كيف يُصنع وريث ترمب؟ فانس يختبر وصفته في دالاس
الجزيرة.نت -

Published On 11/9/2026

دخل جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي قاعة المؤتمر الجمهوري في دالاس على وقع هتافات باسمه، فيما صاح بعض الحاضرين مطالبين بأن يكون مرشح الحزب للرئاسة عام 2028. ابتسم نائب الرئيس وأرجأ الحديث عن المستقبل، قائلا إن الأولوية الآن هي "إنجاز المهمة في نوفمبر".

لكنّ غارديان رأت في خطابه الختامي أكثر من مجرد حشد لانتخابات التجديد النصفي؛ فقد قدّم فانس نفسه، بوضوح، بوصفه الوريث المحتمل لدونالد ترمب وزعيم حركة "ماغا" من بعده.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

وكان عليه أن يفعل ذلك بحذر. فالخطاب، بحسب الصحيفة، كان من أهم محطات مسيرته السياسية القصيرة، ومهمته مزدوجة: أن يثبت للقاعدة الجمهورية أنه قادر على حمل الراية، من دون أن يبدو كمن ينتزعها من رئيس شديد الحساسية تجاه أي منافس محتمل داخل معسكره.

على خُطا ترمب

بدأ فانس من الهجرة، القضية التي ظلت في صميم خطاب "ماغا". وقال إن الأمريكيين سئموا اتهامهم بالعنصرية لأنهم لاحظوا، على حد تعبيره، أن بلادهم أصبحت "أكثر قذارة وفقرا وأقل أمنا وازدهارا". ثم جاءت اللحظة التي حصدت أعلى هتاف في القاعة، عندما قاطعه محتج قال فانس إنه كان يلوح بعلم المكسيك، فرد عليه: "إن كنت تحب المكسيك إلى هذا الحد، فاذهب إليها.. وسأشتري لك تذكرة الطائرة".

ومن الهجرة انتقل إلى الأسرة والأطفال، مستعينا بولادة طفله الرابع قبل أسابيع ليقول إنه بات ينظر إلى مستقبل البلاد "من خلال مستقبل ابنه". واتهم من وصفهم بالديمقراطيين المتطرفين باستهداف الأسرة الأمريكية، قبل أن يوجه إليهم عبارة لطالما لاقت صدى في معسكر ماغا: "ابتعدوا عن أطفالنا".

وترى غارديان أن الخطاب استعاد معظم المفردات التي تحرك القاعدة الترمبية: مهاجمة حقوق المتحولين جنسيا، وتمجيد الصناعة الأمريكية والحرية الدينية، وتصوير الديمقراطيين باعتبارهم أكثر تطرفا. كما كرر فانس ادعاء الرئيس دونالد ترمب، من دون دليل، بأن بعض الديمقراطيين في نيويورك "احتفلوا" بهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، واتهم جيلا جديدا من الحزب بالسعي إلى وقف تمويل الشرطة و"إلغاء الحدود".

إعلان

ولم يترك فانس مجالا للشك في ولائه للرئيس. فقد وصف ترمب بأنه "أقوى رجل في السياسة الأمريكية"، وترك هتافات الجمهور تقطع خطابه مرارا، ثم ختم لاحقا بوصفه "أعظم رئيس". وبذلك حاول، كما تقرأ الصحيفة، تقديم نفسه امتدادا للترمبية لا بديلا عنها.

جيه دي فانس يخاطب المؤتمر الجمهوري في دالاس؛ في ما رآه خبراء اختبارا مبكرا لقدرته على وراثة قاعدة ماغا (الأوروبية)
إيران الغائبة

لكنّ ما تجاهله فانس كان بقدر أهمية ما قاله. فقد لاحظت صحيفة آي بيبر أنه لم ينطق كلمة "إيران" مرة واحدة، رغم الحرب الأمريكية المستمرة هناك وما أحدثته من انقسام داخلي وضغط على إدارة ترمب. وحتى كلمة "حرب" وحدها لم ترد إلا بالتفاف لافت، حيث استحضر صديقه الراحل تشارلي كيرك، قائلا إنه كان "يكره الحروب أينما وقعت، في أوروبا أو أفريقيا أو الشرق الأوسط".

وتبدو هذه الغيبة محسوبة. فغارديان تشير إلى أن ارتباط فانس بحرب إيران قد يتحول إلى واحدة من أكبر مشكلاته إذا خاض سباق 2028. فقد رفض الأسبوع الماضي وصف المواجهة بأنها "حرب"، وامتنع عن رسم موعد لنهايتها، في وقت نقلت فيه تقارير عن مستشاري ترمب احتمال استمرارها حتى نهاية ولايته.

وتضيف آي بيبر أن تقارير أمريكية تحدثت عن تحفظات عميقة لدى فانس على الإستراتيجية العسكرية المتبعة في إيران، رغم موقعه في قلب الإدارة. لذلك كان الصمت في دالاس مفيدا له سياسيا: لا يصطدم بترمب، ولا يضع اسمه بوضوح إلى جانب حرب لا تحظى بشعبية واسعة.

وكان أقرب ما وصل إليه هو دعوة الجمهوريين إلى عدم تسليم البلاد، بحسب وصفه، إلى "مجموعة من المجانين" لمجرد اختلافهم مع الإدارة في "سياسات هنا أو هناك". وبهذا ترك الحرب بلا اسم، وطلب من المعترضين ألا يجعلوا منها سببا للابتعاد عن الحزب.

الحفاوة التي قوبل بها نائب الرئيس في دالاس غذّت مبكرا حديث خلافة ترمب في 2028 (الأوروبية)
الوريث الأوفر حظا

حتى الآن، تمنح استطلاعات الرأي فانس موقعا متقدما. فبحسب استطلاع أوردته غارديان، يفضله 43% من الجمهوريين المرجح مشاركتهم في تمهيديات 2028، مقابل 21% لوزير الخارجية ماركو روبيو و7% لدونالد ترمب الابن. كما كان استقباله في دالاس، بحسب الصحيفة، الأكثر حماسة لأي متحدث بعد ترمب نفسه.

لكنه ليس الوحيد الذي يختبر حضوره في مرحلة ما بعد ترمب. فقد حظي وزير الصحة روبرت كينيدي جونيور باستقبال قوي، وكذلك السيناتور تيد كروز أمام جمهوره في تكساس، فيما غاب روبيو لانشغاله بجولة في أمريكا الجنوبية. وبذلك بدا مؤتمر دالاس، إلى جانب مهمته المعلنة في حشد الجمهوريين لنوفمبر، ساحة مبكرة لعرض من يملكون طموحا لقيادة الحزب لاحقا.

لكنّ فانس يملك حتى الآن ميزة لم يملكها كثيرون ممن حاولوا الاقتراب من عرش ترمب: لم يثر غضبه علنا قط. وهذه، في قراءة غارديان، ميزة سيحرص على الاحتفاظ بها إذا أراد قيادة الحزب بعد عامين. ولهذا بدت خاتمة خطابه شديدة الدلالة؛ فبعد ليلة هتف فيها الجمهور باسمه وطالب بعضه بترشيحه في 2028، لم يختم فانس بتقديم نفسه، بل رفع صوته وسط التصفيق ليعلن أن ترمب هو "أعظم رئيس"، ثم ترك له المنصة كي يختتم المؤتمر.

إعلان



إقرأ المزيد