الجزيرة.نت - 9/6/2026 6:57:59 PM - GMT (+3 )
Published On 6/9/2026
خفضت تركيا توقعاتها للنمو الاقتصادي خلال العامين الحالي والمقبل، ورفعت بصورة حادة تقديراتها للتضخم في 2027، في وقت تضغط فيه تداعيات حرب إيران وارتفاع أسعار الطاقة على مسار خفض التضخم والسياسة النقدية، وفقا للبرنامج الاقتصادي متوسط الأجل الذي أعلنته الحكومة الأحد.
وقال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، خلال عرض البرنامج الذي يمتد حتى 2029، إن الحكومة تتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي 3.3% في 2026، قبل أن يتسارع إلى 4.2% في 2027 و4.6% في 2028، وصولا إلى 5% في 2029، وفقا لوكالة رويترز.
وبحسب بلومبيرغ، يمثل تقدير العام الحالي خفضا واضحا من توقع سابق عند 3.8%، بينما خفضت الحكومة توقعها لنمو 2027 بصورة طفيفة من 4.3% إلى 4.2%.
وقال يلماز إن أولوية البرنامج تتمثل في مواصلة عملية خفض التضخم بقوة وترسيخ استقرار الأسعار بصورة دائمة، بالتوازي مع تحقيق نمو مستدام.
حرب إيران تربك مسار التضخمويبرز التضخم بوصفه التحدي الأكبر أمام البرنامج الاقتصادي التركي، إذ تتوقع الحكومة وصوله إلى 21% في نهاية 2027، ثم تراجعه إلى 13.5% في 2028 و9% بحلول 2029، بحسب رويترز.
وتشير بلومبيرغ إلى حجم التغيير في التوقعات، إذ كانت الحكومة تتوقع سابقا تضخما عند 9% فقط في 2027، بينما يبلغ تقدير البنك المركزي التركي للعام نفسه 15%.
وقال يلماز إن مكافحة التضخم تستغرق وقتا أطول مما كان متوقعا بسبب تداعيات حرب إيران، مؤكدا أن أنقرة وضعت مجموعة من السياسات التي وصفها بالواقعية والمتسقة لتحقيق أهداف البرنامج.
وأوضح محافظ البنك المركزي فاتح قره خان، وفقا لبلومبيرغ، أن الانحراف عن التوقعات السابقة يعود إلى أن الحرب في إيران كانت أكثر حدة مما كان متوقعا، وما رافقها من ارتفاع في أسعار الطاقة أبطأ عملية خفض التضخم في البلاد.
إعلان
وتراجع معدل التضخم السنوي إلى 31.5% في أغسطس/آب، بينما يستهدف صناع السياسة النقدية خفضه إلى أقل من 30% بنهاية العام، بحسب بلومبيرغ.
وقال وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك إن التضخم لا يزال أعلى من المستويات المرغوبة، لكنه أشار إلى أهمية عدم خروجه عن السيطرة في بيئة وصفها بالصعبة بفعل التطورات الجيوسياسية والتجارية.
الفائدة تحت الضغطوتكتسب التوقعات الجديدة أهمية خاصة بالنسبة إلى المستثمرين، لأنها توفر مؤشرات على المسار المحتمل لأسعار الفائدة والسياسة الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.
ووفقا لبلومبيرغ، أوقف البنك المركزي دورة خفض أسعار الفائدة بعد اندلاع صراع الشرق الأوسط في أواخر فبراير/شباط، وشدد الأوضاع المالية، قبل أن يعيد في أغسطس/آب توجيه التمويل نحو سعر الفائدة الرئيسي البالغ 37%.
ويضع ذلك السياسة النقدية أمام معادلة أكثر تعقيدا، إذ تسعى السلطات إلى خفض التضخم دون إضعاف النشاط الاقتصادي، بينما تزيد صدمة أسعار الطاقة من صعوبة تحقيق الهدفين بالتزامن.
ولم تقتصر التعديلات على النمو والتضخم، إذ رفعت الحكومة أيضا تقديراتها لعجز الموازنة في 2027.
وبحسب بلومبيرغ، تتوقع أنقرة أن يبلغ العجز 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، مقارنة بتقدير سابق عند 3.1%. وتشير بيانات البرنامج التي نقلتها رويترز إلى تراجع النسبة لاحقا إلى 3.1% في 2028 ثم 2.8% في 2029.
وفي سوق العمل، تتوقع الحكومة بلوغ معدل البطالة 8.1% في 2026، على أن ينخفض تدريجيا إلى 7.6% بحلول 2029، وفقا لرويترز.
وبذلك يرسم البرنامج مسارا يقوم على تسارع تدريجي للنمو وتراجع التضخم والعجز والبطالة حتى نهاية العقد، لكن تحقيق هذه الأهداف أصبح أكثر ارتباطا بمسار أسعار الطاقة وتداعيات حرب إيران وقدرة السياسة النقدية على مواصلة خفض التضخم دون إحداث تباطؤ حاد في الاقتصاد.
إقرأ المزيد


