الجزيرة.نت - 9/9/2026 4:11:53 AM - GMT (+3 )
Published On 9/9/2026
تتصاعد حدة السجال السياسي في الولايات المتحدة كلما اقترب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مع سعي جمهوريين لإدراج المسلمين والإسلام في قلب النقاش الانتخابي.
ويعمل الحزب لحسم السيطرة على الكونغرس، وبينما يرى منتقدون أن ثمة خطابات تستهدف المسلمين بشكل غير عادل، يدافع الجمهوريون عنها بزعم أنها تثير مخاوف مشروعة.
ففي ولاية ميشيغان، وصف جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي المنتمي للحزب الجمهوري، عبد الرحمن السيد الذي يخوض انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي عن الولاية ممثلا للحزب الديمقراطي، بأنه "شرير جدا جدا" خلال تجمع انتخابي، متهما إياه بالدفاع عن الإرهاب.
وبصفته المسلم الوحيد المرشح لمنصب على مستوى الولاية في البلاد، بات عبد الرحمن السيد، في قلب الجدل الانتخابي ومحورا للخطاب المعادي للإسلام في أنحاء البلاد.
وردا على هجمات فانس المتكررة، رد السيد الشهر الماضي مبينا مفهومه للشر الحقيقي قائلا: "الشر هو حرمان العمال من الرعاية الصحية مقابل إعفاءات ضريبية للمليارديرات، الشر هو إجبار الناس على دفع المزيد مقابل البقالة والوقود، مع الدفع في الوقت نفسه نحو حروب تجارية وحروب حقيقية، الشر هو تقسيم الناس لتحقيق مكاسب شخصية".
"العدو داخل الأسوار"أما في ولاية تكساس، فقد هاجم الحاكم الجمهوري غريغ أبوت، الذي يخوض سباقا متقاربا للفوز بولاية جديدة، مشروعا سكنيا مقترحا يقوده مسلمون، ودعا لفتح تحقيق بشأن ما وصفه بمحاولات لإنشاء "محاكم شرعية".
وقد قوبل هذا الاتهام برفض قاطع من مطوري المشروع وجماعات الحقوق المدنية، في حين أوضح المتحدث باسم حملة أبوت، إدواردو ليال، اتهامات الحاكم كانت تستهدف سلوكا مزعوما غير قانوني وليس المعتقدات الدينية.
وفي أغسطس/آب الماضي، حرض أبوت على إجراء تحقيق فدرالي بشأن مرافق للوضوء الإسلامي في مطارين بتكساس، وهو ما رد عليه عمدة هيوستن الديمقراطي، جون ويتمير، مؤكدا أن غرف الوضوء والصلاة الملحقة بها "مفتوحة لجميع المسافرين والموظفين دون تمييز أو امتيازات خاصة".
أما في ولاية ألاباما، حيث يمثل المسلمون أقل من نصف في المئة من السكان، فحذر عضو مجلس الشيوخ الجمهوري المرشح لمنصب الحاكم، تومي توبرفيل، من أن "العدو داخل الأسوار" في إشارة إلى ما أسماه بالإسلام المتطرف.
إعلان
ولم تقتصر هذه الموجة على تصريحات قادة الولايات، بل امتدت لتأخذ طابعا منظما داخل أروقة الكونغرس الأمريكي، إذ أسس النائبان الجمهوريان عن ولاية تكساس، كيث سيلف وتشيب روي، ما يُعرف بـ"تكتل أمريكا خالية من الشريعة"، والذي بات يضم 66 عضوا في مجلس النواب بحلول عام 2026.
وفي فبراير/شباط من العام نفسه، وصف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) هذا التكتل كجماعة كراهية معادية للمسلمين، محذرا من أن أجندته "تستهدف جعل ممارسة شعائر الإسلام غير قانونية في الولايات المتحدة".
ويرى خبراء ومراقبون أن تصاعد هذه النبرة يعكس مأزقا سياسيا يواجهه الجمهوريون في حشد الناخبين خلف قضايا معيشية واقتصادية حاسمة، إذ يشير البروفيسور آرون هيوز، أستاذ الدراسات الدينية بجامعة روتشستر، إلى أن التركيز المتزايد على المسلمين يأتي في وقت يواجه فيه الحزب الجمهوري صعوبة في كسب زخم سياسي حول قضايا مثل تكلفة المعيشة، والتعرفة الجمركية التي فرضها ترمب، والحرب الإسرائيلية على إيران.
فضلا عن تراجع شعبية الرئيس دونالد ترمب التي استقرت عند حوالي 33%، ويصف هيوز هذا السلوك بـ"ترهيب الجماهير" موضحا: "إذا تمكنت من التغطي بالعَلم وانتقاد المسلمين والإسلام، فإن ذلك يعني أنك لست بحاجة فعلية لمواجهة القضايا الحقيقية".
وتأتي هذه التطورات المتسارعة بالتزامن مع اكتساب المسلمين نفوذا سياسيا أكبر من أي وقت مضى في الذاكرة الحديثة بالولايات المتحدة، فقد انتخبت مدينة نيويورك أول رئيس بلدية مسلم، وهو زهران ممداني، في حين أصبحت غزالة هاشمي العام الماضي أول امرأة مسلمة تُنتخب لمنصب على مستوى الولاية بتوليها منصب نائب حاكم ولاية فرجينيا، فضلا عن إمكانية صعود عبد الرحمن السيد كأول عضو مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي.
ووفقا لبيانات مركز "بيو" للأبحاث، يبلغ عدد المسلمين في الولايات المتحدة حاليا حوالي 5.5 ملايين نسمة، وهو ما يمثل نحو 1.6% من إجمالي سكان البلاد، مسجلا صعودا بارزا من 2.4 مليون نسمة في عام 2007.
إقرأ المزيد


