جزيرة لارك.. بوابة إيران البحرية عند أضيق نقاط مضيق هرمز
الجزيرة.نت -

Published On 1/9/2026

|

آخر تحديث: 15:21 (توقيت مكة)

جزيرة إيرانية تقع في محافظة هرمزغان قرب جزيرة قشم، عند مضيق هرمز، وتكتسب أهمية إستراتيجية بحكم موقعها المطل على أحد أبرز مسارات عبور ناقلات النفط والسفن التجارية في الخليج، ولا سيما المنطقة الواقعة بينها وبين جزيرة هرمز.

وعلى الرغم من صغر مساحتها، أكسبها موقعها عند إحدى أكثر نقاط المرور في الخليج العربي حساسية أهمية إستراتيجية، ومنحها مكانة خاصة ضمن المنظومة الدفاعية والبحرية الإيرانية.

وبرز اسم الجزيرة بعدما أعلن مسؤول أمريكي أن القوات الأمريكية قصفت يوم 20 أغسطس/آب 2026، منصتي إطلاق صواريخ تابعتين للحرس الثوري الإيراني فيها، عقب رصد قوات تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز، في حين أفادت مصادر إيرانية بسماع دوي انفجار قرب الجزيرة.

الموقع والمساحة

تقع جزيرة لارك شرقي جزيرة قشم وجنوبي جزيرة هرمز، ضمن نطاق مضيق هرمز في الخليج العربي، وتتبع إداريا محافظة هرمزغان ومقاطعة قشم. وتبعد نحو 17 كيلومترا عن جزيرة هرمز، وما بين 9 و16 كيلومترا عن قشم، وما بين 27 و31 كيلومترا عن بندر عباس.

وتشكل المنطقة الواقعة بين لارك وجزيرة سلامة العمانية أضيق أجزاء مضيق هرمز، وهو الممر البحري المباشر الوحيد الذي يربط الخليج العربي ببحر عمان، ومنه بالمياه المفتوحة في المحيط الهندي، مما يجعله أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وتبلغ مساحة الجزيرة نحو 49 كيلومترا مربعا، وهي أصغر من جزيرتي قشم وهرمز، وتتخذ شكلا بيضاويا يمتد من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي.

جزيرة لارك تتبع إداريا محافظة هرمزغان ومقاطعة قشم (مهدي راهانجام)
الأهمية الإستراتيجية

ترتبط أهمية جزيرة لارك بموقعها في مضيق هرمز، إذ تتيح مراقبة جزء من حركة الملاحة البحرية والإشراف عليها.

وازدادت أهمية الجزيرة في الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، وخاصة بعدما وجهت إيران جزءا من حركة سفنها إلى ممر ضيق شمالي لارك داخل مياهها الإقليمية، مما أبرز دور الجزيرة في إدارة حركة الملاحة البحرية والسيطرة عليها.

إعلان

ومن الناحية العسكرية، يتيح نشر المعدات والصواريخ في لارك لإيران رصد التهديدات البحرية من موقع قريب من طرق الملاحة الرئيسية.

وبذلك، لا تستمد لارك أهميتها من مساحتها، بل من موقعها عند إحدى أكثر نقاط الدخول إلى الخليج العربي والخروج منه حساسية، مما قد يجعلها، في حال تصاعد المواجهة، إحدى النقاط الرئيسية في معادلة أمن الملاحة والطاقة في المضيق.

الجغرافيا

تغطي وسط الجزيرة تلال ومرتفعات قليلة الانحدار، إلى جانب جبال بركانية مخروطية الشكل، تصل أعلى نقطة فيها إلى 138 مترا فوق مستوى سطح البحر.

ويمنح امتزاج الصخور البركانية القديمة بالتربة الحمراء الجزيرة مظهرا مميزا، إذ يتباين لون تربتها مع زرقة البحر في الأيام المشمسة، في مشهد يشبه الطبيعة في جزيرة هرمز.

ولا تصلح تربة لارك للزراعة، لكنها تضم عددا من المعادن، وتشتهر بمناجم الملح والكبريت وخام الحديد والحجر الأبيض.

جزيرة لارك تشكل المنطقة الواقعة بينها وبين جزيرة سلامة العمانية أضيق أجزاء مضيق هرمز (مهدي راهانجام)
السكان

يتركز سكان الجزيرة في قرية "لارك شهري"، التي تضم ما بين 115 و200 أسرة تقريبا. ويعمل معظمهم في صيد الأسماك، إلى جانب الغوص والسياحة البيئية، كما يعمل بعضهم في تربية الماعز.

