موجة بيع عالمية للسندات تدفع عائد الخزانة الأمريكية نحو 5%
الجزيرة.نت -

Published On 11/9/2026

دفعت موجة بيع واسعة في أسواق السندات العالمية عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى مشارف 5%، مع تصاعد مخاوف المستثمرين من عودة الضغوط التضخمية بفعل ارتفاع النفط فوق 100 دولار، وتزايد الرهانات على رفع جديد للفائدة الأمريكية.

وبحسب رويترز، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.97% خلال التعاملات الآسيوية الجمعة، مسجلا أعلى مستوياته منذ أواخر 2023، وسط مخاوف من اختراق مستوى 5% الذي ينظر إليه المستثمرون بوصفه عتبة مهمة للأسواق المالية.

وتأتي القفزة في العوائد ضمن موجة بيع عالمية رفعت تكاليف الاقتراض في أسواق متقدمة من طوكيو وسيدني إلى نيويورك ولندن إلى أعلى مستوياتها في عقود، مع تسعير المستثمرين احتمالات تشديد السياسة النقدية لمواجهة الضغوط السعرية المرتبطة بالحرب المستمرة في الشرق الأوسط منذ أكثر من ستة أشهر.

ويشكل النفط أحد المحركات الرئيسية لهذه الموجة. وقالت رويترز إن العقود الآجلة لخام برنت قفزت خلال التعاملات إلى 109.97 دولارات للبرميل، وهو أعلى مستوى في أربعة أشهر، وتتجه إلى تحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 13%، مع تصاعد الهجمات على طرق الشحن الرئيسية في الشرق الأوسط والمخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات.

وتزامنت صدمة الطاقة مع تزايد توقعات رفع الفائدة الأمريكية. وأظهرت أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي، وفق رويترز، أن المتعاملين باتوا يسعرون احتمالا بنسبة 72% لرفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة الأسبوع المقبل، مقابل 49% قبل أسبوع واحد. كما بلغ عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر حساسية لمسار الفائدة، 4.596% الجمعة، وهو أعلى مستوى منذ يوليو/تموز 2024.

احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة الأسبوع المقبل عند 72% مقابل 49% قبل أسبوع (رويترز)

وتزداد أهمية بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية المقرر صدورها الجمعة، بعدما أظهرت بيانات سابقة ارتفاع أسعار المنتجين في أغسطس/آب، ما عزز الرهانات على رفع وشيك للفائدة. وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة الخميس وحذر من احتمال استمرار الضغوط السعرية لفترة أطول.

إعلان

وقال منصور محيي الدين، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي في بنك سنغافورة، لرويترز إن الأسواق تواجه مزيجا من ارتفاع أسعار النفط، وتصاعد مخاوف التضخم، وتشدد البنوك المركزية، واستمرار القلق بشأن العجز المالي، وهي عوامل تجتمع لدفع عوائد السندات العالمية إلى مستويات أعلى. وأضاف أن قوة بيانات التضخم الأمريكية قد تدفع عائد سندات العشر سنوات إلى تجاوز 5%.

ويمثل اختراق مستوى 5% بصورة مستدامة نقطة حساسة للأسواق، إذ قد يجعل السندات أكثر قدرة على منافسة الأسهم على أموال المستثمرين، بما قد يدفع جزءا من السيولة بعيدا عن أسواق الأسهم. كما تنتقل العوائد المرتفعة إلى الاقتصاد عبر زيادة تكلفة الرهن العقاري وقروض السيارات والمستهلكين، إلى جانب ارتفاع تكاليف اقتراض الشركات والحكومات المحلية.

ولم تقتصر موجة البيع على الولايات المتحدة. فبحسب رويترز، قفز عائد السندات الحكومية الأسترالية لأجل ثلاث سنوات 18 نقطة أساس إلى 5.047%، وهو أعلى مستوى في 15 عاما، بينما ارتفع عائد السندات اليابانية لأجل عشر سنوات ست نقاط أساس إلى 2.97%، وسط توقعات واسعة برفع بنك اليابان الفائدة الأسبوع المقبل إلى أعلى مستوى في 31 عاما.

وفي أوروبا، تراجعت العقود الآجلة للسندات الحكومية الألمانية 0.22% إلى مستويات قريبة من الأدنى منذ 2011، بينما هبطت العقود الآجلة للسندات الفرنسية 0.3% إلى مستوى قياسي منخفض، في مؤشر إضافي على اتساع موجة البيع عبر أسواق الدين الكبرى.

وترتفع حساسية الأسواق لمستوى 5% لأن عوائد السندات السيادية تشكل مرجعا لتسعير الأصول وتكلفة الأموال في أنحاء الاقتصاد. وبحسب رويترز، يعني ارتفاعها معدلات رهن عقاري أكبر للمستهلكين وضغوطا أشد على الموازنات الحكومية مع تصاعد تكلفة خدمة الديون.



إقرأ المزيد