الجزيرة.نت - 9/3/2026 9:59:45 AM - GMT (+3 )
Published On 3/9/2026
مشروع حاجز استيطاني في الضفة الغربية أعلن عنه في عام 2025، ويمتد من عين شبلي جنوبا إلى حاجز تياسير شمالا، مرورا بخربة عاطوف ومساحات زراعية واسعة قرب طمون وطوباس. ويعبر مساره مناطق مأهولة ومزروعة، ويؤثر في شبكة الطرق والأراضي الفلسطينية والمصادر الطبيعية.
ويربط الحاجز بين "مزرعة موشيه" وبؤرة "تسفي عوفريم" الاستيطانية عند طرفه الشمالي قرب حاجز تياسير، كما يطوق من جميع الجهات الموقع الذي كان يقيم فيه تجمع خربة يرزا، بعدما طُرد سكانه منه، في حين لا يزالون يخوضون معركة من أجل العودة إليه.
وعقب الكشف عنه، أصدرت سلطات الاحتلال أوامر "وضع اليد لأغراض عسكرية" على 1042 دونما من أراضي المواطنين الواقعة ضمن مساره.
تفاصيل المشروعيمتد المشروع مبدئيا بطول نحو 22 كيلومترا وعرض يصل إلى 50 مترا، على مسافة نحو 12 كيلومترا غرب الحدود الأردنية.
ويبدأ مساره من منطقة عين شبلي في الأغوار الوسطى جنوبا، ويتجه نحو حاجز تياسير العسكري شمالا، مرورا بخربة عاطوف قرب بلدة طمون في محافظة طوباس.
ويضم المقطع طريقا عسكرية وخنادق وسواتر ترابية وأسلاكا شائكة وسياجا، إلى جانب منظومات مراقبة في بعض أجزائه.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن هذا المقطع جزء من خطة لإقامة حاجز أمني يمتد بمحاذاة الحدود الشرقية، ويصل طوله في بعض مراحلها إلى نحو 500 كيلومتر، ويتضمن طرقا عسكرية ومنظومات مراقبة ورادارات وكاميرات.
تكشف خريطة المشروع أن مساره يمر في واحدة من أهم المناطق الزراعية المفتوحة شمال الضفة الغربية، إذ يكتسب سهل البقيعة أهمية خاصة لاتساع أراضيه الزراعية وارتباطه بمناطق عاطوف وطمون وطوباس والأغوار، إلى جانب وجود تجمعات للرعاة ومربي المواشي تعتمد على المساحات المفتوحة للرعي.
وتزداد أهمية الموقع لوقوعه في منطقة تحيط بها المستوطنات والبؤر الاستيطانية وشبكة من الطرق التي تخدم حركة المستوطنين. وقد تؤدي إقامة حاجز جديد فيها إلى فرض معادلة جغرافية مختلفة، تقوم على زيادة ترابط الطرق والممرات العسكرية والاستيطانية، مقابل مزيد من تجزئة الأراضي الفلسطينية وصعوبة الوصول إليها.
إعلان
كما تضم الأغوار الحوض الشرقي، وهو ثاني أكبر حوض مائي في الضفة الغربية، وتمنح السيطرة على المنطقة الاحتلال نفوذا على الموارد المائية والأراضي الزراعية، بما ينعكس سلبا على آلاف الدونمات المزروعة بالأشجار والمحاصيل.
الإعلان عن المشروعتربط المؤسسة العسكرية الإسرائيلية فكرة إقامة الحاجز بعملية مسلحة وقعت قرب مفترق مستوطنة "محولا" على شارع 90 في أغسطس/آب 2024، وأسفرت عن مقتل مستوطن وإصابة آخر، وتقدم المشروع باعتباره إجراء أمنيا.
وأُعلِن عن المشروع رسميا عام 2025، قبل أن تكشف صحيفة "هآرتس" (Haaretz) تفاصيله في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، موضحة أن "الخيط القرمزي" سيقام على شكل طريق عسكرية وجدار فاصل.
ومع بداية عام 2026، انتقل المشروع من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، إذ شرعت السلطات في أعمال تجريف واقتلاع للأشجار وتدمير لخطوط المياه وشق للطريق، بالتوازي مع إقامة الحاجز الذي سيعزل خلفه مساحات واسعة ويلتهم آلاف الدونمات الإضافية.
بحسب وثيقة عسكرية وقعها قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، اللواء آفي بالوت، في أغسطس/آب 2025، تتمثل الأهداف المعلنة للمشروع في "منع تهريب الأسلحة، وعرقلة انتقال منفذي الهجمات من منطقة الأغوار إلى عمق الضفة الغربية المحتلة، وتعزيز حماية المستوطنين، إلى جانب تنظيم حركة المركبات في المنطقة ومراقبتها".
وتزعم الوثيقة أن المشروع سيحقق هذه الأهداف من خلال الجدار والطريق العسكرية، والدوريات، والخنادق، والسواتر الترابية، والعوائق المادية، والأسلاك الشائكة، ومنظومات المراقبة، إلا أن تأثيراته على الفلسطينيين والمنطقة تتجاوز اعتباره "جدارا أمنيا".
خطورة المشروعتكمن خطورة المشروع في موقعه أكثر من حجمه، إذ يمر وسط مساحات زراعية واسعة، ويقطع التواصل بين التجمعات الفلسطينية وأراضيها ومصادر المياه والمراعي.
وتتركز المخاوف في المنطقة الممتدة بين بلدة طمون وشمال وادي الأردن، وهي من آخر المساحات المفتوحة نسبيا ضمن المنطقة المصنفة "ج" في الضفة الغربية وفق اتفاق أوسلو.
وتضم المنطقة، بحسب موقع "سيحاه مكوميت" (Sichah Mekomit) الإخباري الإسرائيلي، نحو 50 ألف دونم من الأراضي المفتوحة والمساحات الخضراء والجبال التي كانت تشكل ملاذا للمزارعين ورعاة الأغنام الفلسطينيين، علما بأن الدونم يعادل ألف متر مربع.
ولا تقتصر أعمال الإنشاء على شق الطريق وإقامة العوائق، بل تشمل إزالة ما يقع في مساره من منازل وبيوت زراعية ومستودعات وحظائر أغنام وأنابيب مياه وخزانات ومزروعات.
وتصنف وثيقة عسكرية إسرائيلية نشرتها صحيفة "هآرتس" هذه المنشآت باعتبارها "نقاط ضعف عملياتية"، مما يمهد لإزالتها قبل استكمال الحاجز.
ولا تتوقف تداعيات المشروع عند الأراضي التي يصادرها مساره مباشرة، بل تمتد إلى عشرات آلاف الدونمات التي قد تصبح معزولة خلف الحاجز، وإلى عائلات بدوية ومربي ماشية سيُعزَلون عن قراهم ومراعيهم وأراضيهم. كما يهدد بتحويل مساحات من الأغوار إلى مناطق يصعب على الفلسطينيين الوصول إليها.
إعلان
ومن شأن فرض سيطرة إسرائيلية فعلية على المنطقة أن يحول المنطقة لصالح المستوطنين، ويدفع بالفلسطينيين إلى النزوح، ويقيد حركتهم شمال الضفة الغربية، مما يكرس واقعا جغرافيا يقوم على فصل السكان الفلسطينيين وعزلهم عن أراضيهم.
إقرأ المزيد


