الجزيرة.نت - 9/11/2026 8:17:12 PM - GMT (+3 )
Published On 11/9/2026
لم تعد الثانوية العامة "التوجيهي" في الأردن مجرد محطة فاصلة ينتظرها الطلبة والأسر لتحديد مستقبلهم الجامعي، بل تحولت، بفعل التعديلات المتلاحقة، إلى منظومة متغيرة تفرض أعباء جديدة على الميدان التربوي والعائلات، وسط جدل حول سرعة تطبيق الإصلاحات ومدى انسجامها مع احتياجات التعليم وسوق العمل.
فمع كل تغيير في هيكلة الثانوية العامة، يجد الطلبة وأولياء الأمور أنفسهم أمام مناهج ومسارات ومواد جديدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تكون سرعة تطبيق القرارات أكبر من قدرة المدارس والطلبة على استيعابها.
وتقول عضو مجلس النواب الأردني ولجنة التربية والتعليم هدى العتوم إن الثانوية العامة أصبحت، بحسب توصيفها، عرضة لإعادة الهيكلة المتكررة مع قدوم كل وزير جديد، مشيرة إلى أن النظام الحالي يبدأ بتحديد مسار الطالب منذ الصف التاسع، ثم يوجهه في الصف العاشر نحو المسار الأكاديمي، الذي يتوزع على أربعة حقول، أو المسار المهني "بيتك" الذي يضم 14 مسارا.
لكن التغيير لم يقتصر على تعدد الخيارات، إذ امتدت امتحانات الثانوية العامة على مدار عامين، وهو ما ترى هدى العتوم أنه أدى إلى مضاعفة الأعباء على الأسر الأردنية، بدلا من تخفيف الضغوط التي كانت الإصلاحات التعليمية تستهدف الحد منها.
وتنتقد البرلمانية سرعة الانتقال إلى نظام "بيتك"، مشيرة إلى توقيع الاتفاقية في نهاية مايو/أيار 2023، قبل البدء بتطبيق النظام في نهاية أغسطس/آب من العام نفسه. وترى أن هذا التسارع ترك الميدان التربوي والطلبة وأولياء الأمور أمام تغييرات متواصلة في الحقول والمواد، وصلت أحيانا إلى إدخال مواد أو حذفها مع بداية كل عام دراسي.
مضمون المساراتولا تقف المخاوف عند حدود آليات التطبيق، بل تمتد إلى مضمون المسارات نفسها. إذ تثير طبيعة توزيع المواد داخل بعض الحقول الأكاديمية تساؤلات تربوية، خصوصا في الحقل الصحي، الذي تقول هدى العتوم إنه يفتقر إلى الفيزياء والرياضيات، وهما من المواد الأساسية للعديد من تخصصات الهندسة والعلوم الدقيقة.
إعلان
وترى البرلمانية أن هذا التوزيع قد يؤدي إلى منح أفضلية للقدرات القائمة على الحفظ، على حساب مهارات التفكير المجرد وحل المشكلات، وهي مهارات يفترض أن تكون جزءا أساسيا من إعداد الطلبة للمرحلة الجامعية وسوق العمل.
وفي الجانب الاقتصادي، تبرز مشكلة أخرى تتعلق بالفجوة بين التعليم واحتياجات سوق العمل. فمخرجات الثانوية العامة ونظام "بيتك"، وفق هدى العتوم، لا تنسجم بالقدر الكافي مع احتياجات السوق الفعلية في الأردن، في ظل غياب التنسيق الكافي بين وزارة التربية والتعليم من جهة، ووزارتي العمل والتخطيط من جهة أخرى.
وهكذا، تتجاوز قضية التوجيهي حدود الامتحان نفسه لتطرح سؤالا أوسع حول اتجاه الإصلاح التعليمي في الأردن: هل تقود التعديلات المتتالية إلى بناء نظام أكثر استقرارا وارتباطا باحتياجات المستقبل، أم أن كثرة التغيير وسرعة التطبيق تحولان عملية الإصلاح ذاتها إلى مصدر جديد للارتباك؟
ومع استمرار المخاوف في الشارع الأردني، تزداد الدعوات إلى أن تكون أي إعادة هيكلة مقبلة قائمة على دراسة وطنية واضحة، واستقرار تشريعي وتربوي، وربط حقيقي بين التعليم والاقتصاد وسوق العمل، بحيث لا يدفع الطلبة والأسر كلفة التغيير المستمر.
إقرأ المزيد


