الجزيرة.نت - 9/11/2026 12:08:54 PM - GMT (+3 )
Published On 11/9/2026
لم يكن هدف هاري كين في مرمى بودو/غليمت، مساء الخميس، مجرد هدف آخر في مسيرته الحافلة بالأرقام. ففي الدقيقة 61، ارتقى المهاجم الإنجليزي ليضع الكرة برأسه في الشباك، ويساهم في فوز بايرن ميونخ الكبير 5-0 في افتتاح مشواره بمرحلة الدوري من دوري أبطال أوروبا.
كان ذلك الهدف يحمل أكثر من دلالة؛ فقد رفع رصيد كين إلى 55 هدفا في 71 مباراة بدوري أبطال أوروبا، كما أصبح هدفه الـ34 في 39 مباراة أوروبية بقميص بايرن ميونخ.
والأهم أنه سجل في 8 مباريات متتالية في المسابقة، لينضم إلى قائمة تاريخية تضم أربعة لاعبين فقط تمكنوا من تحقيق هذا الإنجاز: كريستيانو رونالدو، روبرت ليفاندوفسكي، رود فان نيستلروي، والآن هاري كين. وكان رونالدو وليفاندوفسكي قد حققا الإنجاز ذاته مرتين لكل منهما.
هنا تكمن أهمية قصة كين. فالمهاجم الإنجليزي لم يعد ينافس على لقب الهداف في بطولة أو موسم بعينه، بل أصبح يضع نفسه باستمرار إلى جوار الأسماء التي صنعت تاريخ دوري أبطال أوروبا.
وصوله إلى 55 هدفا في 71 مباراة جعله ثالث أسرع لاعب يبلغ هذا الرقم في تاريخ المسابقة, خلف إيرلينغ هالاند ورود فان نيستلروي، بينما تؤكد سلسلة التسجيل المتتالية أن كين يتمتع باستمرارية نادرة، وليس بمجرد انفجار تهديفي عابر.
من لاعب معار إلى أحد أعظم الهدافينالمثير في قصة كين أن بدايته لم تكن توحي بما سيصل إليه. في سن التاسعة عشرة، خرج معارا إلى نورويتش سيتي دون أن يترك بصمة كبيرة، ثم انتقل إلى ليستر سيتي، حيث استخدم في بعض الأحيان بعيدا عن مركز المهاجم الصريح. وحتى بداياته مع توتنهام، لم يكن من السهل توقع أن يتحول هذا اللاعب إلى أحد أكثر الهدافين فتكا في جيله. لكن موسم 2014-2015 كان نقطة التحول.
سجل كين 21 هدفا في الدوري الإنجليزي، وحصل على جائزة أفضل لاعب شاب من رابطة اللاعبين المحترفين، لتبدأ رحلة التحول من موهبة واعدة إلى مهاجم عالمي.
إعلان
لم يكن التطور بدنيا فقط، رغم أن كين بدا أكثر قوة وسرعة بعد ذلك الموسم، وإنما كان تطورا في فهم اللعبة أيضا. فقد امتلك منذ البداية واحدة من أهم خصائص المهاجمين الكبار وهي القدرة على إنهاء الهجمات.
ومع توتنهام، تحولت هذه الموهبة إلى إنتاج هائل. سجل كين 20 هدفا أو أكثر في الدوري الإنجليزي خلال 6 مواسم، وتوج هدافا للمسابقة 3 مرات، كما فاز بجائزة أفضل صانع ألعاب في موسم 2020-2021 بعدما قدم 14 تمريرة حاسمة.
وفي فبراير/شباط 2023، تجاوز جيمي غريفز ليصبح الهداف التاريخي لتوتنهام، بينما سجل أو صنع 41.6% من أهداف الفريق في الدوري الإنجليزي بين 2014 و2023، في رقم يلخص حجم تأثيره.
بايرن.. عندما انتقلت الظاهرة إلى ألمانياكان انتقال كين إلى بايرن ميونخ عام 2023 اختبارا جديدا بعد سنوات من التألق في الدوري الإنجليزي، كان السؤال واضحا: هل يستطيع أن يحافظ على معدله التهديفي عندما ينتقل إلى بطولة وبيئة كروية مختلفة؟
الإجابة لم تتأخر.
