الديناصورات والجشع وقبول الاختلاف.. رسائل "باو باترول" إلى الصغار
الجزيرة.نت -

تعود سلسلة الرسوم المتحركة الشهيرة "باو باترول" (PAW Patrol) إلى دور العرض بفيلمها الثالث "باو باترول: فيلم الديناصورات" (PAW Patrol: The Dino Movie)، بعد فيلمين نقلا شخصياتها من شاشة التلفزيون إلى جمهور أوسع، منذ انطلاقها عام 2013، تجاوزت "باو باترول" حدود المسلسل التلفزيوني، لتصبح واحدة من أبرز العلامات التجارية في عالم محتوى الأطفال، وامتد حضورها إلى الأفلام والألعاب والكتب وغيرها من المنتجات. ومع انتقالها إلى السينما، أصبح كل فيلم فرصة لتوسيع عالم السلسلة، ووضع شخصياتها في مغامرات أضخم من حيث الأحداث والإمكانات البصرية، مع الحفاظ على العناصر التي صنعت شعبيتها لدى جمهورها الصغير.

ويضم "باو باترول: فيلم الديناصورات" مجموعة من النجوم المشاركين بأصواتهم، من بينهم مكينا غريس، وتيري كروز، وجنيفر هدسون، وسنوب دوغ، وباريس هيلتون، وجميلة جميل، وفورتشن فيمستر، وبيل ناي، إلى جانب مؤدي أصوات الشخصيات الأساسية في السلسلة.

قصص مقترحة list of 3 itemsend of list

كما يعود المخرج كال برانكر إلى عالم "باو باترول"، بعد إخراجه الفيلمين السينمائيين السابقين، ليقدم مغامرة جديدة تستثمر الجاذبية التي تحظى بها الديناصورات لدى الأطفال، وتجمع بين المغامرة والكوميديا والخيال في عمل عائلي موجه إليهم في المقام الأول.

الديناصورات الرهان المضمون في سينما الأطفال

تحتفظ الديناصورات بمكانة استثنائية في خيال الأطفال، سواء ظهرت في الكتب المصورة أو الألعاب أو على شاشة السينما، ولا تزال قادرة على جذب الجمهور رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على النجاح الهائل لفيلم "حديقة الديناصورات" (Jurassic Park).

لذا، تبدو إضافتها إلى عالم "باو باترول" اختيارا مفهوما؛ فالفيلم يجمع بين عالمين مألوفين ومحبوبين لدى الأطفال: الجراء المنقذة من جهة، والديناصورات من جهة أخرى، ويمنح السلسلة فرصة لتقديم مغامرة أضخم من الناحية البصرية.

إعلان

تصل فرقة الإنقاذ في الفيلم إلى جزيرة نائية، حيث تكتشف عالما تعيش فيه الديناصورات، وتلتقي بالجرو ريكس، الخبير في الديناصورات والتعامل معها. لكن وجود الفريق في الجزيرة يتزامن مع محاولة العمدة هامدينغر استغلال مواردها الطبيعية، مما يقود إلى سلسلة من الأحداث التي تعرّض الجزيرة وسكانها للخطر، وتضع الجراء والديناصورات معا في مواجهة الكارثة.

تمنح الديناصورات صناع الفيلم وسيلة لرفع مستوى المغامرة والخطر من دون الابتعاد عن الصيغة العائلية الآمنة التي تقوم عليها السلسلة. فوجود مخلوقات ضخمة وقوية، إلى جانب بيئة برية مجهولة، يسمح بتقديم مطاردات ومواقف محفوفة بالمخاطر وعمليات إنقاذ واسعة النطاق، بينما تظل المخاطر ضمن حدود يمكن للأطفال متابعتها من دون أن يتحول الفيلم إلى تجربة مخيفة.

ولا يقتصر حضور الديناصورات في "باو باترول: فيلم الديناصورات" على توسيع مساحة المغامرة، بل يمنح السلسلة فرصة لاستثمار واحد من أكثر العوالم رسوخا في سوق محتوى الأطفال، وإضافة شخصيات وصور وألعاب جديدة يمكن أن يمتد حضورها إلى ما وراء الشاشة.

