موقع سي ان ان بالعربية - 9/11/2026 5:16:39 AM - GMT (+3 )
(CNN) -- اقترحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إجراء تغييرات جذرية على التعداد السكاني قد تؤدي إلى استبعاد الملايين من عملية الإحصاء، مما يغير بشكل كبير توزيع مقاعد الكونغرس وتخصيص مليارات الدولارات من التمويل الفيدرالي.
وتتضمن اللائحة المقترحة -التي نُشرت في السجل الفيدرالي- إضافة سؤال حول الجنسية إلى تعداد 2030، واستبعاد المهاجرين غير الحاصلين على إقامة دائمة قانونية من المسح السكاني الوطني، بما في ذلك الأفراد غير الموثقين وهم المقيمين دون أوراق ثبوتية، وطالبي اللجوء، واللاجئين.
ويمثل هذا المقترح -الذي يشبه محاولة سابقة لم تكلل بالنجاح خلال الولاية الأولى لترامب- تحولاً جذرياً عن الممارسات الراسخة للتعداد السكاني، التي كانت تعتمد تاريخياً على إحصاء جميع السكان بغض النظر عن وضعهم القانوني المتعلق بالهجرة.
وحذر منتقدون وجماعات الحقوق المدنية طويلاً من أن محاولة ترامب إضافة سؤال حول الجنسية ستؤدي إلى نقص في إحصاء الأقليات؛ إذ ستثير مخاوف المقيمين القانونيين أو المواطنين المتجنسين وتدفعهم للعزوف عن إكمال الاستبيان الذي يُجرى كل 10 سنوات، والذي يُستخدم أيضاً لتحديد مخصصات التمويل لمجموعة واسعة من البرامج الحكومية.
وقد تستغرق هذه التغييرات المقترحة أشهراً لتصبح رسمية، ومن المرجح أن تواجه تحديات قانونية، كما أُتيح للجمهور مهلة 30 يوماً لتقديم تعليقاتهم وآرائهم حول المقترح.
وتأتي هذه القواعد -التي لم تصبح نهائية بعد- بعد ما يزيد قليلاً عن عام من توجيه ترامب لوزارة التجارة بالبدء في العمل على تعداد جديد يستبعد المهاجرين غير الموثقين ويعيد إدراج سؤال الجنسية.
وتأتي هذه الخطوة التنظيمية أيضاً بعد أشهر من تعيين الإدارة لمجموعة من المحللين الحزبيين -المنتمين إلى "معهد سياسة أمريكا أولاً" الموالي لترامب- داخل مكتب التعداد السكاني، وذلك وفقاً لما ذكرته مصادر لشبكة "سي إن إن" في أغسطس/آب؛ علماً بأن الوكالة كانت تُدار تقليدياً من قبل خبراء إحصاء مهنيين وتعمل باستقلالية عن البيت الأبيض.
ويُلزم الدستور الأمريكي بإجراء تعداد سكاني وطني كل 10 سنوات لتحديد عدد المقاعد التي تحصل عليها كل ولاية في مجلس النواب، حيث ينص التعديل الرابع عشر للدستور على ضرورة إحصاء "العدد الإجمالي للأشخاص في كل ولاية".
وتسعى الإدارة إلى عدم إدراج أسئلة تتعلق بالعرق أو الأصل الإثني أو التوجه الجنسي، بدعوى أن المسح "يجب أن يكون محايداً تجاه اللون وألا تشوبه أي شائبة أو تحريف بسبب أسئلة حول خصائص شخصية غير جوهرية".
ودأب ترامب على محاولة تعديل قواعد التعداد السكاني منذ ولايته الأولى، حين سعى لإعادة إدراج سؤال حول الجنسية -وهو سؤال كان مشمولاً في معظم عمليات التعداد بين عامي 1820 و1950- معتبراً أن ذلك ضروري لضمان امتثال أفضل للقانون الفيدرالي المتعلق بحقوق التصويت.
وأدت خطوة الرئيس الأمريكي هذه إلى رفع دعوى قضائية من قِبَل تحالف ضم 18 مدعياً عاماً وست مدن و"المؤتمر الأمريكي لرؤساء البلديات" (الذي يضم أعضاء من الحزبين)، وانتهى الأمر بعرقلة هذه الخطوة بقرار من المحكمة العليا.
وعقب صدور الحكم، تراجع ترامب عن مسعاه هذا، واتجه بدلاً من ذلك إلى مطالبة الوكالات الفيدرالية بتوفير سجلات تتيح تحديد أعداد المواطنين.
إقرأ المزيد


