موجة حر تضرب لبنان.. والكهرباء تحول التبريد إلى رفاهية
الجزيرة.نت -

Published On 6/9/2026

لا يحتاج اللبنانيون في مدينة صيدا إلى نشرات الطقس ليدركوا أن موجة الحر اشتدت، فسرعان ما تكشفها حرارة المنازل حين تتوقف المراوح والمكيفات مع انقطاع الكهرباء.

ففي المنازل، يتحول الحر إلى عبء يومي يضاف إلى أعباء معيشية متراكمة، فيما يجد السكان أنفسهم أمام خيارين كلاهما مكلف: انتظار عودة التيار الكهربائي، أو دفع المزيد للحصول على ساعات إضافية من التغذية عبر الاشتراكات الخاصة.

يقول المواطن حسين دباجة للجزيرة إن كهرباء الدولة لا تأتي إلا لساعات محدودة، فيما ينقطع الاشتراك الخاص أيضا، الأمر الذي يدفع بعض السكان إلى الصعود إلى أسطح المنازل بحثا عن بعض الهواء، أو انتظار عودة الكهرباء لتشغيل المراوح والمكيفات.

أما توفيق الشامي، فيشير إلى أن كثيرا من الناس لم يعودوا قادرين على تحمل كلفة الاشتراكات الخاصة، بينما تعمل المراوح لساعات طويلة عندما تتوفر الكهرباء، في محاولة لتخفيف وطأة الحر، وهو ما ينعكس بدوره على قيمة الفواتير.

وفي منزل يضم خمسة أشخاص، وصلت كلفة الاشتراك في الكهرباء إلى نحو 147 دولارا، بحسب المواطن عمر النقوزي، الذي يقول إن أفراد عائلته يضطرون إلى قضاء ساعات طويلة خارج المنزل هربا من الحرارة داخل المنزل.

فاتورة الكهرباء

ولا تبدو فاتورة الكهرباء أقل وطأة بالنسبة إلى ماهر مصطفى، الذي يقول إنها وصلت إلى 167 دولارا، رغم أن المنزل لا يستخدم سوى مروحتين، متسائلا عن جدوى دفع هذه المبالغ في ظل محدودية التغذية التي توفرها كهرباء الدولة.

وبالنسبة إلى محمد أبو سلطانية، بات المواطن اللبناني عالقا بين نارين: حرارة لا تهدأ، وكلفة متزايدة لمحاولة مواجهتها. ويقول إن تشغيل المروحة تحول بالنسبة إلى كثيرين من وسيلة للراحة إلى ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها.

حتى الليل لم يعد يوفر ملاذا من الحرارة. يقول علي قاسم إن انقطاع الكهرباء يدفعه إلى تأخير نومه حتى ساعات الفجر، ويضطر أحيانا إلى النوم على سطح المنزل بحثا عن بعض الهواء. ويرى وليد حفوضة أن ارتفاع كلفة الكهرباء يضيف أعباء جديدة على العائلات، في وقت تتراجع فيه قدرتها على تحمل أي نفقات إضافية.

إعلان

ولا تبدو موجة الحر في صيدا مجرد ظاهرة مناخية عابرة، بل اختبارا جديدا لقدرة اللبنانيين على مواجهة أزمة مركبة؛ فالكهرباء الرسمية لا تؤمن التغذية الكافية، والاشتراكات الخاصة تستنزف جزءا متزايدا من دخل الأسر. وبينما ترتفع درجات الحرارة، ترتفع معها كلفة تبريد المنازل، لتصبح معادلة الصيف أكثر قسوة: من لا يستطيع دفع فاتورة الكهرباء، عليه أن يدفع من راحته ونومه، ومن يستطيع دفعها، يدفع ثمنا باهظا للهروب من الحر.

وفي صيدا، يبقى البحر أحد المخارج القليلة المتاحة أمام السكان، من الشاطئ إلى جزيرة الزيرة، بحثا عن نسمة هواء أبرد ومساحة بعيدة عن جدران المنازل الساخنة.



إقرأ المزيد