الجزيرة.نت - 8/31/2026 5:28:58 PM - GMT (+3 )
Published On 31/8/2026
كشفت صحيفة واشنطن بوست أن وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) استعانت سرا بعدد من المحاربين القدامى ذوي التوجهات المحافظة، ممن يمتلكون قواعد جماهيرية واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، لشغل وظائف حكومية، فيما يواصل بعضهم الترويج لوجهات نظر وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث وخوض معارك الإدارة الثقافية والسياسية عبر الإنترنت.
وبحسب الصحيفة، امتنع البنتاغون عن الكشف عن طبيعة المناصب التي يشغلها هؤلاء الأشخاص، وقال مطلعون على الأمر -تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية القضية- إن بعض هؤلاء المؤثرين عُيّنوا في وظائف مدنية يمكن أن يكون لها تأثير في صياغة السياسات.
ومن بين الأسماء التي حددتها واشنطن بوست العقيد المتقاعد في سلاح الجو روب مانيس، والعقيد المتقاعد في الجيش كيرت شليختر، وبالفعل أظهرت سجلات للبنتاغون راجعتها الصحيفة أن كليهما كان لديه حتى الأسبوع الماضي، عنوان بريد إلكتروني حكومي نشط، وأنهما يتبعان مكتب أنتوني تاتا، وكيل وزارة الدفاع لشؤون الأفراد والاستعداد.
وتحمل عناوين البريد الإلكتروني الخاصة بهما اللاحقة ".civ"، اختصارا لكلمة "civilian" أيْ مدني بالإنجليزية، مما يدل على أنهما موظفان مدنيان، وليسا عسكريين أو متعاقدين.
وكان مانيس وشليختر قد أمضيا عقودا في الخدمة العسكرية قبل أن يتجها بعد التقاعد إلى التعليق السياسي المحافظ، إذ يتابع مانيس أكثر من 135 ألف شخص على منصة إكس مقابل نحو 620 ألفا لشليختر.
كما أظهرت سجلات البنتاغون في وقت سابق من العام أن العقيد المتقاعد في الجيش توماس أندرسون، وهو محام، كان مدرجا بعنوان بريد إلكتروني يحمل رمز ".civ"، ويتبع مكتب تاتا.
ويمتلك أندرسون أكثر من 323 ألف متابع على منصة إكس، إلا أن اسمه لم يعد مدرجا في سجلات البنتاغون في نهاية الأسبوع الماضي، وفق أشخاص مطلعين على الأمر.
تفاصيل غامضةورفض المتحدث باسم البنتاغون جويل فالديز إبلاغ واشنطن بوست بما إذا كان أي من الأشخاص الثلاثة يتقاضى راتبا من أموال دافعي الضرائب، أو تحديد أدوارهم أو المدة المتوقعة لمهماتهم.
هؤلاء الأشخاص عُينوا إما بصفتهم "موظفين حكوميين خاصين" أو "خبراء مؤهلين تأهيلا عاليا"
ولم يرُد تاتا على طلب الصحيفة للتعليق، كما لم يرد مانيس وشليختر على طلبات التعليق، بينما رفض أندرسون التعليق خلال اتصال هاتفي مقتضب.
إعلان
وقال أشخاص مطلعون على الأمر إن هؤلاء الأشخاص عُينوا إما بصفتهم "موظفين حكوميين خاصين" أو "خبراء مؤهلين تأهيلا عاليا".
وتسمح صفة الموظف الحكومي الخاص بالعمل لمدة لا تتجاوز 130 يوما خلال أي فترة من 365 يوما، بينما يمكن للخبراء المؤهلين تأهيلا عاليا العمل بدوام كامل أو جزئي، بأجر أو من دونه، وفق إرشادات حكومية صدرت عام 2023.
ولم يتضح الاتفاق المالي مع مانيس وشليختر وأندرسون أو موعد بدء مهام كل منهم.
حروب ثقافيةوتأتي هذه التعيينات في وقت يركز فيه مكتب تاتا على عدد من القضايا الثقافية داخل المؤسسة العسكرية، من بينها التدقيق في الكليات الحربية بحثا عن أيديولوجية "ووك" أو "اليقظة".
وفي مايو/أيار، شارك مانيس وشليختر وأندرسون ضمن فريق تابع للبنتاغون يراجع أداء كليات الخدمة العسكرية العليا، وذلك خلال زيارة للكلية الحربية للجيش الأمريكي في كارلايل بولاية بنسلفانيا، وفق واشنطن بوست.
وكانت وزارة الدفاع قد شكلت هذا الفريق في الربيع للكشف عما تعتبره "أيديولوجيات سامة" -ثقافة اليقظة أو "ووك"- داخل المؤسسات العسكرية، في إطار مساعي هيغسيث لإعادة النظر في المناهج والسياسات التعليمية داخل الكليات العسكرية.
وخلال الزيارة، التقى أعضاء الفريق طلابا وأساتذة على مدى عدة أيام وطرحوا عليهم أسئلة بشأن أداء مسؤولين عسكريين، من بينهم هيغسيث والجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة.
وقال أحد الأشخاص المطلعين على الزيارة إن بعض الطلاب لم يكونوا متأكدين من مدى قدرتهم على الإجابة بصراحة، خشية أن تترتب عواقب سلبية على إجابات لا تحظى بقبول مسؤولي الإدارة. وبحسب أحد المطلعين، أنهى الفريق عمله وأعد تقريرا لم تنشره الوزارة حتى الآن.
وتسلط هذه التعيينات الضوء على تنامي دور المؤثرين المحافظين داخل دوائر إدارة ترمب، في وقت يواجه فيه البنتاغون تساؤلات بشأن مدى شفافية تعيينهم وطبيعة الأدوار التي يؤدونها، ولا سيما أن بعضهم يواصل نشاطه الإعلامي والسياسي من دون الكشف علنا عن صلته الحالية بوزارة الدفاع.
إقرأ المزيد


