ما بعد صدمة هرمز.. هل يضمن توسيع "سلة الموردين" أمن الطاقة الهندي؟
الجزيرة.نت -

Published On 8/9/2026

فرض تصاعد التوتر في مضيق هرمز واقعا معقدا على الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط عالميا، حيث تسببت اضطرابات الملاحة وتراجع الواردات الخليجية في إجبار نيودلهي على صياغة إستراتيجية اضطرارية لتنويع مصادر طاقتها.

ومع امتداد الأزمة من الشحنات النفطية إلى إمدادات الغاز المسال، تواجه الهند فاتورة اقتصادية باهظة تُهدد بإبطاء قطار نموها وتفرض إجراءات تقنين حادة على قطاعاتها الإنتاجية.

وتستهلك الهند أكثر من 5 ملايين برميل يوميا، وتستورد نحو 90% من احتياجاتها النفطية، لكنها سجلت انخفاضا بنسبة 12% في وارداتها من النفط الخام خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

ووفق تقرير للجزيرة، أعده عبد الله سكر، فإن الأزمة تعود إلى أن نصف واردات نيودلهي يعبر مضيق هرمز، مما أدى لتقليص اعتمادها على هذا المنفذ إلى 41%، مع الاستفادة من منافذ ومسارات بديلة تتجاوز هرمز لدى عُمان والإمارات والسعودية.

وأدى انخفاض إجمالي الواردات الكلية من النفط الخليجي بنسبة 23% -شمل تراجعا من العراق بـ62%، والكويت بـ37%، والسعودية بـ18%- إلى اندفاع الهند نحو أسواق بعيدة.

وبلغة الأرقام، قفزت واردات الهند من سلطنة عمان بـ5.5 أضعاف، وزادت من الإمارات بـ18%. كما تضاعفت حصص البرازيل وفنزويلا، وارتفعت واردات كولومبيا بأكثر من 40%، ونمت الإمدادات من أفريقيا (الغابون، الجزائر، أنغولا، نيجيريا)، مع دخول غيانا وأروبا كموردين جديدين.

ضغوط ماكرو-اقتصادية

وفي هذا السياق، تقول الباحثة المختصة في المناخ والطاقة مانات جاسبال إن الهند تأثرت بشدة جراء انخفاض واردات النفط والغاز المسال عبر هرمز، مما اضطرها لتوسيع سلة الموردين من 25 مصدرا إلى 45 مصدرا لتغطية احتياجاتها الحيوية، معتمدة بشكل واسع على النفط الروسي الذي بلغت حصته قرابة 50% بعيدا عن أزمة هرمز.

إعلان

وأوضحت جاسبال، خلال حديثها للجزيرة، أن الأزمة فرضت ضغوطا ماكرو-اقتصادية مباشرة (التحديات والأعباء المالية التي تؤثر على الاقتصاد الكلي للدولة)، أدت لمراجعة نسب النمو ورفع التضخم؛ حيث خفض البنك المركزي الهندي توقعاته للنمو إلى أقل من 7% بعدما كانت 7.5%.

وأشارت إلى أن غياب المخزونات الإستراتيجية الضخمة لدى نيودلهي مقارنة بالصين جعلها أكثر عرضة لاضطرابات سلاسل الإمداد، لافتة إلى أن إستراتيجية المواجهة تعتمد أيضا على شبكة كهربائية قوية لامتصاص جزء من صدمة الطاقة.

تسعى الهند لتأمين احتياجاتها من الطاقة بتوسيع دائرة موردي النفط لها (غيتي إيميجز)
صدمة الغاز وتقنين الإنتاج

ولم تقتصر الآثار على النفط، بل امتدت لتشمل الغاز الطبيعي المسال الذي تستورد منه الهند نحو 27 مليون طن سنويا (أكثر من نصف استهلاكها).

ومع تعطل الشحنات القادمة من قطر والسعودية والإمارات، برزت الولايات المتحدة في مايو/أيار كأكبر مزود بالغاز المسال وغاز البترول المسال، بينما دفعت شركة "غيل إنديا" الحكومية الشهر الماضي أكثر من 23 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو أعلى مستوى سعري في 6 سنوات.

وفي هذا السياق، يرى رئيس أبحاث الغاز الطبيعي المسال بمجموعة بورصة لندن صامويل غود أن الهند باتت مطالبة بالتكيف وتنويع شركائها باتجاه أنغولا ونيجيريا والولايات المتحدة، على غرار التحول الأوروبي عقب الأزمة الروسية.

ولفت غود، خلال حديثه للجزيرة، إلى أن قرار نيودلهي بتقنين الغاز وتقليص الإمدادات الموجهة لمصانع الأسمدة والمصانع الكبرى بنسبة تراوحت بين 70% و80% سيعطل قدرات الإنتاج ويغذي معدلات التضخم، مما يفرض أعباء إضافية مع اقتراب فصل الشتاء وازدياد الطلب على الطاقة.



إقرأ المزيد