"الأسوأ في حياته".. لاعب أرجنتيني يروي مأساته في سجون الهجرة الأمريكية
الجزيرة.نت -

Published On 9/9/2026

|

آخر تحديث: 17:08 (توقيت مكة)

في السادس من أغسطس/آب الماضي، انقلبت حياة اللاعب الأرجنتيني ماتياس بورين، محترف نادي "ميامي يونايتد"، رأسا على عقب. فبينما كان يستعد مع فريقه في مطار فورت لودرديل للسفر لخوض مباراة نصف النهائي، اقترب منه رجال بملابس مدنية، سرعان ما كشفوا عن شارات تابعة لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية (ICE).

ورغم أن بورين، البالغ من العمر 34 عاما، يحمل تصريح عمل ساري المفعول ورخصة قيادة مجددة حديثا من ولاية فلوريدا، إلا أن السلطات اعتقلته بتهمة البقاء في البلاد بعد انتهاء تأشيرته السياحية التي دخل بها أواخر عام 2019. اقتيد اللاعب مكبلا في حافلة لا تحمل علامات حكومية، لتبدأ رحلة غياب قسري عن العالم استمرت قرابة شهر.

ظروف احتجاز غير إنسانية

وذكر موقع "أتلتيك" الرياضي الأمريكي أن صدمة الاعتقال لم تكن سوى بداية لمعاناة أشد قسوة داخل مركز معالجة المهاجرين في ميرامار بولاية فلوريدا. وصف بورين المكان بأنه "الأسوأ في حياته"، حيث زُج به في زنزانة ضيقة لا تتجاوز مساحتها 15 مترا مربعا مع نحو سبعين رجلا آخرين. تحدث اللاعب عن ظروف مأساوية؛ إذ ظل مقيدا بكرسي في أول أربع وعشرين ساعة، وامتنع عن تناول الطعام لأيام بسبب انتشار العفن في الخبز المقدم لهم، كما عانى من انعدام مياه الشرب النظيفة لقرب الصنابير من المرافق الصحية المكتظة.

اللاعب الأرجنتيني ماتياس بورين (حسابه عبر إنستغرام)

وفي المقابل، نفت وزارة الأمن الداخلي الأميركية هذه الادعاءات، زاعمة أن مراكزها توفر وجبات صحية ومياها نظيفة وتخضع لمعايير احتجاز تفوق بعض السجون الأميركية العادية.

ترحيل سري وتصعيد أمني

وأضاف الموقع أن وتيرة القلق تصاعدت حين نُقل بورين سرا عبر عدة منشآت في فلوريدا، قبل أن يجد نفسه فجأة على متن طائرة متجهة إلى مركز احتجاز في مدينة لاريدو بولاية تكساس، بالقرب من الحدود المكسيكية. هذا النقل المفاجئ تم دون علم عائلته أو محاميته، مما أثار ذعره من احتمالية ترحيله خارج الولايات المتحدة بشكل تعسفي.

إعلان

ووفقا لمحاميته ريجينا بورخيس دي مورايس، فإن هذه الإجراءات تعكس تحولا حادا في سياسات الإدارة الحالية؛ حيث تخلت السلطات عن النهج التقليدي المتمثل في الإفراج عن مخالفي التأشيرات وتحديد موعد محاكمة لهم، واستبدلته بحملات احتجاز مطولة ومعقدة طالت حتى شخصيات رياضية بارزة.

النجاة بكفالة

بعد 26 يوما من الرعب والعزلة، تنفس بورين الحرية أخيرا أواخر أغسطس/آب بعد أن تمكنت عائلته من دفع كفالة مالية بلغت عشرين ألف دولار أميركي.

ويعتقد اللاعب أن شهرته الرياضية والتضامن الواسع الذي حظيت به قصته عبر منصات التواصل الاجتماعي كانا طوق النجاة الذي أنقذه من غياهب السجون.

واليوم، يحاول بورين استعادة حياته الطبيعية مع زوجته في ميامي والعودة إلى تدريب كرة القدم، مؤكدا أنه رغم التجربة القاسية التي يصفها بـ "التعذيب النفسي والجسدي"، إلا أنه لا يزال يحب المجتمع الذي احتضنه، ومصمم على خوض معركته القانونية لإثبات حقه في البقاء بالولايات المتحدة في ظل دعم ناديه الذي أعلن عن تضامنه مع قضيته عبر حسابه الرسمي على إنستغرام.



إقرأ المزيد