الجزيرة.نت - 9/10/2026 7:52:18 PM - GMT (+3 )
تنطلق الخميس 10 سبتمبر/أيلول الدورة الـ51 من مهرجان تورنتو السينمائي الدولي، وتستمر حتى 20 من الشهر نفسه، بمشاركة تقارب 300 فيلم تتنافس على جذب الجمهور وشركات التوزيع، وعلى حجز موقع مبكر في سباق الأوسكار. ويفتتح المهرجان عروضه بفيلم "أن تكون هيومان" (Being Heumann) للمخرجة سيان هيدر، الذي يستعيد سيرة الناشطة الأميركية الراحلة في حقوق ذوي الإعاقة جودي هيومان.
ويسجل البرنامج حضورا عربيا محدودا، إذ تشارك أربعة أفلام عربية ضمن قسمي "سنتر بيس" و"ديسكفري"، في دورة يظل جمهورها صاحب الكلمة الأثقل، لأن جائزته الرئيسية كثيرا ما منحت الأفلام الفائزة دفعة حاسمة نحو ترشيحات الأوسكار.
يجمع المهرجان، الأكبر من نوعه في أمريكا الشمالية، خلال عشرة أيام بين العروض العالمية الأولى والأفلام القادمة من مهرجانات فينسيا وتيلورايد وكان، بالإضافة إلى أعمال مستقلة تبحث عن موزعين.
ويضع تعدد برنامج تورنتو عشرات الأفلام أمام منافسة حادة لجذب اهتمام الجمهور والنقاد وشركات التوزيع، إذ قد تستمر فرصة الفيلم في لفت الأنظار ساعات قليلة قبل أن تخطفها مجموعة جديدة من العروض والنجوم.
حضور عربي رباعييشارك المخرج الفلسطيني مؤيد عليان بفيلم "حوار مع البحر" (Conversation with the Sea)، الذي يتابع رجلا مقدسيا يطالبه القضاء الإسرائيلي بتسديد دين منسوب إلى ابنه، بعدما عرض الفيلم للمرة الأولى في قسم "أضواء فينيسيا"، ويقدم المخرج اللبناني رامي قديح الإنتاج اللبناني البرازيلي "غضب" (Furies)، الذي وصل إلى تورنتو بعد مشاركته في فينيسيا.
ويعرض الفلسطيني حسام أبو دان فيلمه الروائي الأول "ثلاثة عشر في غزة" (Thirteen in Gaza)، الذي يتتبع انتقال نور من براءة الطفولة إلى اضطراب المراهقة، وصُوّر كاملا داخل القطاع، في أول فيلم روائي طويل يُنجز هناك منذ 12 عاما.
إعلان
ويكتمل الحضور بفيلم "بنات إبراهيم" (The Daughters of Abraham)، أول أفلام المخرجة الفرنسية ذات الجذور المغربية هناء اليوسفي، الذي يناقش الإيمان والنوع الاجتماعي والتوترات الثقافية من خلال علاقة صداقة تجمع مريم المسلمة وإيفا اليهودية، ويعرض عالميا للمرة الأولى في قسم "ديسكفري".
"هوس" يفتح باب الحلميدخل الموزعون دورة هذا العام بحثا عن فيلم يكرر النجاح الاستثنائي لفيلم الرعب المستقل "هوس" (Obsession)، الذي وصل إلى تورنتو العام الماضي بميزانية إنتاج لم تتجاوز مليون دولار، ومن دون حملة دعائية كبيرة. وباعت شركة الإنتاج حقوق الفيلم إلى "فوكس فيتشرز" مقابل 15 مليون دولار، قبل أن يتحول العمل إلى ظاهرة جماهيرية ويحصد 512 مليون دولار في شباك التذاكر العالمي.
ويصعب تكرار قفزة مماثلة كل عام، لكن نجاح "هوس" فتح باب الحلم، وصنع مكانة خاصة للمهرجان وأثبت قدرة السوق على اكتشاف أفلام محدودة التكلفة وتحويلها إلى مشروعات تجارية كبرى. وعمل منظمو المهرجان خلال السنوات الأخيرة على توسيع جانبه التجاري، بحيث لا تقتصر السوق على بيع الأفلام المكتملة فقط، لتشمل الصفقات مشروعات جرى إعداد عناصرها الأساسية وتبحث عن التمويل أو الشركاء أو حقوق التوزيع.
