الجزيرة.نت - 9/6/2026 9:33:02 PM - GMT (+3 )
تتخذ دعوات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة منحى أكثر وضوحا داخل الحكومة الإسرائيلية، مع توجه لإنشاء وزارة متخصصة تتولى ما تسميه إسرائيل "الهجرة الطوعية"، إلى جانب خطط وآليات لتنفيذها، وسط رفض عربي وتحذيرات من تحويلها إلى سياسة عملية.
وفي أحدث هذه التصريحات، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إنه لن يتراجع عن خطة أطلق عليها اسم "فك الارتباط 710″، وقال إنها تهدف إلى "الهجرة الطوعية" لجميع سكان غزة.
وأوضح أن الخطة تستهدف مغادرة 250 ألف فلسطيني خلال السنة الأولى، ونحو 1.11 مليون خلال 3 سنوات، وصولا إلى 1.86 مليون خلال 7 سنوات، في حين يتجاوز عدد سكان القطاع 2.2 مليون نسمة.
وتتضمن الخطة، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، توفير دولة تستقبل كل فرد أو عائلة تغادر غزة، إلى جانب وضع قانوني ووثائق وتأشيرات وتمويل للسفر وسكن أولي، فضلا عن التدريب المهني والمساعدة في التوظيف ودعم يصل إلى 24 شهرا.
كما تنص على إعداد ملف لكل فرد وعائلة، والحفاظ على وحدة الأسرة، وتوفير مسارات للعمل والدراسة والعلاج، وحُزم للاستيعاب والتأهيل.
وتحتاج الخطة، وفق الصحيفة، إلى استثمار إسرائيلي أولي بقيمة 3.1 مليارات دولار، فيما يصل إطار التمويل الإسرائيلي المقترح إلى 15.6 مليار دولار، رهنا بمشاركة دولية وإبرام اتفاقيات مع الدول المستقبلة.
ويريد حزب "القوة اليهودية" جعل الخطة جزءا أساسيا من حملته الانتخابية، وشرطا للانضمام إلى الحكومة الإسرائيلية المقبلة، فيما سيطالب بن غفير، الذي يقود الحزب، بناءً على الخطة، بإنشاء وزارة متخصصة بما يسميه "الهجرة الطوعية"، تضم وزيرا ومديرا عاما وميزانية وهيئات وفريقا للتفاوض الدولي وجهازا مستقلا للتنفيذ.
كما يخطط لإطلاق حملة إعلانية واسعة للترويج للخطة داخل إسرائيل وفي دول أفريقية عدة.
لكنّ تنفيذ الخطة يواجه، بحسب "يديعوت أحرونوت"، عقبة رئيسية تتمثل في عدم إبداء أي دولة حتى الآن استعدادها لاستقبال أعداد كبيرة من الفلسطينيين من غزة.
إعلان
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن تنفيذها يحتاج إلى أشخاص يرغبون في المغادرة ودولة مستعدة لاستقبالهم، وأشارت الصحيفة إلى أن محادثات إسرائيلية سابقة مع دول عدة بشأن استقبال فلسطينيين من القطاع باءت بالفشل.
وذكرت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أطلع أعضاء حكومته المصغرة على اتصالات مع دول أفريقية، بينها إثيوبيا والكونغو وأرض الصومال، لإقناعها باستقبال فلسطينيين يغادرون قطاع غزة.
وفي المقابل، يسعى بن غفير إلى جعل الخطة ورقة انتخابية والضغط على نتنياهو لتبني فكرة تهجير الفلسطينيين من القطاع.
وتأتي هذه التصريحات بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن لدى إسرائيل خططا لإخراج الفلسطينيين من قطاع غزة، لكنها تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه.
وقال "لا يوجد في نهاية المطاف حل حقيقي لغزة من دون هذه الهجرة"، مضيفا أن الحكومة الإسرائيلية "منظمة ومستعدة لإخراجهم عن طريق البحر والجو وبكل وسيلة ممكنة".
وأقر كاتس بأن مخطط تهجير الفلسطينيين من غزة "لم يُلغ"، لكنه مجمد حاليا، وقال إن دولا عربية ضغطت على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتجميده وقدمت له عروضا استثمارية، مشيرا إلى رفض مصر تهجير الفلسطينيين من القطاع.
وفي السياق ذاته، قال نتنياهو خلال تفقد قوات الاحتلال في غزة إن إسرائيل لن تنسحب من القطاع، مؤكدا أن قواته تسيطر على المنطقة ولن تتراجع، وقال إن إسرائيل تسيطر على 60% من القطاع.
من جانبه، قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، أمس السبت، إنه لا توجد خطة لإجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة، وذلك بعد أن طرح وزيران إسرائيليان الأسبوع الماضي مقترحات لترحيل الفلسطينيين جماعيا من القطاع الساحلي.
وأضاف هاكابي أن هناك انفتاحا متزايدا على فكرة منح سكان غزة الراغبين في المغادرة حقهم في ذلك، معتبرا أن إجبارهم على البقاء في مكان لا يرغبون في العيش فيه أمر "مخز للغاية".
مواجهة التهجيروطُرحت مخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على القطاع في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتبناها مسؤولون إسرائيليون، قبل أن يطرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب علنا.
وفي 31 يناير/كانون الثاني 2025، جدد ترمب دعوته إلى تهجير الفلسطينيين من غزة، قائلا إن على مصر والأردن استقبالهم، ثم كشف في 4 فبراير/شباط من العام ذاته عن خطة تقضي بسيطرة الولايات المتحدة على غزة بعد تهجير الفلسطينيين منها إلى دول أخرى.
وفي مواجهة هذه التصريحات، أدان وزراء خارجية الأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية وقطر ومصر تصريحات بن غفير وكاتس بشأن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وما تضمنته من خطط وآليات لإخراج الفلسطينيين من أرضهم قسرا.
وقال الوزراء إن هذه التصريحات والمقترحات تمثل انتهاكا لمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ورفضوا أي محاولات أو مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، داخل الأرض الفلسطينية المحتلة أو خارجها، محذرين من تحويل الدعوات إلى التهجير القسري إلى سياسة معلنة أو إجراءات عملية.
إعلان
وشددوا على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، مؤكدين أن السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم يتمثل في تنفيذ حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
إقرأ المزيد


