المخبر الاقتصادي.. هل تكون تركيا طوق نجاة أوروبا من الخطر الروسي؟
الجزيرة.نت -

في أوائل أغسطس/آب 2026، عثرت السلطات الألمانية على طائرة مسيّرة مزودة بعبوة ناسفة في مطار لايبزيغ قرب طائرة شحن أوكرانية، وتمكنت من تعطيلها، لكن الواقعة أحدثت هزة سياسية جديدة.

ففي 2 سبتمبر/أيلول الجاري، أكدت التحقيقات الألمانية مسؤولية روسيا عن الواقعة التي تمثل حلقة جديدة من حلقات مسلسل التوتر الروسي الأوروبي  المتصاعد، حسب ما قاله أشرف إبراهيم في حلقة 8 سبتمبر/أيلول 2026 من برنامج "المخبر الاقتصادي" الذي تنتجه "الجزيرة بلس" ويمكنكم مشاهدتها كاملة على هذا الرابط.

وتمثل الواقعة قفزة في الصراع المتزايد بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، حيث كانت موسكو على مقربة من تفجير طائرة أوكرانية داخل واحدة من أكبر وأهم دول أوروبا والحلف.

وقد عبرت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لاين، عن خطورة الحادث بقولها إنه تم بمعدات عسكرية وعبر عملاء روس داخل أراضٍ أوروبية، مؤكدة وقوف الاتحاد مع ألمانيا بشكل كامل في مواجهة ما اعتبرته نهجا روسيا توسعيا لاستهداف المطارات والأجواء والبنية التحتية الأوروبية.

ولم تقف فون دير لاين عند هذا الحد، لكنها ذهبت للحديث عن ضرورة استعداد أوروبا للرد بشكل أسرع على أي تهور روسي جديد، قائلة إن هذه الهجمات الروسية أصبحت نمطا معتادا.

وتناول المخبر الاقتصادي قدرة أوروبا على مجابهة السلوك الروسي فعليا، ومدى اعتماد الناتو على تركيا في أي مواجهة عسكرية محتملة على حدود الحلف الشرقية.

فجوة دفاعية

فالمعروف أن الحلف يواجه مشكلة كبيرة في قدراته الدفاعية، ليس فقط بسبب الموقف الأمريكي الذي تغير تماما بعد عودة دونالد ترمب للبيت الأبيض، وإنما بسبب نقص الصواريخ الاعتراضية الأمريكية الدقيقة في أوروبا.

فالولايات المتحدة تعاني نقصا في الذخائر الدفاعية المتطورة الموجودة بأوروبا "تجاوز المرحلة الحرجة"، حسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول دفاعي أوروبي أواخر أغسطس/آب الماضي.

لذلك، تخشى أوروبا -حسب المسؤول الدفاعي- أن تتعرض لهجوم بصواريخ باليستية روسية لا يمكنها التصدي لها بسبب نقص صواريخ باتريوت الأمريكية الدفاعية، الذي ربما يجعل واشنطن غير قادرة على صد هجوم باليستي مستمر.

الولايات المتحدة فقدت 65% من صواريخ باتريوت الدفاعية الدقيقة (الأوروبية)

بل إن واشنطن بوست نقلت عن مصادر أن زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) جون راتكليف الغامضة لموسكو، جاءت بعد تلقي الكرملين تقارير تفيد بأن الحرب الإيرانية جعلت الولايات المتحدة أقل قدرة في الدفاع عن أوروبا.

وقالت الصحيفة إن راتكليف حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من محاولة استغلال هذه الحالة لاستهداف المصالح الأمريكية في أوروبا، وأبلغه بأن أي محاولة من هذا النوع قد تدفع ترمب للتقارب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

لكن الأوروبيين يخشون ألا يكترث بوتين بهذا التحذير الأمريكي ويشن هجوما على الجناح الشرقي للقارة، كما سبق أن تجاهل تحذيرات الرئيس الأميركي السابق جو بايدن من غزو أوكرانيا. وقد زادت هذه المخاوف بعد النزيف الكبير الذي تعرضت له الولايات المتحدة في حربها على إيران.

وفي ظل الخوف من عدم التزام ترمب بالمادة الخامسة من ميثاق الناتو، وخسارة أمريكا نحو 65% من صواريخ باتريوت و25% من منظومة صواريخ "أتاكمز" الدفاعية الدقيقة في أوروبا، بدأ القادة الأوروبيون التعامل مع حقيقة أن عليهم الدفاع عن أنفسهم بأنفسهم، وخلصوا إلى ضرورة معالجة عقود من تراجع الصناعات الدفاعية.

ومع ذلك، لا تزال تقديرات ديوان المحاسبة الأوروبي تفيد بصعوبة الاعتماد الكامل على النفس في حرب إستراتيجية حتى 2030، رغم زيادة الإنفاق الدفاعي بأكثر من 79% بين 2020 و2025، وفق المخبر الاقتصادي.

عامل الوقت

ومع ضيق الهامش الزمني، يأتي الاعتماد على تركيا، عضو الناتو، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في الحلف الأطلسي بعد الولايات المتحدة من حيث عدد القوات، فضلا عن امتلاكها منظومات مسيّرة متطورة وعالية الكفاءة مثل "بيرقدار تي بي 2" و"آقنجي"، و4 آلاف شركة دفاعية.

كما تمتلك أوروبا منظومات متطورة للأمن السيبراني والسفن الحربية وطائرات الاستطلاع والدبابات والصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي والرادارات وأنظمة الحرب الإلكترونية، مما يعني أن بإمكانها بيع السلعة الأهم للأوروبيين، ألا وهي الوقت.

مسيّرات بيرقدار التركية أثبتت كفاءة عالية في العمل الميداني (موقع شركة بيرقدار)

ورغم الخلافات الكبيرة بين تركيا ودول أوروبا، إلا أن مصلحة الطرفين ربما تدفعهما للتحالف في الوقت الراهن، فسوف تتحول تركيا من مجرد أسلحة إلى شريك صناعي في واحدة من أكبر عمليات إعادة تسلح القارة، بينما ستحصل أوروبا على السلاح بشكل أسرع.

بيد أن هذه المعادلة تواجه عقبات تنظيمية منها عدم وجود تركيا داخل الاتحاد الأوروبي ومن ثم فلن تكون قادرة على الدخول في برنامج "سيف" الذي أقره الاتحاد لتعزيز دفاعاته إلا باتفاق ثنائي، وقد أعلنت اليونان رفضها هذا الأمر بشكل علني.

وطالما بقيت هذه العقبات، لن تكون تركيا قادرة على الانخراط مع أوروبا كشريك ولن يكون الأوروبيون قادرين على تأمين حاجتهم من الأسلحة في الوقت الصحيح، مع ملاحظة أن تقديرات أوروبا تستبعد حدوث هجوم روسي واسع في الوقت الراهن لأنه بحاجة لإعادة ترميم جيشه، رغم أنه لا أحد يمكنه معرفة ما يخطط له بوتين، حسب المخبر الاقتصادي.

Published On 8/9/2026

شارِكْ



إقرأ المزيد