إم إس ناو تراهن على المعجبين الأشد ولاء لتعويض تراجع التلفزيون
الجزيرة.نت -

Published On 8/9/2026

|

آخر تحديث: 15:56 (توقيت مكة)

تستعد شبكة "إم إس ناو" MS NOW، المعروفة سابقا باسم "إم إس إن بي سي" MSNBC، لإطلاق برنامج عضوية مدفوع يستهدف جمهورها الأكثر ولاء، في خطوة تعكس تسارع تحول شبكات الأخبار الأميركية من البث التلفزيوني التقليدي إلى المنتجات الرقمية الموجهة مباشرة إلى المستهلكين.

وبحسب تقرير للصحفية صوفي كولبيبر نشره مختبر نيمان للصحافة، استنادا إلى تفاصيل كشفها الصحفي ماكس تاني في موقع "سيمافور"، تعتزم الشبكة إطلاق البرنامج اليوم الثلاثاء بسعر 7.99 دولارات شهريا أو 79.99 دولارا سنويا.

ولا يقوم المنتج الجديد على فكرة منصة بث تقليدية تكتفي بتوفير المحتوى التلفزيوني عبر الإنترنت، بل يركز على بناء مجتمع رقمي حول الشبكة ومذيعيها، ومنح الأعضاء مزايا تتجاوز مشاهدة الأخبار.

وسيتضمن البرنامج أقساما تحريرية حصرية للمشتركين، وبثا متواصلا للشبكة على مدار الساعة، وخصائص تتيح للأعضاء التواصل بعضهم مع بعض، إلى جانب فرص للتفاعل مع الصحفيين والمذيعين والمشاركة في فعاليات مباشرة.

برنامج عضوية المدفوع سيستهدف جمهور الشبكة الأكثر ولاء (غيتي)
تحويل الولاء إلى إيرادات

تستهدف "إم إس ناو" من خلال البرنامج من تصفهم بـ"المعجبين الخارقين"، أي المشاهدين الأكثر ارتباطا بالشبكة وشخصياتها الإعلامية. وتسعى في الوقت نفسه إلى الوصول إلى جمهور جديد لا يشاهد الأخبار التلفزيونية يوميا، لكنه قد يكون مستعدا للدفع مقابل المحتوى الرقمي والتفاعل مع المجتمع المحيط به.

وترى رئيسة الشبكة ريبيكا كتلر أن برنامج العضوية سيكون أول منتج ضمن حزمة خدمات تعتزم المؤسسة طرحها مباشرة للمستهلكين. وتشير هذه الاستراتيجية إلى أن الشبكة لا تنظر إلى العضوية باعتبارها مجرد اشتراك إضافي، بل بوصفها بداية لبناء علاقة رقمية مستقلة مع جمهورها بعيدا عن شركات الكابل.

ويلاحظ تقرير "سيمافور" أن الشبكة تعتمد بدرجة كبيرة على العلاقة شبه الاجتماعية التي يشعر بها المتابعون تجاه مذيعيها وصحفييها. ويقصد بذلك شعور المشاهد بالقرب من الشخصية الإعلامية ومعرفتها، رغم أن العلاقة تسير غالبا في اتجاه واحد.

إعلان

ويسعى المنتج الجديد إلى تحويل هذا الشعور إلى تجربة أكثر تفاعلا عبر اللقاءات المباشرة والمناقشات والمحتوى الحصري، ثم تحويل ذلك الولاء إلى مصدر دخل متكرر.

يركز المنتج الجديد على بناء مجتمع رقمي حول الشبكة ومذيعيها ومنح الأعضاء مزايا تتجاوز مشاهدة الأخبار(غيتي)
دراسة شملت 18 ألف مشاهد

لم يأت تصميم البرنامج اعتمادا على تصورات داخلية فقط، بل استند إلى استطلاعات ومقابلات شملت 18 ألفا من مشاهدي الشبكة. وأظهرت النتائج أن الجمهور يرى المشهد الإعلامي مجزأ بصورة مفرطة، ويرغب في الحصول على الأخبار والمحتوى المرتبط بها من مكان واحد.

كما أبدى المشاركون رغبة في وجود مساحات رقمية يستطيعون فيها التفاعل مع أشخاص يشاركونهم الآراء والتوجهات، وأعربوا عن حماستهم لإمكانية التواصل مع صحفيي الشبكة وشخصياتها المعروفة.

وتلفت كتلر إلى وجود تداخل محدود بين جمهور البث التلفزيوني للشبكة والجمهور الذي يتابع محتواها المجاني عبر الإنترنت، وهو ما يكشف فرصة لتوسيع قاعدة المستخدمين بدلا من الاكتفاء بتحويل المشاهدين الحاليين إلى مشتركين رقميين.

أبدى المشاركون رغبة في وجود مساحات رقمية يستطيعون فيها التفاعل مع أشخاص يشاركونهم الآراء والتوجهات (غيتي)
سباق أميركي نحو الاشتراكات

ويذكر أن الشبكة غيرت اسمها إلى "إم إس ناو" بعدما فصلت شركة "إن بي سي يونيفرسال" الشبكة ذات التوجه التقدمي وعددا من قنوات الكابل الأخرى، ووضعتها ضمن شركة مستقلة تحمل اسم "فيرسانت".

وتأتي خطة العضوية في وقت تواجه فيه شبكات الأخبار الأميركية تراجعا متواصلا في أعداد مشاهدي التلفزيون وإيراداته، مما يدفعها إلى إعطاء الأولوية للجمهور الرقمي والاشتراكات المباشرة.

وسبقت شبكة "سي إن إن" إلى فرض اشتراك على محتواها الرقمي، بعد عامين من إطلاق منصتها للبث ثم إغلاقها. وتوفر اشتراكا أساسيا مقابل 3.99 دولارات شهريا، وخدمة شاملة مقابل 6.99 دولارات.

كما أطلقت "إن بي سي نيوز" اشتراكا بسعر 5.99 دولارات شهريا، بينما تعرض "فوكس نيوز" منصتها "فوكس نيشن" مقابل 8.99 دولارات شهريا. وتعمل شبكة "سي إن بي سي"، التابعة بدورها لشركة "فيرسانت"، على تطوير منتج رقمي متميز خاص بها.

ويكشف توجه "إم إس ناو" أن المنافسة لم تعد مقتصرة على بيع المحتوى الإخباري، بل امتدت إلى بيع الانتماء والتفاعل والوصول المباشر إلى الشخصيات الإعلامية. فمع تراجع نموذج البث، تحاول الشبكات تحويل أكثر جماهيرها ولاء من مشاهدين إلى أعضاء داخل مجتمعات رقمية مدفوعة.



إقرأ المزيد