ويتحدث السكان لهجة محلية من اللغة اللورية تعرف باسم "الكُمزارية"، وهي منتشرة أيضا في قرية كمزار بشبه جزيرة مسندم في سلطنة عمان. ودخلت إليها مفردات عربية نتيجة العلاقات التجارية والثقافية مع سكان شبه الجزيرة.

التاريخ

تعاقبت على جزيرة لارك، منذ القرن الـ16، فترات من السيطرة البرتغالية والبريطانية والهولندية، ولا تزال فيها بقايا منشآت تعود إلى تلك الحقب، من بينها قلاع عسكرية ومدافع، تعكس أهميتها التاريخية وموقعها في مسارات الملاحة البحرية.

وصل البرتغاليون إلى مياه جنوب إيران في القرن الـ16، سعيا إلى السيطرة على طرق التجارة في الخليج العربي، واحتلوا جزرا عدة، من بينها قشم وهرمز ولارك، وأقاموا فيها قلاعا عسكرية للتحكم في حركة السفن.

وفي تلك الفترة، شيدوا قلعة محصنة على مرتفعات شمالي لارك، عرفت باسم "قلعة البرتغاليين"، وبنيت من الصخور المرجانية والجص ومواد البناء المحلية. ولا تزال بقاياها ظاهرة فوق تلال الجزيرة، بوصفها أحد أبرز معالمها التاريخية وشاهدا على مرحلة الوجود البرتغالي في المنطقة.

وبعد عقود من السيطرة البرتغالية، تمكنت الدولة الصفوية، في عهد الشاه عباس وبقيادة إمام قلي خان، من استعادة معظم الجزر الجنوبية، وعادت لارك إلى السيادة الإيرانية.

واستخدمت القلعة لاحقا لأغراض عسكرية داخلية، في حين أدت الجزيرة خلال العهد الصفوي دورا في مراقبة عبور السفن الأجنبية عبر مضيق هرمز وحماية الطرق البحرية.

جزيرة لارك تتخذ شكلا بيضاويا يمتد من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي (مهدي راهانجام)
المعالم

تقع بقايا قلعة البرتغاليين فوق تل شمالي جزيرة لارك يطل على البحر، ويعود تاريخها إلى فترة السيطرة البرتغالية قبل أكثر من 400 عام.

وبنيت القلعة من الصخور المرجانية ومواد البناء المحلية، ولا تزال أجزاء من جدرانها السميكة وأبراج المراقبة قائمة. وكانت تؤدي دورا دفاعيا، واستخدمت لمراقبة حركة السفن في مضيق هرمز، كما يوفر موقعها إطلالة واسعة على البحر والجزر المحيطة.

إعلان

وتضم معالم الجزيرة أيضا برج المنارة البحرية، والشاطئ المتوهج بالعوالق والفسفور، والشواطئ المرجانية، إلى جانب المقبرة التاريخية.

لارك في العصر الحديث

حافظت لارك على أهميتها العسكرية في العصر الحديث، وأثناء الحرب العراقية الإيرانية جعلها موقعها في مضيق هرمز هدفا متكررا للغارات الجوية. وفي عام 1365 بالتقويم الهجري الشمسي، ألحق قصف جوي أضرارا بأجزاء منها، لكن السكان ظلوا فيها وواصلوا حياتهم.

واستخدمت الجزيرة خلال الحرب موقعا لتمركز القوات ومراقبة السفن، وعرفت بوصفها إحدى القواعد البحرية المهمة. وبعد انتهاء الحرب، بقيت حولها منشآت عسكرية ومرفئية، ولا تزال آثار بعضها ظاهرة.

كما أدت لارك، رغم صغر مساحتها، دورا في الحرب الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026، فقد أغلقت إيران مضيق هرمز منها.

وضمن فصول التصعيد، أعلن مسؤول أمريكي أن القوات الأمريكية قصفت يوم 20 أغسطس/آب 2026 منصتي إطلاق صواريخ تابعتين للحرس الثوري الإيراني في الجزيرة، في حين أفادت مصادر إيرانية بسماع دوي انفجار قربها.

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، النقيب تيم هوكينز، إن الضربة جاءت بعدما رصدت القوات الأمريكية عناصر إيرانية تستعد لإطلاق صواريخ مزودة بألغام بحرية إلى المياه المحيطة بالمضيق.

وفي وقت مبكر من صباح الاثنين، 31 أغسطس/آب 2026، أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق صواريخ على قواعد عسكرية في الأردن والإمارات العربية المتحدة تستضيف عسكريين أمريكيين، ردا على الضربة.



إقرأ المزيد