تعادل سلبي في مضيق هرمز.. كيف يدير الحرس الثوري والولايات المتحدة معركة البحر؟
الجزيرة.نت -

Published On 9/9/2026

تتسارع وتيرة التطورات العسكرية في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز لتعيد رسم ملامح المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تحول الممر المائي الاستراتيجي من شريان حيوي للتجارة الدولية إلى الساحة الرئيسية لفرض النفوذ واستعراض القوى.

وفي إطار المتابعة التحليلية لهذه التطورات، قدم الخبير العسكري والاستراتيجي حسن جوني، قراءة عسكرية مركزة تستقرئ أبعاد الصراع الجاري وأفق حرب الناقلات المتصاعدة.

وكان الحرس الثوري الإيراني، قد أعلن في وقت مبكر صباح اليوم الأربعاء استهداف سفينتين أمريكيتين وناقلات نفط في مضيق هرمز ردا على تدمير واشنطن 5 ناقلات إيرانية، وذلك بالتزامن مع استهدافه مواقع في الأردن.

وقال الحرس الثوري إنه استهدف سفينتين تحملان صواريخ كروز ونظام "إيجيس " بصواريخ باليستية وألحق أضرارا بهما، كما هاجم 8 ناقلات نفط، إضافة إلى استهداف 10 سفن أخرى وصفها بأنها "مخالفة " لمحاولتها عبور منطقة أعلنها محظورة وغير آمنة في مضيق هرمز.

وحذّر الحرس الثوري، في بيان نقلته عنه وسائل إعلام إيرانية رسمية، من أنه سيستهدف ناقلات النفط في الكويت والبحرين مطالبا طواقمها بإخلائها فورا، ومؤكدا أن هذه العمليات تأتي ردا على الهجمات الأمريكية التي استهدفت ناقلات نفط إيرانية أمس الثلاثاء.

سفن راسية في مضيق هرمز، قبالة مدينة خصب في شبه جزيرة مسندم الشمالية في سلطنة عُمان (الفرنسية)
معركة التحكم

وفي تعليقه على استهداف ناقلات أجنبية خارج مياه الطرفين المباشرين (كما حدث في المياه الإقليمية العراقية)، لفت العميد جوني إلى أن هذا المنحنى يمثل بعدا خطيرا يؤكد خروج العمليات عن نطاق الطرفين المتنازعين المباشرين.

وأوضح أن هذا التوسع يخدم الإستراتيجية التي يتبناها الحرس الثوري الإيراني والقائمة على تعميم المخاطر وتوسيع دائرتها للضغط على المجتمع الدولي والدول المستوردة للطاقة، بهدف إثبات أن أي مساس بأمن الصادرات الإيرانية سيتسبب في تعطيل أمن الطاقة العالمي برمته، ولن تظل أي دولة بمعزل عن تداعيات الصراع.

إعلان

وأوضح جوني أن مسرح الحرب الحالي قد تركز بصورة أساسية في الجانب البحري الذي يربط بين بحر العرب وخليج عمان ومضيق هرمز والخليج العربي، وفي هذا المسرح المفتوح لم تعد العمليات العسكرية تقتصر على ضرب الأهداف التكتيكية التقليدية، بل تداخلت مع الأهداف ذات البعد الاقتصادي الشامل.

ويرى جوني أن أدوات الحصار البحري التي تفرضها القوات الأمريكية من جهة ومحاولات الحرس الثوري الإيراني إغلاق المضيق والتحكم بالمرور من جهة أخرى، جعلت من استهداف ناقلات النفط جزءا أصيلا من المعركة، حيث يسعى كل طرف إلى استخدام الورقة الاقتصادية لضغط وتجريد الطرف الآخر من أوراق قوته.

وفي تحليله العسكري، أكد حسن جوني أن نقطة الصدام المركزية والهدف الذي يتصارع الطرفان للسيطرة عليه يتمثل في "فرض قواعد الملاحة في مضيق هرمز وتحديد الجهة التي تملك حق التحكم بها ".

فالطرف الأمريكي يحاول فرض قيود وملاحة مشروطة تحرم السفن الإيرانية أو المرتبطة بها من العبور، بينما تعتمد الإستراتيجية الإيرانية على مبدأ النفي المتبادل وهو  "لا حرية ملاحة لأحد ما لم تتوفر الحرية الكاملة للسفن الإيرانية ".

تعادل سلبي

وحول قدرة أي من الطرفين على فرض اليد الطولى والسيطرة المطلقة على المضيق، أشار الخبير العسكري إلى أن المعطيات الميدانية تدل على حالة من "التعادل السلبي ".

فلا واشنطن قادرة على تأمين العبور الآمن لكافة الناقلات وحمايتها من التهديدات الإيرانية المختلفة (كالزوارق السريعة، الصواريخ، والمسيرات)، ولا إيران قادرة على تسيير حركة تجارتها البحرية في ظل الحصار والرقابة الأمريكية الشديدة.

وينتج عن هذا التعادل السلبي واقع ميداني يتمثل في شلل حركة الملاحة وإغلاق المضيق بنسبة كبيرة جدا أمام حركة الناقلات التجارية.

ووفق الخريطة التفاعلية على شاشة الجزيرة، فإن الحرس الثوري الإيراني أعلن عن استهداف 10 سفن تجارية بتهمة محاولة العبور من الممر الجنوبي بطريقة غير مشروعة ودون التنسيق معه.

كما شملت العمليات الإيرانية استهداف 8 ناقلات نفط في مياه الخليج، موضحا أن ذلك جاء ردا على الهجمات الأمريكية التي طالت الناقلات الإيرانية.

وفي السياق ذاته، كُشف عن صدور تعليمات إيرانية لناقلات النفط في المنامة بالبحرين وفي الكويت تدعو طواقمها لإخلائها تحسبا واحترازا من تعرضها للضربات.

الاستهدافات المعلنة من الجانب الأمريكي

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية رفع عدد الناقلات النفطية التي استهدفتها القوات الأمريكية إلى 10 ناقلات (تشمل 5 ناقلات حددت في إعلان سابق و3 قبل أيام)، مع تفنيد الادعاءات الإيرانية حول إصابة سفينتين أمريكيتين.

واستعرضت الشاشة التفاعلية بيانات مفصلة عن أبرز هذه السفن:

  • ناقلة ريسكو: استُهدفت في خليج عمان وهي فارغة، وأظهرت المادة المصورة غرقها بالكامل، لتصبح الناقلة الثانية التي تغرق بعد الناقلة "كايلو " (التي تتسع لنحو مليون برميل)، وتصل القدرة الاستيعابية لـ "ريسكو " إلى 760 ألف برميل.
  • ناقلة ديريا: تعد واحدة من أكبر ناقلات النفط عالميا بقدرة تحمل تبلغ مليوني برميل، وتم تعطيلها بالكامل دون تدميرها أثناء عبورها وهي فارغة بالقرب من جزيرة خارك الإيرانية.
  • سفينة الغاز البترولي المسال: استُهدفت في مياه خليج عمان أثناء حمولتها الكاملة، حيث بلغت حمولتها وفقا لبيانات "مارين ترافيك " 5,760,000 متر مكعب من الغاز المسال.
  • ناقلة كافيز: سفينة مخصصة لنقل النفط بقدرة استيعابية تصل إلى 800 ألف برميل، وتم استهدافها وتضررها وهي فارغة.

إعلان



إقرأ المزيد