سجل كين 44 هدفا في 45 مباراة خلال موسمه الأول مع بايرن بمختلف المسابقات، ثم أضاف 26 هدفا في الموسم التالي، قبل أن يصل في موسم 2025-2026 إلى مستوى أكثر إثارة بتسجيله 61 هدفا في 51 مباراة، بمعدل هدف كل 66.3 دقيقة.
وبذلك أثبت أن فعاليته لم تكن مرتبطة بالدوري الإنجليزي أو بتوتنهام، وإنما أصبحت جزءا راسخا من هويته كمهاجم.
كما واصل تحطيم الحواجز الفردية، بعدما تجاوز حاجز 500 هدف في مسيرته، ووصل رصيده إلى 527 هدفا مع الأندية والمنتخب وفق البيانات المشار إليها.
أكثر من مجرد رقم 9لكن ما يجعل كين مختلفا عن كثير من الهدافين ليس عدد أهدافه فقط. مع مرور السنوات، أعاد الإنجليزي تعريف دور المهاجم رقم 9.
فهو قادر على التراجع إلى مناطق أعمق لاستلام الكرة، والمشاركة في بناء الهجمة، وصناعة الفرص لزملائه، ثم الظهور داخل منطقة الجزاء في اللحظة المناسبة لإنهاء الهجمة.
بمعنى آخر، أصبح كين حلقة وصل بين البناء والصناعة والإنهاء. وهذه القدرة تحديدا تجعل أرقامه أكثر أهمية؛ فهو لا يحتاج إلى البقاء داخل منطقة الجزاء طوال المباراة حتى يكون مؤثرا، ولا يتوقف تأثيره عندما يقل عدد الفرص أمامه، لأنه يستطيع أن يصنع الفرصة بنفسه أو لزميله.
الأرقام التي تقوده إلى الكرة الذهبيةوهنا نصل إلى الجزء الأهم في قصة كين الحالية. ففي سباق الكرة الذهبية 2026، لا تعتمد حجة المهاجم الإنجليزي على عدد الأهداف وحده، وإنما على حزمة كاملة من الأرقام والإنجازات.
خلال موسم التقييم، سجل كين بحسب الأرقام المشار إليها 73 هدفا في 65 مباراة، وأضاف 8 تمريرات حاسمة، وساهم في تتويج بايرن ميونخ بالدوري الألماني وكأس ألمانيا وكأس السوبر الألماني.
كما واصل تأثيره مع منتخب إنجلترا، وسجل في كأس العالم 2026، ليصل رصيده إلى 14 هدفا في نهائيات كأس العالم.
ثم جاء هدف بودو/غليمت ليضيف فصلا جديدا إلى القصة: 55 هدفا في دوري الأبطال، 8 مباريات متتالية هز فيها الشباك، و34 هدفا في 39 مباراة أوروبية مع بايرن.
هذه ليست أرقام هداف فقط، بل أرقام لاعب يحافظ على تأثيره في أكبر المسابقات، ويكرر حضوره عندما ترتفع قيمة المباريات.
إعلان
ولهذا، فإن ترشح كين للكرة الذهبية لا يقوم على سؤال: كم هدفا سجل؟
بل على سؤال أكبر: كم مرة كان حاسما؟ وكم استمر في ذلك؟ وما حجم تأثيره في فريقه ومنتخب بلاده؟
حتى الآن، تقدم أرقامه إجابة قوية.
فمن لاعب لم يكن له حضور لافت في بداياته مع نورويتش وليستر، إلى هداف تاريخي لتوتنهام، ثم أحد أكثر المهاجمين إنتاجا في أوروبا مع بايرن، أصبح كين اليوم يقف إلى جانب رونالدو وليفاندوفسكي وفان نيستلروي في واحدة من أكثر القوائم التهديفية ندرة في دوري الأبطال.
هدف الأمس لم يكن سوى حلقة جديدة في رحلة طويلة.
ورحلة كين الآن لا تدور فقط حول مطاردة الأرقام، بل حول شيء أكبر بكثير: هل يستطيع هذا الكم من الأهداف، وهذه الاستمرارية، وهذه الألقاب، وهذا التطور من مهاجم صريح إلى لاعب أكثر تكاملا، أن تمنحه أخيرا الكرة الذهبية؟
إقرأ المزيد


