الجزيرة.نت - 9/9/2026 4:25:16 PM - GMT (+3 )
Published On 9/9/2026
تنحي مؤسس وصاحب شركة أفريقية عن رئاسة مجموعته لا يعني نهاية نفوذه، كما أن تسليم مقاليد الإدارة لخلفه ليس دائما قرارا اختياريا. فقد تفرضه قواعد الحوكمة أو أحكام قضائية أو حدود مدة المسؤولية، وأحيانا يكون جزءا من انتقال منظم إلى جيل جديد، أو رغبة في التفرغ للسياسة أو الاستثمار أو الأعمال الخيرية.
وتستعرض مجلة "فوربس أفريك" نماذج لرجال أعمال أفارقة سلموا كليا أو جزئيا إدارة مجموعاتهم الاقتصادية التي أسسوها أو قادوها لسنوات إلى أجيال جديدة لأسباب مختلفة.
فرضت قوانين السوق المحلية على بعض رجال الأعمال التنحي قسريا. ومن أبرز أمثلتها ما جرى مع الملياردير الجنوب أفريقي باتريس موتسيبي، الذي تخلى في 16 فبراير/شباط الماضي عن منصبه رئيسا تنفيذيا لمجلس إدارة شركة التعدين "أفريكان رينبو مينرالز" التي أسسها، وبقي رئيسا غير تنفيذي للمجلس، وذلك امتثالا لقاعدة جديدة في بورصة جوهانسبرغ، تمنع أن يجمع رئيس مجلس الإدارة بين رئاسة المجلس وصفة العضو التنفيذي.
وما يزال موتسيبي عضوا في مجلس إدارة الشركة، إلى جانب رئاسته الاتحاد الأفريقي لكرة القدم واستمراره في إدارة استثماراته الأخرى.
وفي نيجيريا, ترك توني إلوميلو عام 2010 منصب الرئيس التنفيذي لـ"البنك المتحد لأفريقيا" بعدما حدد البنك المركزي النيجيري ولاية الرؤساء التنفيذيين للبنوك التجارية بعشر سنوات، فاتجه إلى بناء مجموعته الخاصة "هيرز هولدينغز" وتمويل رواد أعمال أفارقة عبر مؤسسته. وللسبب نفسه تقريبا، ترك إلوميلو في 21 أغسطس/آب الماضي رئاسة مجلس إدارة البنك، إذ يحصر تنظيم عمل البنوك في نيجيريا بقاء العضو غير التنفيذي في مجالس البنوك التجارية في 12 عاما وفق موقع "ويذن نيجيريا" Within Nigeria.
القضاء والمساهمون والسياسةوفي الجزائر، سلّم يسعد ربراب الإدارة العامة لمجموعة "سيفيتال" المتخصصة أساسا في قطاع الصناعات الغذائية، إلى ابنه مالك في يونيو/حزيران 2022، في سياق ملاحقات قضائية. وكان ربراب قد أوقف في أبريل/نيسان 2019 في قضية فساد، ثم مُنع قضائيا منذ مايو/أيار 2023 من ممارسة أي نشاط تجاري أو إداري، بينما ظل مساهما في المجموعة.
إعلان
أما الجنوب أفريقي كوس بيكر فأعلن في 26 أغسطس/آب الماضي، اعتزامه التقاعد من رئاسة "ناسبرز" و"بروسوس" المختصة في قطاع التكنولوجيا والإنترنت، بحلول السنة المالية المنتهية في مارس/آذار 2028، وسط خلافات حادة مع المساهمين الكبار بسبب سياسات الحوكمة التي يتبعها. ويرأس بيكر المجموعتين منذ أبريل/نيسان 2015، بعد أن كان رئيسهما التنفيذي بين عامي 1997 و2014.
كما يورد التقرير حالة رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، الذي ترك رئاسة "أوراسكوم تليكوم" عام 2011 عقب الثورة المصرية وانصرف إلى العمل السياسي بتأسيس حزب المصريين الأحرار. ويدير ساويرس اليوم مجموعة "أورا ديفيلوبرز" باستثمارات في العقار وتعدين الذهب والإعلام والتكنولوجيا.
أما بابكر نغوم فقد أسس في السنغال، مجموعة "سيديما" لتربية الدواجن عام 1976، ثم سلّم إدارتها العامة إلى ابنته أنتا بابكر نغوم عام 2016 ضمن انتقال مدروس بين جيلين، واحتفظ برئاسة مجلس الإدارة ومتابعة التوجهات الإستراتيجية.
وفي زيمبابوي، غادر سترايف ماسييوا في فبراير/شباط 2022 مجلس إدارة "إيكونت وايرلس زيمبابوي" التي أسسها لخدمات الاتصال، وذلك لإفساح المجال أمام جيل جديد من المديرين المحليين والتركيز على العمل الخيري، فيما يواصل رئاسة المجموعة "إيكونت غلوبال" وقيادة "كسافا تكنولوجيز" التكنولوجية.
ويظل تنحي هؤلاء الأباطرة عن المناصب التنفيذية مجرد مرحلة جديدة في مسيرتهم، لا نهاية لها. فسواء فرضته القوانين أو اختاروه بأنفسهم، فإن معظمهم يحتفظون بنفوذ قوي عبر المساهمة أو الرئاسة غير التنفيذية أو الاستثمار وغيرها، مما يؤكد أن السلطة الاقتصادية في أفريقيا غالبا ما تتجاوز المناصب الرسمية.
إقرأ المزيد


