ثورة أرتيتا.. كيف استعاد أرسنال هويته الإنجليزية المفقودة؟
الجزيرة.نت -

في فبراير/شباط 2005، دوَّن أرسنال اسمه في سجلات التاريخ الإنجليزي بوصفه أول فريق يخوض مباراة بقائمة خالية تماما من اللاعبين المحليين، وذلك خلال فوزه الكاسح على كريستال بالاس بنتيجة 5-1 ضمن منافسات الدوري الممتاز (البريميرليغ).

خاض "المدفعجية" اللقاء بتشكيلة أساسية، ضمت الحارس الألماني ينس ليمان، ورباعي الدفاع الكاميروني لورين والإيفواري كولو توريه والفرنسيين باسكال سيغان وجايل كليشي. وفي خط الوسط، ضم الفرنسيين روبير بيريز وباتريك فييرا والبرازيلي إيدو والإسباني خوسيه أنتونيو رييس. أما خط الهجوم فكان بقيادة الهولندي دينيس بيركامب والفرنسي تيري هنري.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

كما شهدت دكة البدلاء حضور كل من الإسباني مانويل ألمونيا والسويسري فيليب سينديروس والفرنسي ماتيو فلاميني والإسباني سيسك فابريغاس والهولندي روبن فان بيرسي.

تعرّض المدرب الفرنسي أرسين فينغر حينئذ لاتهامات بـ"خيانة التقاليد"، بينما وصف بول ميرسون -نجم الفريق السابق- الخطوة بأنها "مهزلة"، وسط قلق عارم من اتحاد اللاعبين المحترفين الذي وصف أرسنال حينها بأنه "عدو اللعبة".

واليوم، وبعد نحو عقدين، يقف "المدفعجية" على طرف نقيض؛ إذ نجح الإسباني ميكيل أرتيتا عبر تعاقدات موجهة في تشكيل نواة محلية هي الأقوى، ليمنح النادي التشكيلة الأكثر إنجليزية منذ 25 عاما.

صفقات بالملايين لنواة إنجليزية

تجسدت هذه الإستراتيجية مؤخرا في التعاقد مع المدافع إزري كونسا مقابل 55 مليون جنيه إسترليني (نحو 70 مليون دولار) قادما من أستون فيلا، ليرتفع عدد لاعبي أرسنال في صفوف المنتخب الإنجليزي إلى 5 لاعبين (كونسا وديكلان رايس وبوكايو ساكا وإيبريتشي إيزي ونوني مادويكي)؛ وهو الرقم الأعلى بين جميع أندية الدوري.

ولم تتوقف "إنجليزية" أرسنال عند هذا الخماسي الذي كلّف خزائن النادي أكثر من 300 مليون جنيه إسترليني (نحو 380 مليون دولار)، بل تمتد لتشمل بن وايت ومايلز لويس-سكيلي، إضافة إلى المواهب الشابة المتألقة مثل إيثان نوانيري وماكس دومان ومارلي سالمون.

إزري كونسا أثناء تقديمه للجمهور قبل انطلاق مباراة أرسنال وكوفنتري سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز (أسوشيتد برس)
فلسفة "الرابط" وأبناء لندن

صحيح أن لوائح الدوري التي تفرض حدا أقصى للاعبين الأجانب (17 لاعبا) أدت دورا، ورغبة أرتيتا في جلب عناصر تتحمل القوة البدنية للبطولة كانت حاسمة، لكن السبب الجوهري يكمن في اهتمام أرتيتا الكبير بمفهوم "الرابط".

إعلان

أراد أرتيتا خلق بيئة أسرية تحركها الصداقة الحقيقية، فمعظم هؤلاء اللاعبين هم من أبناء العاصمة لندن، تجمعهم علاقات وطيدة خارج المستطيل الأخضر. على سبيل المثال، استشار أرتيتا كلا من رايس وساكا قبل التوقيع مع مادويكي، بينما حرص إيزي على البقاء في مقر التدريبات حتى ساعة متأخرة ليحتضن صديق طفولته كونسا لحظة وصوله إلى النادي. وفي الأكاديمية، تبرز صداقة لويس-سكيلي ونوانيري الممتدة منذ سن السادسة.

هذا الترابط اللندني منح مدرجات "الإمارات" روحا جديدة، فالجماهير تلمس في ساكا ورايس وإيزي تجسيدا حقيقيا لهويتها وثقافتها.

نوني مادويكي وإيبريتشي إيزي وديكلان رايس وبوكايو ساكا (غيتي)
تناغم وتحديات الروح الجماعية

هذا التناغم الفريد جعل أرتيتا يصرح بنهاية الموسم الماضي قائلا "إنها أفضل غرفة ملابس دربتها في حياتي، لكنني أحيانا أسأل نفسي: هل هم ألطف من اللازم؟". إنها وحدة لا تقتصر على الإنجليز وحدهم، بل تمتد لتشمل صلات أخرى داخل الفريق (مثل حضور كاي هافيرتز شاهدا في عقد قران مارتن أوديغارد)، لكن المحرك الأساسي يظل هذه النواة الإنجليزية الصلبة.

في عام 2012، حاول فينغر بناء هيكل بريطاني بوجود جاك ويلشير وآرون رامزي وكيران جيبس، لكن مشروع أرتيتا الحالي يتفوق بمراحل من حيث الضخامة المالية وجودة العناصر والنجاح في أرض الملعب، مما يجعل المشروع الحالي مرحلة جديدة ومختلفة في تاريخ النادي.



إقرأ المزيد