ويتوقع المهرجان استقبال أكثر من 6 آلاف مندوب يعملون في سوق السينما، مقارنة بنحو ألف مندوب في دورة العام الماضي، بما يعكس النمو السريع للدور التجاري الذي يسعى تورنتو إلى ترسيخه. وتتصدر عروض البيع المرتقبة دراما السجون "حيوات ويلسون شيد ووفَيَاته" (The Life and Deaths of Wilson Shedd)، التي أخرجها وقام ببطولتها تيم بليك نيلسون، وتشارك فيها أماندا سيفريد.
ويعرض كذلك فيلم "بريما فاسي" (Prima Facie) للمخرجة سوزانا وايت، وتؤدي فيه سينثيا إريفو دور محامية تتولى الدفاع عن رجل متهم بالاعتداء الجنسي.
وينضم إلى قائمة الأفلام المطروحة فيلم الخيال العلمي التحريكي "الجندي المارق" (Rogue Trooper)، للمخرج دنكان جونز، صاحب فيلم "قمر" (Moon)، ويعرض العمل ضمن برنامج أفلام منتصف الليل.
وأضاف المهرجان فيلم "الصورة الأخيرة" (The Last Photograph) للمخرج زاك سنايدر، صاحب "رجل من حديد" (Man of Steel)، ليصبح أحد الأفلام التي قد تحمل مفاجأة غير محسوبة في سوق التوزيع.
"أن تكون هيومان" يفتتح المهرجانيفتتح تورنتو عروضه بفيلم "أن تكون هيومان" (Being Heumann)، الذي تعود به المخرجة سيان هيدر إلى السينما بعد فيلمها "كودا" (CODA)، الفائز بأوسكار أفضل فيلم. وتجسد روث ميدلي في الفيلم شخصية جودي هيومان، الناشطة الأميركية التي أسهمت في تطوير حركة حقوق ذوي الإعاقة، وظلت من أبرز وجوهها حتى وفاتها عام 2023.
ويعيد اختيار الفيلم للافتتاح تقديم تورنتو مهرجانا يجمع بين الحضور الجماهيري والموضوعات الاجتماعية، بعدما أسهم سابقا في دفع "كودا" نحو نجاح نقدي وجماهيري انتهى بفوزه بالجائزة الكبرى للأوسكار.
ويقدم الممثل والمخرج كريس روك عرضه الأول لفيلم "ميستي غرين" (Misty Green)، الذي كتبه وأخرجه، ويرسم فيه صورة لممثلة هوليوودية صعبة المراس تؤدي دورها روزاليند إليزار، المعروفة بمشاركتها في مسلسل "خيول بطيئة" (Slow Horses).
إعلان
ويتوقع أن يدفع الفيلم إليزار إلى سباق الجوائز، إذا حظي أداؤها بالاستقبال النقدي الذي يترقبه صناع العمل خلال عرضه الأول. وتشمل الأفلام البارزة أيضا "أمك أمك أمك" (Your Mother Your Mother Your Mother)، الذي يؤدي فيه ماهرشالا علي شخصية قاتل محترف تحكمه قناعات دينية.
وتقدم مارغريت كوالي فيلم "حب حياتك" (Love of Your Life)، وهو عمل رومانسي أخرجته رايتشل موريسون، فيما يقدم بيتر فاريلي فيلم "ألعب دور روكي" (I Play Rocky)، عن بدايات سيلفستر ستالون وصناعة فيلم "روكي". ويؤدي أنتوني إيبوليتو شخصية ستالون الشاب خلال سعيه إلى تقديم مشروعه الذي تحول لاحقا إلى أحد أشهر الأفلام الرياضية في تاريخ السينما.
ويعود فاريلي إلى المهرجان الذي شهد انطلاقة فيلمه "الكتاب الأخضر" (Green Book) عام 2018، قبل أن يفوز العمل بأوسكار أفضل فيلم.
