الجزيرة.نت - 8/31/2026 4:23:35 PM - GMT (+3 )
Published On 31/8/2026
نابلس– "في أي لحظة ممكن يطخ" يقول الفلسطيني أيسر موسى مشيرا إلى مستوطن يجاوره قسرا ويستولي على أراضي السكان. مع ذلك يرفض ترك أرضه ومنزله في بلدة قريوت جنوب مدينة نابلس، حتى بعد أن غدا محاصرا بـ3 مستوطنات وبؤر استيطانية، ويتعرض يوميا لاعتداءات تهدف لطرده، على غرار مناطق فلسطينية أخرى بالضفة.
بدأت معاناة قريوت منذ أن غرس الاستيطان أنيابه في أراضيها أواخر سبعينيات القرن الماضي نتيجة اعتداءات المستوطنين وعنفهم الذي تصاعد في أشكاله وأدواته المختلفة خلال السنوات الأخيرة حتى أفقد القرية معظم أراضيها، وكان آخر ذلك البؤرة الاستيطانية التي أقامها المستوطنون قبل أكثر من شهر.
المستوطن الراعيفي المنطقة الشرقية، حيث يقطن المواطن أيسر موسى، تصاعدت اعتداءات المستوطنين، وخاصة تلك التي ينفذها مستوطن استولى على منازل في المنطقة، ورفع فوقها الأعلام الإسرائيلية، وطلى جدرانها بالنجمة السداسية والشعارات العنصرية، "وصار يبتلع الأرض تدريجيا".
أقام المستوطنون بؤرة استيطانية رعوية جديدة قبل أكثر من شهر، لتنضم إلى مستوطنتيْ شيلو وشيفوت راحيل لتحاصر الثلاثة معا عائلة المواطن الفلسطيني ومنزله.
ورغم حالة الخوف والرعب التي يعيشها وقلقه الدائم على أطفاله، يرفض موسى التخلي عن بيته والدفيئات الزراعية الخاصة به والتي هدد المستوطن بمصادرتها إلى جانب البيت، ويقول للجزيرة "في أي لحظة يمكن أن يطلق المستوطن النار ويقتلنا. نحن نعيش في رعب، وبت أحسب كل خطوة يقوم بها".
نجت الطفلة يارا موسى، ابنة أيسر، بأعجوبة من رصاص المستوطن الذي كان يحرث أرضهم عنوة، وتقول للجزيرة "ذهبنا للدفاع عن الأرض، فلا نستطيع أن نبقى صامتين حيال ذلك، فأخذ يطلق النار علينا".
إعلان
وتستعرض يارا ببراءة الطفل الذي يعشق أرضه حتى الموت، اعتداءات المستوطن الراعي وتهديداته لهم بمصادرة أرضهم وتهجيرهم منها، ومصادرة البيوت البلاستيكية الخاصة بأبيها ومصدر رزقه.
لكنها ترفض الاستسلام للمستوطنين واعتداءاتهم وتتمنى وتصر على الصمود "لآخر لحظة، وآخر نقطة دم في الجسد"، وتضيف "إذا تركنا الأرض فهذا شيء سلبي (…) عدا عن أن هذا الأمر حرام، هذه أرضنا ونفتديها بأرواحنا، ولا يمكننا التخلي عنها".
تفتقد الطفلة وأقرانها من الأقارب والمحيطين، لأبسط حقوقهم ولا تستطيع اللعب ما لم يرافقها أحد والديها خشية تعرضها لاعتداءات المستوطنين، وتضيف بينما تحمل كرة في يدها "ممنوع نلعب كرة القدم بحرية، ليلا أو نهارا".
"ولا حجر"ومثل يارا يرفض الطفل محمد موسى، التخلي عن الأرض، ويقول -للجزيرة- بعد أن حمل حجرا صغيرا في يده "ليس لهم أي حق بهذه الأرض، ولو شيئا صغيرا مثل هذا الحجر. هم يريدون إخراجنا منها، لكننا صامدون فيها".
ويؤكد أنه والأطفال هناك حينما يمارسون حقهم في اللعب بأرضهم، فليس الأمر مجرد لعب كرة قدم بل فيه تحدٍ للموت كي يرفهوا عن أنفسهم ويفرغوا طاقاتهم، ويتابع أن المستوطنين "ما خلونا بحالنا (لم يتركوننا وشأننا). مستحيل يخلونا نلعب مرة واحدة بهدوء دون أن ينغصوا علينا. إنهم يستكثرون علينا اللعب".
ومن 22 ألف دونم (الدونم = ألف متر مربع) هي مساحة أراضي قريوت، لم يتبق إلا 800 دونم فقط، حيث تصادر إسرائيل 16 ألف دونم، وما تبقى ممنوع الوصول إليه لدواع أمنية، يقول الناشط ضد الاستيطان في جنوب نابلس بشار القريوتي.
ويضيف القريوتي في حديثه -للجزيرة نت- أن 3 مستوطنات و7 بؤر استيطانية تجثم فوق أراضيهم وتحيط بقريتهم، فيما يشن المستوطنون اعتداءات بشكل شبه يومي، مؤكدا أنهم يتعرضون ومنذ مطلع العام الجاري إلى نحو 20 اعتداء شهريا.
إقرأ المزيد


