هل نودّع أجهزة التكييف قريبا؟ جدران "سحرية" تبرد منزلك 7 درجات مئوية
الجزيرة.نت -

Published On 7/9/2026

|

آخر تحديث: 10:41 (توقيت مكة)

على مدار التاريخ استُخدمت وسائل فعالة لتبريد المنازل والمباني الكبيرة، وألهمت هذه الوسائل الباحثين في العصر الحديث، حيث تستخدم العمارة الحديثة بعض الوسائل القديمة الفعالة للإسهام في تبريد المباني.

وطوّر باحثون من جامعة غراتس التقنية في النمسا إحدى هذه الطرق القديمة، إذ صمموا جدرانا من المكعبات الخزفية المسامية المصنعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بغرض التبريد وخفض درجة الحرارة.

ووُضع نموذج أولي لجدار التبريد المصنوع من المكعبات الخزفية في حرم جامعة غراتس التقنية، ونُشر هذا العمل في فصل من كتاب مُحكّم أصدرته دار نشر دي غرويتر بريل.

يتكون جدار التبريد من مكعبات خزفية مصنعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (جامعة غراتس التقنية)

وفي تصريح خاص للجزيرة نت عن المبدأ الفيزيائي الذي تعتمد عليه طريقة التبريد هذه، تقول الأستاذة في جامعة غراتس التقنية والمشاركة في تأليف الكتاب الدكتورة ميلينا ستافريك إن هذا النظام يعتمد على ما يُسمى "التبريد التبخيري".

وتضيف "ينتقل الماء عبر مادة السيراميك المسامية إلى سطحها ثم يتبخر. وخلال عملية التبخر يمتص النظام الحرارة من سطح السيراميك والهواء المحيط، مما يُنتج تأثيرا تبريديا. ويزيد التصميم المطبوع ثلاثي الأبعاد من مساحة السطح المتاحة للتبخر، ويتيح لنا التحكم في توزيع الماء وتدفق الهواء".

وتقول ميلينا إن التبريد التبخيري يُعد أسلوبا قديما استُخدم عبر التاريخ. ويمكن إيجاد إستراتيجيات مماثلة في العمارة التقليدية في المناخات الحارة والجافة، على سبيل المثال استُخدم قديما لتبريد المياه في الأواني الفخارية، ودُمج في أبراج الرياح المستخدمة قديما لتبريد المنازل.

وتضيف "يجمع بحثنا بين هذا المبدأ الفيزيائي القديم والتصميم الحاسوبي المعاصر والطباعة ثلاثية الأبعاد للخزف".

الدكتورة ميلينا ستافريك الأستاذة في جامعة غراتس التقنية والمشاركة في تأليف الكتاب (جامعة غراتس التقنية)
إلى أي مدى يمكن خفض درجات الحرارة باستخدام هذه التقنية؟

وتقول ميلينا إنهم رصدوا في تجاربهم على هذا النظام انخفاضا في درجة الحرارة يصل إلى نحو 7 درجات مئوية في ظروف معيَّنة. لوهلة يبدو التأثير سحريا بشكل أو بآخر مع شكل الجدران البديع، لكنه ليس إلا جمعا لتقنيات فيزيائية حديثة مع تقليد قديم.

إعلان

ومع ذلك، يعتمد أداء التبريد بشكل كبير على الظروف البيئية الأخرى مثل درجة حرارة الهواء والرطوبة النسبية وتدفق الهواء والتعرض لأشعة الشمس.

وتضيف "نُجري حاليا مزيدا من القياسات باستخدام نموذجنا الأولي الخارجي الكامل الحجم".

وبشأن تفعيل هذه التقنية واستخدامها على نطاق تجاري، تقول الباحثة "في الوقت الحالي، لا يزال هذا المشروع بحثيا وليس منتجا تجاريا. ومع ذلك ومنذ الإعلان عنه، تلقينا عددا كبيرا من الاستفسارات من بلديات وشركات ومستخدمين أفراد من مختلف البلدان. لذا، نقوم حاليا بتقييم الخطوات التالية الممكنة، بما في ذلك نماذج أولية إضافية، ومشروعات تجريبية، ومسارات محتملة نحو التسويق".

ميزة هذه التقنية أنها تجمع بين خبرة قرون في التبريد السلبي وأحدث تقنيات التصنيع الإضافي، حيث مكّن التطور التكنولوجي الباحثين من استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، التي أتاحت إنتاج أشكال هندسية معقدة للغاية من مخاليط الطين، كما أنها كانت عالية المسامية ومحسَّنة وظيفيا. وتخزن هذه الهياكل الخاصة الماء بكفاءة عالية، وتوفر مساحة سطح تبخير هائلة بحجم صغير.

وتمتص هذه الهياكل السيراميكية الماء بفعل الخاصية الشعرية داخل السيراميك المسامي ويُوزَّع الماء بالتساوي عبر الشكل الهندسي المعقد، مما يسهم في تكوّن سطح تبخر واسع، ويسمح للماء بالتبخر باستمرار وامتصاص الحرارة من المحيط.

كما أن هذه الهياكل مناسبة لتبريد المساحات الداخلية أو الهواء الخارجي في الساحات.

وأظهر اختبار عملي أُجري في غرفة علوية ساخنة بجامعة غراتس التقنية أن تأثير التبريد كان ملحوظا بوضوح في جميع أنحاء الغرفة، وقيس انخفاض في درجة الحرارة يقارب 7 درجات مئوية في المنطقة المحيطة مباشرة بالمكعب المملوء بالماء.

الفريق البحثي مع الجدران الجديدة (جامعة غراتس التقنية)
ابتكارات جديدة مستوحاة من الطبيعة

ولزيادة كفاءة التبريد، يُجري الفريق البحثي تجارب على أساليب مستوحاة من الطبيعة في "مختبر الأشكال" التابع للمعهد، حيث تضاف مزارع الفطريات ونشارة الخشب إلى الطين كوسط مغذ، مما يؤدي إلى نمو الميسيليوم -وهو شبكة خيطية من الفطريات- داخل المادة الطينية مشكلا شبكة دقيقة، ثم يُطبع خليط الطين والفطريات بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ويُحرق.

ويحترق الميسيليوم الفطري ونشارة الخشب، مخلفين شبكة من المسام الدقيقة والكبيرة التي تسمح بتدوير الماء بكفاءة عالية داخل المكعب.

يختبر الفريق البحثي أيضا خلطات مواد أخرى مطورة حديثا، كما يركز على الطمي المستخرج من بحيرة نويزيدل، والذي يجب تجريفه بانتظام لإبطاء تراكم الطمي في هذه البحيرة الضحلة.



إقرأ المزيد