موقع سي ان ان بالعربية - 9/12/2026 1:00:33 AM - GMT (+3 )
(CNN)-- ورد ذلك التحذير- الذي بات سيئ السمعة الآن- والموجه إلى الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلينتون، في أسفل موجز استخباراتي رئاسي قُدم في 10 سبتمبر/ أيلول 1998، وجاء فيه إن "مجموعة مرتبطة بزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن قد تطير بطائرة محملة بالمتفجرات لتصطدم بمدينة أمريكية".
وفي النهاية، لم تكن هناك متفجرات؛ بل كانت هناك 4 طائرات فقط: اثنتان صدمتا برجي مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك، وواحدة صدمت مبنى وزارة الدفاع (البنتاغون) في العاصمة، واشنطن، والرابعة - التي كانت تستهدف مبنى الكابيتول (الكونغرس)- تحطمت في حقل بولاية بنسلفانيا بعد أن قاوم الركاب الإرهابيين بشجاعة.
ورفعت وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)،، الجمعة السرية عن أكثر من 100 صفحة من وثائق الموجز الرئاسي اليومي التي قُدمت للرئيسين كلينتون وجورج دبليو بوش، والتي تناولت التهديد الذي يشكله تنظيم "القاعدة" وبن لادن في الفترة التي سبقت هجمات 11 سبتمبر.
وأتاحت هذه الخطوة للجمهور الأمريكي -لأول مرة- الاطلاع على صورة مقلقة للمعلومات التي اطلع عليها رئيسان دون أن يتخذا إجراءً بشأنها.
وتُظهر الوثائق سلسلة متواصلة من التحذيرات على مدى سنوات تفيد بأن بن لادن كان يدرس شن هجوم داخل الولايات المتحدة أو على مواقع أمريكية في الخارج.
وتتخلل الصفحات مقتطفات استخباراتية تشير إلى رغبته في مهاجمة مركز تجاري في واشنطن، أو الحصول على مواد لصنع قنبلة نووية، أو شن هجمات بأسلحة كيميائية، أو اختطاف أمريكي (حُجب اسمه)؛ وهي معلومات تظهر وتختفي بين طيات الوثائق.
ولا تغير هذه الوثائق بشكل جوهري فهم المؤرخين المتخصصين في الشؤون الاستخباراتية لما كانت تعرفه الحكومة الأمريكية قبل الهجمات، أو كيف فشلت فشلاً ذريعاً في توقعها. فقد خلص تقرير صدر 2004 عن "اللجنة الوطنية المعنية بالهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة" إلى أنه على الرغم من تحذير مجتمع الاستخبارات لإدارتين متعاقبتين في البيت الأبيض من تهديد القاعدة، إلا أنه فشل في توقع أو إيصال حجم تلك التهديدات ومدى إلحاحها بشكل كافٍ، كما أن نظام العمل الاستخباراتي المنعزل، الذي يفتقر إلى التنسيق بين الأقسام، حال دون قيام المحللين في الوكالات المختلفة بتجميع خيوط المعلومات معاً بطريقة ذات مغزى.
ويشير باحثون عاصروا تلك الحقبة إلى أنها كانت أيضاً فترة اتسمت بحالة عميقة من عدم اليقين بالنسبة لوكالة الاستخبارات المركزية؛ فقد انهار الاتحاد السوفيتي- الذي كان يمثل المبرر الرئيسي لوجود الوكالة- ولم يكن من الواضح تماماً كيف ينبغي للوكالة إعادة توجيه مسارها أو ما الذي يجب أن تركز عليه.
وكانت هناك مزحة متداولة في واشنطن إبان عهد كلينتون تقول إن تحطم طائرة صغيرة على عشب البيت الأبيض لم يكن سوى محاولة من مدير للتواصل مع الرئيس.
وكانت الوحدة المسؤولة داخل الوكالة عن تتبع بن لادن وهي مكتب صغير يُعرف باسم "محطة أليك" محدودة العدد.
وفي هذا الصدد، أشار جيفري روغ، المؤرخ المتخصص في شؤون مجتمع الاستخبارات بجامعة تكساس، قائلاً: "حتى لو كان هناك قسم واحد في الوكالة يرفع صوته محذراً بشدة من تهديد ما، فإن الوكالة تظل مؤسسة ضخمة للغاية".
ومع ذلك، تُمثل هذه الوثائق التي أفرجت عنها وكالة الاستخبارات المركزية خطوةً مثيرةً ومهمةً من الناحية التاريخية؛ إذ دأبت الوكالة على فرض حماية صارمة على مواد "الإيجاز اليومي للرئيس"، باعتبارها من أكثر معلوماتها السرية حساسية.
وحمل تحذيرٌ أخير صادر عن الوكالة بتاريخ 6 أغسطس/ آب 2001 عنواناً رئيسياً نصه: "بن لادن عازم على شن هجمات داخل الولايات المتحدة".
وأفاد التقرير بأن عناصر من تنظيم "القاعدة" أقاموا في الولايات المتحدة أو سافروا إليها "على مدى سنوات"، وأن التنظيم "يحتفظ -على ما يبدو- ببنية دعم يمكن أن تساعد في تنفيذ هجمات".
كما أشارت معلومات مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في ذلك الوقت إلى وجود "أنماط من الأنشطة المشبوهة داخل البلاد تتسق مع التحضيرات لعمليات اختطاف طائرات أو أنواع أخرى من الهجمات، بما في ذلك عمليات مراقبة حديثة لمبانٍ فيدرالية في نيويورك".
وذكر التقرير أن 70 تحقيقاً ميدانياً شاملاً يتعلق ببن لادن كانت جارية في الولايات المتحدة آنذاك.
غير أن التقرير أقرّ بأنه "لم يتسنَّ لنا التحقق من صحة بعض التقارير التي تحدثت عن تهديدات مثيرة للغاية"، بما في ذلك تقرير يعود لـ1998 "يفيد بأن بن لادن كان يخطط لاختطاف طائرة أمريكية".
أما الوثيقة الأخيرة ضمن هذه المجموعة المُفرج عنها، صدرت في الساعة الـ4 من فجر يوم 12 سبتمبر، وتنقل عن "شخص عربي مقيم في قندهار" قوله إن الهجمات كانت نتاج عامين من التخطيط، وإنها كانت "بداية الغضب"، على حد تعبيره.
إقرأ المزيد


