الجزيرة.نت - 9/11/2026 11:38:04 PM - GMT (+3 )
أحمد مجدي
Published On 11/9/2026
في كرة القدم، ربما لا توجد لحظة أكثر صعوبة على لاعب شاب من أن يجد نفسه مطالبًا بالسير في الطريق نفسه الذي سار فيه أحد أعظم من ارتدوا قميصا معينا قبله، يكونون بين خيارين لا ثالث لهما: إما تألق لا شك فيه، أو ضغط يثقل كواهلهم ويمنعهم من تقديم أفضل ما لديهم وبعضهم تنتهي مسيرته إكلينيكيا بعمر قصير.
هذا هو المشهد الذي يقترب منه الأرجنتيني الشاب نيكو باز، المرشح بقوة لخلافة مواطنه ليونيل ميسي في ارتداء القميص رقم 10 مع منتخب الأرجنتين.
الرقم الذي ارتداه ميسي لسنوات طويلة لم يعد مجرد رقم في المنتخب الأرجنتيني؛ لقد أصبح مرتبطًا بصورة اللاعب الذي قاد بلاده إلى لقب كأس العالم، وتوج معه بكوبا أمريكا، وترك وراءه إرثًا يجعل أي لاعب يأتي بعده في مواجهة مقارنة تبدو غير عادلة منذ اللحظة الأولى، ميسي نفسه كان الوحيد منذ دييغو مارادونا الذي حمل هذا الرقم بحقه، بعد فترات لم ينقص مرتدي القميص الموهبة خلالها، وإنما ارتبط دائما بإرث دييغو فارتفعت الضغوطات على موهبته، وأبرزهم أرييل أورتيغا الذي لم يقدم الشيء الكثير مع الأرجنتين رغم موهبته الاستثنائية.
وربما تكون تجربة أنسو فاتي في برشلونة واحدة من أكثر الأمثلة وضوحًا على خطورة وراثة قميص أسطوري، فعندما حصل المهاجم الإسباني على الرقم 10 بعد رحيل ميسي، لم يكن يرتدي رقمًا عاديًا، وإنما الرقم الذي ارتبط لسنوات طويلة بأحد أعظم اللاعبين في تاريخ النادي وكرة القدم العالمية.
كانت التوقعات ضخمة، خصوصًا أن فاتي كان يُنظر إليه في بداياته باعتباره أحد أبرز المواهب الشابة في برشلونة، لكن الإصابات وتعقيدات مسيرته حالت دون وصوله إلى المستوى الذي كان ينتظره منه الجمهور.
كذلك في مانشستر يونايتد، ارتبط الرقم 7 عبر سنوات طويلة بأسماء صنعت تاريخ النادي، من جورج بست إلى إريك كانتونا وديفيد بيكهام، قبل أن يعيد كريستيانو رونالدو الرقم إلى الواجهة في العصر الحديث.
إعلان
وبعد رحيل رونالدو، حمل الرقم عدد من اللاعبين الذين وجدوا أنفسهم أمام إرث ثقيل للغاية، من بينهم مايكل أوين، أنطونيو فالنسيا، أنخيل دي ماريا، ممفيس ديباي، أليكسيس سانشيز وغيرهم، ولم يتمكن أي منهم من تحويل الرقم إلى قصة نجاح تضاهي ما فعله رونالدو.
القصة نفسها تكررت في ريال مدريد بعد رحيل كريستيانو رونالدو، فقد انتقل الرقم 7 إلى لاعبين مثل ماريانو دياز، ثم إيدن هازارد، وسط توقعات بأن يتمكن أحدهما من الاستمرار في حمل الرقم الذي صنع رونالدو معه واحدة من أعظم الفترات في تاريخ النادي، لكن تجربة هازارد تحديدًا تحولت إلى مثال واضح على الفجوة بين قيمة اللاعب قبل وصوله إلى مدريد وما حدث بعد ارتدائه القميص، الإصابات وعدم الاستقرار حالت دون تقديمه المستوى الذي انتظره منه جمهور ريال مدريد، لتصبح المقارنة مع رونالدو أكثر قسوة كلما ابتعد البلجيكي عن مستواه المتوقع.
وفي المقابل، تقدم كرة القدم نماذج أخرى للاعبين نجحوا في وراثة قمصان أساطير، بل تجاوزوا مجرد سد الفراغ إلى صناعة إرث خاص بهم.
فينيسيوس جونيور والتخلص من لعنة الرقم 7 في ريال مدريدجاء فينيسيوس جونيور ليحصل على الرقم 7، لكن القصة هذه المرة أخذت اتجاهًا مختلفًا، اللاعب البرازيلي لم يحاول أن يكون نسخة من رونالدو، وإنما صنع تدريجيًا شخصيته الخاصة، ونجح في تحويل الرقم الذي بدا ثقيلًا على من سبقوه إلى جزء من مشروع نجوميته هو.
ليونيل ميسي وحمل قميص رونالدينيوليونيل ميسي نفسه كان أحد أبرز هذه النماذج، عندما ورث الرقم 10 في برشلونة بعد رونالدينيو، كان يدخل مساحة تركها لاعب برازيلي ساحر أصبح رمزًا للنادي.
لكن ميسي لم يقضِ سنواته في محاولة تقليد رونالدينيو، بل بنى شخصية كروية مختلفة تمامًا، وانتهى به الأمر إلى أن يصبح هو نفسه الاسم الأكثر ارتباطًا بالرقم 10 في تاريخ برشلونة.
كريستيانو رونالدو يزيد من إرث راؤولالأمر ذاته يمكن إسقاطه على كريستيانو رونالدو في ريال مدريد، صحيح أن رونالدو ارتدى الرقم 9 في موسمه الأول، قبل أن يحصل على الرقم 7 بعد رحيل راؤول جونزاليس، لكن النجم البرتغالي لم يبقَ أسير المقارنة مع قائد ريال مدريد التاريخي.
بمرور السنوات، تحول الرقم 7 من إرث راؤول إلى جزء من هوية رونالدو نفسه، حتى أصبح الرقم مرتبطًا به عالميًا.
عربيا.. وليد صلاح الدين يحمل السرربما تختصر كلمات وليد صلاح الدين، نجم الكرة المصرية الذي سبق له ارتداء القميص رقم 10 خلفًا للنجم الاستثنائي محمود الخطيب الفكرة كلها بصورة أكثر وضوحًا، يقول وليد صلاح الدين: "هناك فارق بين أن يكون القميص خاصًا بك ومناسبًا لك، قميص النجم ليس لعنة على اللاعب التالي، ولكن لابد أن يعلم لماذا سيختاره؟".
ثم يضيف في تصريحات إذاعية سابقة: "هناك فارق بين أن ترتديه لأنك تريد نجوميته، نصيحتي للاعبين المقبلين على مثل تلك التجربة أن يرتدوا الأرقام التي تناسبهم، وليست التي يرون أنهم يريدون نجوميتها فقط".
وليد صلاح الدين يعد أطول من ارتدى القميص رقم 10 في الأهلي عقب اعتزال الخطيب، والثاني تاريخيا من حيث المدة بعده، إذ ورث القميص الهام لمدة 12 عاما وخلفه في ارتدائه النجم المصري المعتزل عماد متعب.
إعلان
إقرأ المزيد


