"يا بابا طلعني".. طفل جزائري عالق في قاع بئر يعيد مأساة المغربي ريان للواجهة
الجزيرة.نت -

Published On 4/9/2026

"يا بابا طلعني".. كلماتٌ مفجوعة أطلقها الطفل أيوب من داخل بئر ارتوازية جافة، بعدما هوى فيها في قرية الركن ببلدية الغاسول بولاية (محافظة) البيض جنوب غربي الجزائر، لتتحول لحظاته العادية إلى مأساة، وتبدأ معها واحدة من أصعب عمليات الإنقاذ التي تحبس أنفاس الجزائريين.

كان أيوب، البالغ من العمر 10 سنوات، في طريق عودته إلى المنزل، حين مرّ فوق لوح خشبي يغطي فتحة بئر، فانهار اللوح فجأة تحت قدميه، فسقط الطفل في أعماق البئر واختفى عن الأنظار.

ومنذ تلك اللحظة، بدأت معركة مع الزمن للوصول إليه وإنقاذه من مصير مجهول في قاع بئر ضيقة وعميقة.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وبحسب الحماية المدنية الجزائرية، فإن البئر محفورة بطريقة تقليدية، ويبلغ عمقها نحو 80 مترا، ولا يتجاوز قطرها 40 سنتيمترا، وهي غير مزودة بأنبوب تغليف ومردومة بالتراب حتى عمق يقارب 30 مترا، حيث علق أيوب تحت طبقة كثيفة من الأتربة.

ومنذ اكتشاف سقوطه، تواصل فرق الحماية المدنية جهودها للوصول إليه، لكن ضيق فتحة البئر وهشاشة التربة وخطر انهيارها جعلت النزول المباشر شديد الخطورة، لتتجه نحو خيار أكثر تعقيدا، يتمثل في حفر خندق موازٍ للبئر ثم محاولة الوصول إلى الطفل من الجانب وانتشاله بأمان.

ومع مرور الساعات، لم تتوقف أعمال الحفر؛ إذ جرى تدعيم الفرق المتدخلة بعناصر إضافية، وتسخير إمكانيات بشرية وتقنية ولوجستية كبيرة، وتتواصل العملية تحت إشراف والي (محافظ) ولاية البيض ومدير الحماية المدنية، في محاولة للوصول إلى أيوب بأسرع ما يمكن دون تعريض حياته لمزيد من الخطر.

مشاهد من موقع الإنقاذ

وفي قلب هذه الساعات العصيبة، وثقت مشاهد من موقع الحادث جانبا من جهود الإنقاذ المتواصلة؛ فرق تعمل بلا توقف، وأعمال حفر جانبي تجري بحذر شديد، في حين يخيّم الترقب على المكان مع كل تقدم تحرزه عمليات الحفر.

إعلان

وتظهر المشاهد حجم التعقيد الذي تواجهه فرق الإنقاذ، إذ تفرض طبيعة الأرض وخطر انهيار التربة المحيطة بالبئر التعامل مع كل خطوة بدقة، في وقت تتسابق فيه الفرق مع الزمن للوصول إلى الطفل العالق في الأعماق.

وبينما تتواصل عمليات الحفر، بقيت عائلة أيوب تترقب كل معلومة عن وضعه، في وقت تحولت فيه قصة الطفل إلى قضية رأي عام في الجزائر، وتعلقت بها قلوب آلاف المتابعين الذين يحبسون أنفاسهم في انتظار نهاية سعيدة لهذه الساعات الثقيلة.

قصة أيوب تعيد إلى الأذهان مأساة ريان

ومع استمرار عملية الإنقاذ، بدأت قصة أيوب تستحضر في ذاكرة الجزائريين والعرب واحدة من أكثر مآسي السقوط في الآبار تأثيرا؛ مأساة الطفل المغربي ريان، الذي سقط في بئر عميقة عام 2022، وظل العالم يتابع محاولات إنقاذه حتى انتهت القصة بوفاته.

التشابه بين الحادثتين جعل المقارنة حاضرة بقوة على منصات التواصل؛ طفل صغير يسقط في بئر ضيقة، وفرق إنقاذ تحفر في الأرض للوصول إليه، وعائلة تعيش ساعات من الخوف والانتظار، وملايين يتابعون كل تطور أملا في سماع خبر النجاة.

لكن هذه المرة، ومع الخوف من تكرر مأساة ريان، يتمسك المتابعون بالأمل، ويرجون أن تكون نهاية قصة أيوب مختلفة، وأن تنجح فرق الإنقاذ في الوصول إليه وإعادته سالما إلى والديه.

ومع استمرار جهود الإنقاذ، يواصل الجزائريون تفاعلهم بكثافة مع الحادثة، حيث تحولت منصات التواصل إلى مساحة للدعاء والتضامن مع أيوب وعائلته، وتداول المستخدمون صورا ومقاطع من موقع الإنقاذ، وتابع كثيرون تفاصيل العملية لحظة بلحظة.

وكتب مدونون أن الساعات التي يعيشها أهل أيوب تبدو ثقيلة على كل من تابع القصة، معتبرين أن مشاهد فرق الإنقاذ وهي تواصل الحفر في ظروف بالغة الصعوبة تختصر حجم المعركة التي يخوضها المنقذون للوصول إلى الطفل.

وأجمع ناشطون على أن قصة أيوب لم تعد مجرد حادث سقوط في بئر، بل تحولت إلى حكاية إنسانية يتابعها الجزائريون بقلق، ويأملون أن يخرج أيوب من ظلمة البئر سالمًا إلى النور وحضن أسرته.

المصدر: الصحافة الجزائرية + مواقع التواصل الاجتماعي



إقرأ المزيد