قصة عن الجشع والاستغلال

يضع فيلم "باو باترول: فيلم الديناصورات" خلف المغامرة الموجهة للأطفال فكرة أكثر أهمية عن العلاقة بين الإنسان والطبيعة، من خلال شخصية العمدة هامدينغر الذي يرى في الجزيرة ومواردها فرصة لتحقيق مكاسب مادية، ويتعامل مع البيئة كمخزن للثروات التي يمكن استغلالها حتى عندما تكون التكلفة تهديد المكان وسكانه.

يحول الفيلم هذه الفكرة إلى سبب درامي للكارثة النهائية، من دون أي خطاب مباشر عن الاقتصاد والبيئة، فعمليات التعدين والتدخل في الطبيعة تؤدي إلى اضطراب الجزيرة، ثم يتصاعد الخطر مع النشاط البركاني، لتصبح الكارثة نتيجة لسلسلة من القرارات التي بدأت بالرغبة في الاستحواذ على الموارد، وبهذه الطريقة يتلقى الطفل فكرة بسيطة يسهل فهمها: الرغبة في الحصول على المزيد من الثروة من دون حساب العواقب يمكن أن تؤذي الجميع، بما في ذلك من يسعى إلى الربح نفسه.

فكرة استغلال الطبيعة ليست جديدة على أفلام الأطفال، وأصبحت الأعمال الموجهة إلى هذه الفئة أكثر جرأة في تقديم الإنسان كطرف مسؤول عن تدمير البيئة، حتى عندما تأتي الرسالة داخل قصة مغامرة وفانتازيا، وقد أثارت بعض هذه الأعمال جدلًا بسبب وضوح رسائلها البيئية، خصوصًا حين انتقلت من مجرد دعوة لحماية الطبيعة إلى انتقاد المصالح الاقتصادية التي تقف وراء تجريف الغابات واستغلال الموارد.

تأتي هذه الفكرة في "باو باترول: فيلم الديناصورات" في صورة مبسطة تناسب جمهوره الصغير، وهذه المعالجة تحديدًا تناسب طبيعة "باو باترول"، التي تعتمد في جزء كبير من جاذبيتها على تحويل المشكلات المعقدة إلى أزمات يمكن للأطفال فهمها وحلها.

ريكس.. بطل مختلف داخل عالم الأبطال الخارقين

من الشخصيات الجديدة التي يقدمها الفيلم الكلب ريكس، الذي يستخدم كرسيا متحركا لعدم قدرته على تحريك ساقيه الخلفيتين. وما يميز العمل أنه لا يتعامل مع إعاقته بوصفها مشكلة تحتاج إلى حل، ولا يجعلها السمة الأساسية التي تعرّف شخصيته؛ بل يظهر ريكس منذ البداية خبيرا في الديناصورات ومخترعا وبنّاء ماهرا ومغامرا واثقا بقدراته.

إعلان

واللافت أن الفيلم لا يشير إلى إعاقة ريكس بصورة مباشرة، فلا توجد لحظة تشرح للأطفال سبب استخدامه الكرسي المتحرك، ولا مشهد يقدم إعاقته بوصفها مأساة أو عقبة ينبغي التغلب عليها. ومع ذلك، تظل الإعاقة واضحة تماما للمشاهدين، بمن فيهم الأطفال، من دون أن تتحول إلى موضوع يحتاج إلى تفسير.

وتضع هذه المعالجة ريكس في موقع مختلف عن كثير من الشخصيات ذات الإعاقة في الأعمال الموجهة للأطفال، التي غالبا ما تجعل الإعاقة نقطة انطلاق للحكاية أو مصدرا للصراع. أما هنا، فلا يحتاج ريكس إلى تجاوز إعاقته كي يصبح بطلا؛ فهو بطل يستخدم كرسيا متحركا.

ويعزز صدقية هذا التمثيل اختيار هايدن تشامبرلين لأداء صوت ريكس، وهو ممثل يستخدم كرسيا متحركا في حياته الواقعية أيضا، مما يضفي بعدا إضافيا على بناء الشخصية وأدائها.



إقرأ المزيد