أنفاق بعلبك المزعومة.. هل تتحول إلى ذريعة لاستهداف تاريخ لبنان؟
الجزيرة.نت -

Published On 5/9/2026

أثارت مزاعم بشأن وجود أنفاق تابعة لحزب الله اللبناني تحت قلعة بعلبك موجة استنكار واسعة في المدينة، مع تأكيدات رسمية وشعبية أن ما يروج له يفتقر إلى الأدلة ويهدد موقعا أثريا يعد ملكا للإنسانية، فضلا عن انعكاساته السلبية على الحركة السياحية والاقتصادية في واحدة من أبرز الوجهات الأثرية في الشرق الأوسط.

وتزامنت هذه المزاعم مع تصعيد إسرائيلي متكرر ضد مواقع أثرية في لبنان، ما أثار مخاوف من تحويل القلعة إلى هدف عسكري تحت ذرائع واهية، خصوصا أن القلعة التي يعود تاريخها إلى أكثر من 2000 عام تعد أكبر معبد روماني لا يزال قائما في العالم، وتحظى بحماية معززة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) منذ عام 2024، وفقا لما ورد في تقرير على منصات الجزيرة الرقمية.

وفي السياق ذاته، أعرب محافظ بعلبك-الهرمل بشير خضر عن استيائه البالغ من الكلام المتداول، محذرا من أن يتحول إلى تبرير لإلحاق الضرر بقلعة بعلبك، التي وصفها بـ"أيقونة الآثار في لبنان".

ومن جهة أخرى، أوضح خضر أن بعلبك "مدينة مكتظة بالسكان، ومن غير المنطقي تنفيذ أعمال حفر وإنشاء أنفاق فيها دون أن يشعر بها السكان"، مؤكدا أن الأجهزة الأمنية قامت بالتحقق من كذب هذه المزاعم.

وجرى تفتيش دقيق للقلعة عام 2024 للتأكد من عدم وجود أسلحة داخلها، كما منعت السلطات دخول الأشخاص إليها، وفق ما أوضح خضر الذي أكد أنه سيطلب من وزارة الدفاع إجراء تحقيق وتفتيش دقيقين جديدين بشأن الملف.

المدينة تضم أنفاقا

وأكد خضر أن الجهات الرسمية تتحمل المسؤولية أمام المجتمع الدولي الذي يدعم لبنان في حماية تراثه، موضحا أن بعلبك تضم بالفعل أنفاقا تعود إلى الحقبة الرومانية، وهي عبارة عن مجموعة من الكهوف والسراديب أنشأها الرومان قبل نحو 2000 عام، وهي مفتوحة أمام الزوار والصحافة ويمكن زيارتها.

إعلان

وعلى المنوال ذاته، نفى رئيس بلدية بعلبك أحمد الطفيلي بصورة جازمة ما وصفه بـ"الاعتداءات الكاذبة"، معتبرا أنها تندرج في إطار التحريض على تراث المدينة وثقافتها، داعيا الجهات المعنية إلى القيام بدورها في كشف الحقيقة، واستقدام وسائل الإعلام الأجنبية إلى بعلبك لمعاينة القلعة على أرض الواقع.

ومن جهته, اعتبر نقيب أصحاب مطاعم بعلبك-الهرمل إيهاب رعد أن الحملة المثارة تستهدف ضرب السياحة ومنع المدينة من العمل سياحيا، مؤكدا أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية موجودان داخل المدينة وفي محيط القلعة، وأن الوضع الأمني مستقر ولا يبرر أي حديث عن أنفاق أو تهديدات.

أما موسى الطقش، من أبناء حي قلعة بعلبك، فأكد أن المدينة تمثل حضارة تمتد لآلاف السنين، وتحتضن مختلف الطوائف في نموذج مثالي للعيش المشترك، مشيرا إلى أن حي القلعة تحديدا يجمع السنة والشيعة والكاثوليك والموارنة، مؤكدا أن هذا التنوع يشكل جزءا أساسيا من هوية بعلبك ورسالتها الحضارية الوطنية.

ومن زاوية مختلفة، أعربت سمارة توبة، وهي زائرة للمدينة، عن إعجابها بأهل بعلبك الذين يدفعون الزائر إلى العودة إليها دائما، معتبرة أن القلعة تمثل رمزا أساسيا من رموز لبنان وجزءا من هويته، داعية إلى عدم الانجرار وراء الشائعات التي تهدف إلى النيل من هذا الإرث الإنساني العريق.



إقرأ المزيد