الجزيرة.نت - 8/31/2026 1:45:02 PM - GMT (+3 )
الخرطوم- في جولة جديدة من السجال العسكري في إقليم النيل الأزرق جنوب شرق السودان، عزز الجيش قواته وتوقع حاكم الإقليم "أخبارًا سارة"، بينما تحذر تقارير دولية من إعداد قوات الدعم السريع والحركة الشعبية- شمال للهجوم على الدمازين عاصمة الإقليم المتاخم لإثيوبيا، مع وصول قائد القوات محمد حمدان دقلو"حميدتي" إلى أديس أبابا.
ويخشى مراقبون من انزلاق السودان وإثيوبيا إلى حرب على الشريط الحدودي واشتباك مباشر بين قواتها، وتبادل الأذى عبرها، وتحول الملف إلى جزء من صراع نفوذ إقليمي أوسع في منطقة القرن الأفريقي وحوض النيل الشرقي.
وكان الجيش قد استعاد، في 8 يوليو/تموز الماضي، السيطرة على الكرمك من تحالف الدعم السريع والحركة الشعبية- شمال، التي سيطرا عليها في مارس/آذار الماضي عقب هجوم اتهمت الحكومة السودانية إثيوبيا بانطلاقه من أراضيها.
وفي 10 و11 أغسطس/آب الجاري، هاجم التحالف منطقتي قيسان والكرمك المتاخمتين لإثيوبيا بينما أعاد الجيش تموضعه خارجهما، حسب سلطات المحافظتين.
والجمعة الماضي، أحرز التحالف العسكري تقدمًا جديدًا بإعلان سيطرته على قاعدة بكوري بمحافظة قيسان مقر اللواء 13 مشاة، الواقعة على بعد 170 كيلومترًا من الدمازين، وسُركم بمنطقة الكرمك، على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب شرقي المدينة.
شد الأطرافولاستعادة المناطق التي انتشر فيها التحالف العسكري قالت الفرقة الرابعة بإقليم النيل الأزرق السبت، إنها دفت تعزيزات عسكرية من "لواء النخبة" للمشاركة في العمليات الجارية بمنطقة بَكُّوري، وذلك في إطار رفع القدرات العملياتية ودعم القوات المقاتلة على الأرض.
أوضحت الفرقة، في بيان، أن قائد الفرقة الرابعة مشاة، اللواء إسماعيل الطيب ودع "لواء الردع"، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي ضمن ترتيبات ميدانية لتعزيز الموقف العسكري في المنطقة.
من جانبها، طمأنت حكومة إقليم النيل الأزرق المواطنين بشأن الأوضاع الأمنية والعسكرية في الإقليم.
إعلان
وقال مكتب حاكم إقليم النيل الأزرق أحمد العمدة، للجزيرة نت، إنه عقد اجتماعين مع المحافظين، السبت، ثم مع لجنة أمن الإقليم واللجنة العليا للمقاومة الشعبية، الأحد، وأكد أن الساعات المقبلة ستشهد أخبارًا سارة للإقليم، مطمئنا المواطنين بأن كافة الأوضاع تحت السيطرة.
كما دعا العمدة المواطنين إلى عدم الالتفات للشائعات التي يروج لها من وصفهم بـ"ضعاف النفوس والمتعاونين مع التمرد"، مؤكدا ثقته بقدرة الجيش على تحقيق "مفاجأة وانتصارات وتطهير كل شبر من الإقليم من دنس المليشيا".
وفي المنحى ذاته، تكشف مصادر عسكرية للجزيرة نت أن قوى إقليمية تقف خلف قوات الدعم السريع تحاول إنقاذها مما وصفته بـ"الانهيار" بعد خسائرها الميدانية والمعنوية في محاور كردفان ودارفور وتصدعاتها الداخلية عبر عمليات عسكرية متزامنة تنطلق من تشاد وإثيوبيا.
ووفقا للمصادر التي طلبت حجب هويتها، فإن الجهات المختصة رصدت نقل مقاتلين للدعم السريع ومرتزقة جوا من نيالا في دارفور إلى إثيوبيا وكذلك من جنوب ليبيا إلى تشاد لتنفيذ مخطط "شد الأطراف".
ويشبه ما يجري، حسب المصادر، عملية "الأمطار الغزيرة" في عهد الرئيس السابق عمر البشير في أوائل التسعينيات عندما دعمت قوى دولية وإقليمية الحركة الشعبية في جنوب السودان بزعامة جون قرنق للهجوم على الأراضي السودانية انطلاقا من كيينا وأوغندا وإثيوبيا، لكن الجيش أجهض المخطط وكسر شوكة المتمردين، لافتا إلى أن مصير المخطط الجديد سيكون كسابقه.
