من شريان للتجارة إلى ساحة توتر.. كيف أثرت الحرب على جزر هرمز؟
الجزيرة.نت -

Published On 11/9/2026

على ضفاف مضيق هرمز، تبدو تداعيات الحرب حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية لسكان الجزر الإيرانية، من قشم وهرمز إلى هنغام، حيث تحول البحر الذي كان شريانا للتجارة والسياحة ومصدرا أساسيا للرزق إلى مساحة يطغى عليها القلق والحذر.

وخلال جولة في مياه المضيق، رصد مراسل الجزيرة عمر هواش، عبر قارب يقوده أحد أبناء جزيرة قشم، سفينة إيرانية مدمرة أصيبت خلال الحرب بعدد من الصواريخ. ويقول سكان الجزر إن مشاهد الدمار هذه لم تعد مجرد آثار للحرب، بل أصبحت عائقا أمام حركة التجارة والسياحة التي يعتمد عليها آلاف السكان.

أمير، الذي يعمل في نقل البضائع بين إيران وسلطنة عُمان، اشترى قاربه بعد ست سنوات من العمل في هذا المجال، لكنه وجد مصدر رزقه يتراجع مع اندلاع الحرب واضطراب حركة الملاحة. ويقول إن الرحلات التجارية كانت منتظمة قبل الحرب، وإنه بقي في جزيرة قشم طوال فترة القتال، لكن حركة العمل أصبحت اليوم شبه متوقفة، مؤكدا أن أي اضطراب في البحر ينعكس مباشرة على أرزاق السكان الذين ترتبط حياتهم بالملاحة والتجارة.

ومن قشم إلى جزيرة هرمز، المعروفة محليا بـ"جزيرة التربة الحمراء"، تتكرر الحكاية ذاتها. فالصيد، الذي توارثه السكان جيلا بعد جيل، بات أكثر صعوبة في ظل المخاطر التي فرضتها الحرب على حركة الملاحة في المضيق.

علي، أحد الصيادين وسائقي القوارب، فقد قاربه بعدما أصيب بمقذوف خلال الحرب. وبعد أن كان يعتمد على الصيد لإعالة أسرته، اضطر إلى استئجار قارب للعمل في نقل الركاب بين جزيرتي هرمز وهنغام، بحثا عن مصدر بديل للدخل.

تراجع السياحة في هنغام

أما في هنغام، الجزيرة السياحية الواقعة في قلب مضيق هرمز، فتبدو آثار الحرب أكثر وضوحا في المشهد الاقتصادي. فقد تحولت الجزيرة من وجهة تستقبل أعدادا كبيرة من السياح إلى مكان شبه خال منهم.

ويقول أحد سائقي الدراجات النارية ثلاثية العجلات، وهي وسيلة النقل الرئيسية في الجزيرة، إن أعداد السياح كانت كبيرة قبل الحرب، وكان عمله يقوم أساسا على نقلهم بين معالم هنغام، لكن تراجع السياحة بعد الحرب أصاب مختلف قطاعات الحياة، من النقل إلى الأسواق وأعمال السكان.

إعلان

وتبدو هنغام اليوم وكأنها تفصل بين زمنين؛ زمن ما قبل الحرب، حين كان البحر يجذب السياح والتجار، وزمن ما بعدها، حيث أصبحت آثار المواجهات والوجود العسكري جزءا من المشهد اليومي للجزيرة.

وفي جزر قشم وهرمز وهنغام، لا يتحدث السكان عن خسائر الحرب بلغة الأرقام وحدها، بل من خلال القوارب التي تعطلت، والرحلات التي توقفت، والسياح الذين غابوا، ومهن بحرية توارثوها عن آبائهم وأجدادهم ولم تعد قادرة على توفير الدخل نفسه.

وبينما يحاول السكان استعادة أنشطتهم والعودة إلى حياتهم الطبيعية، يبقى أملهم أن يستعيد مضيق هرمز دوره كجسر للتجارة ومصدر للازدهار، لا أن يظل عنوانا للحرب والتوتر.



إقرأ المزيد