد لمواجهة التدخل الأجنبي في المجال الرقمي قبل الانتخابات.
لكنّ الباحثين يميزان بين "التأثير الخارجي" و"التدخل"، فالدول تحاول بصورة طبيعية التأثير بعضها في بعض، ولا يصبح ذلك تهديدا للأمن القومي تلقائيا؛ لأن توسيع مفهوم التدخل ليشمل عقوبة بريطانية أو تحقيقا صحفيا عن الإمارات يسمح بتحويل أي ضغط أو انتقاد خارجي إلى أداة تعبئة انتخابية.
وفي الخلاصة، تبدأ خريطة الخصوم ببريطانيا وضغوطها السياسية، وتمر بالخلاف مع واشنطن، وتحذير الإمارات، والمواجهة مع قطر وتركيا، وتنتهي بإيران وغزة ولبنان، وبذلك يبقى الخارج حاضرا في انتخابات 2026، بينما تستمر أسئلة 7 أكتوبر/تشرين الأول والحرب والعزلة الدولية في ملاحقة الداخل الإسرائيلي.
إقرأ المزيد