إثيوبيا تنفي وتتهموفي المقابل، نفى غيتاتشو رضا مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق أفريقيا الاتهامات السودانية، واصفا إياها بأنها ادعاءات كاذبة لا تستند إلى أي حقائق، قائلا إن منطقة الكرمك الإثيوبية تعرضت لعدة هجمات من الجيش السوداني.
وأكد رضا احترام إثيوبيا سيادة السودان، ودعا الخرطوم لحل الخلافات بين البلدين، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي منهما.
وفي تطور مرتبط بإقليم النيل الأزرق، كشف مختبر الشؤون الإنسانية التابع لجامعة ييل الأمريكية عن حشد عتاد في قاعدة إثيوبية على الحدود السودانية، على صلة بهجوم متوقع لقوات الدعم السريع على الدمازين.
وخلال تقرير نشره الجمعة الماضي، قال المختبر إنه رصد وجود عتاد في قاعدة الجيش الإثيوبي في أصوصا خلال الفترة بين 23 و28 أغسطس/آب الجاري، ونحو 100 مركبة قتالية تكفي لتشكيل قوة بحجم فوج كبير إلى لواء، وقادرة على نقل بين 750 و1000 فرد.
وأضاف: "تؤدي الزيادة في إمدادات العتاد والمركبات في قاعدة أصوصا إلى زيادة خطر وقوع هجوم كبير ووشيك من جانب الدعم السريع على الدمازين".
ورجح التقرير أن ذلك يمثل أيضًا محاولة لتشتيت وإضعاف تركيز الجيش السوداني في ولاية شمال كردفان ما يرفع خطر اندلاع عمليات قتالية متزامنة في مدينة الأُبَيّض عاصمة الولاية ومناطق أخرى، والدمازين بالنيل الأزرق.
من جانبه، كشف مستشار مجلس السيادة للشؤون السياسية والخارجية أمجد فريد عن تزامن وصول قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي"، إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مع تصاعد الهجمات العسكرية على إقليم النيل الأزرق.
إعلان
وضمن منشور في منصة "إكس"، أشار المستشار إلى أن تخصيص قاعدة أصوصا الإثيوبية لدعم وإمداد الدعم السريع، تم بإسناد ودعم متزايد من قوى اقليمية.
سيناريوهات محتملةوتعليقا على التطورات العسكرية والأمنية في النيل الأزرق، يعتقد الخبير الأمني إبراهيم عبد القادر أنها مرتبطة بمسار العمليات العسكرية في غرب البلاد وتداعياتها السياسية ومكاسبها الميدانية.
وفي حديث للجزيرة نت، يرى الخبير عبد القادر أن السيناريوهات المحتملة تتراوح بين التهدئة الحذرة والانزلاق إلى حرب إقليمية بالوكالة وأبرزها:
- تجنب المواجهة العسكرية المباشرة مقابل توسيع دعم الجماعات والمليشيات المتمردة داخل أراضي الطرف الآخر بما يؤدي للأذى المتبادل.
- من الجانب الإثيوبي مواصلة تقديم التسهيلات والدعم اللوجستي لتحالف الدعم السريع والحركة الشعبية لإضعاف الجيش السوداني وإبقاء بؤرة التهديد بعيدة عن حدودها.
- رد الجيش السوداني بالتقارب مع خصوم حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مثل جبهة تحرير تيغراي أو مجموعات الفانو في أمهرة وتسهيل حركتهم عبر أراضيه أو منحهم عمقا إستراتيجيا لاستنزاف أديس أبابا.
- الانزلاق إلى مواجهة عسكرية حدودية محدودة، يتم احتواؤها قبل التحول إلى حرب شاملة، نظرا لعدم قدرة الجيشين على تحمّل أعباء حرب مفتوحة في ظل تعقيدات داخلية ومتاعب اقتصادية تواجه الدولتين.
- تحول الملف إلى جزء من صراع نفوذ أوسع في منطقة القرن الأفريقي وحوض النيل الشرقي بتشكيل الخرطوم حلف تسانده قوى إقليمية مؤثرة، يقابله حلف إثيوبي مدعوم من أطراف أخرى.
- التهدئة الميدانية والتفاهمات الأمنية بوساطة دولية أو برعاية أفريقية وهو السيناريو الأقل احتمالا حاليا، نظرا لانعدام الثقة وصراع النفوذ وتقاطع الأجندة الإقليمية في منطقة حساسة تمتد من القرن الأفريقي شرقا حتى الساحل الأفريقي غربا، وارتباطه بأمن البحر الأحمر.
إقرأ المزيد