جائزة الجمهورينفرد مهرجان تورنتو عن مهرجاني كان وفينسيا بطبيعة جائزته الكبرى؛ ففي حين تمنح لجان التحكيم السعفة الذهبية والأسد الذهبي، يختار جمهور تورنتو الفيلم الفائز بجائزة اختيار الجمهور.
وتحظى الجائزة بأهمية تتجاوز المهرجان بسبب قدرتها المتكررة على توقع الأفلام التي تتقدم لاحقا في موسم الجوائز، ومنذ عام 2012، وصل جميع الفائزين بها، باستثناء فيلم واحد، إلى قائمة المرشحين لأوسكار أفضل فيلم.
وفاز فيلم "هامنت" (Hamnet) بالجائزة في دورة العام الماضي، ليؤكد استمرار الصلة بين استقبال جمهور تورنتو وحظوظ الأفلام في سباق الأوسكار.
وتزداد صعوبة توقع الفائز هذا العام مع انتقال عدد من أبرز أفلام المهرجانات السابقة إلى تورنتو، إذ يستقبل البرنامج أفلاما قادمة من كان، بينها "مينوتور" (Minotaur)، و"أرض الآباء" (Fatherland)، و"فتى النادي" (Club Kid)، و"فجأة" (All of a Sudden)، و"الكرة السوداء" (La Bola Negra)، و"المضيق" (Fjord).
ويعرض تورنتو كذلك أفلاما وصلت من مهرجان البندقية، منها "الحصان البري التاسع" (Wild Horse Nine)، و"حب محتمل" (Possible Love)، و"حبر" (Ink). وتشمل الأفلام القادمة من تيلورايد "إلسينور" (Elsinore)، و"الظهور الأول" (The Debut)، و"عناية حانية" (Tender Loving Care)، و"شتاء طويل" (A Long Winter).
ويمنح اجتماع هذه الأفلام في مهرجان واحد جمهور تورنتو دورا مبكرا في ترتيب سباق الخريف، إذ يوفر الفوز بجائزته دفعة تسويقية ونقدية قد تستمر حتى إعلان ترشيحات الأوسكار.
ليزا تتصدر الأفلام الموسيقيةيتقدم الفيلم الوثائقي "لاليزا دائما" (Always Lalisa) عروض الموسيقى في الدورة الجديدة، ويتابع انتقال لاليسا مانوبال، المعروفة باسم ليزا، من عضوة في فرقة "بلاك بينك" إلى نجمة تخوض مسيرتها المنفردة. ويحظى الفيلم باهتمام جماهيري واسع بسبب الشعبية العالمية لموسيقى البوب الكورية، لكنه يواجه منافسة من مجموعة وثائقيات تستعيد تاريخ فرق وموسيقيين من أجيال وأنماط مختلفة.
ويروي فيلم "ذا بريتندرز" (Pretenders) مسيرة كريسي هايند وفرقة الروك التي أسستها عام 1978، ويتتبع أثرها في الموسيقى على مدى عقود.
وتستعيد المغنية دارلين لوف في "دارلين لوف: أعرف أين كنت" (Darlene Love: I Know Where I ve Been) مسيرتها المتقلبة، التي جمعت بين الشهرة والتراجع والعودة، وارتبطت بأغنيات من بينها "إنه متمرد" و"عيد الميلاد.. حبيبي أرجوك عد إلى المنزل".
ويرصد فيلم "قلوب نازفة" (Bleeding Hearts) صعود الثنائي الغنائي الريفي "شاباريل"، بينما يحتفي "نيل بيرت: لست تابعا لأحد" (Neil Peart: No One s Disciple) بعازف الطبول الراحل في فرقة "راش".
وتضع هذه الأفلام الموسيقية وجوها جماهيرية إلى جانب الأعمال المرشحة للجوائز وصفقات البيع، في دورة تحاول الجمع بين وظيفة المهرجان التقليدية نافذة للسينما، ودوره المتنامي سوقا دولية لاكتشاف الفيلم التجاري الكبير المقبل.
إعلان
إقرأ المزيد


