الجزيرة.نت - 8/31/2026 6:12:28 AM - GMT (+3 )
Published On 31/8/2026
روى 10 مُبعدين من الولايات المتحدة إلى ليبيريا -لصحيفة نيويورك تايمز- تفاصيل صادمة عن أشهر أمضوها في الاحتجاز، ورحلة استمرت 14 ساعة إلى غرب أفريقيا، قالوا خلالها إنهم تعرضوا للضرب والتقييد والمعاملة المهينة، قبل أن يجد بعضهم نفسه في دول لا تربطهم به أي صلة.
وبحسب الصحيفة، كان ليوناردو سانشيز، الكوبي البالغ 49 عاما، يصرخ من الألم طوال الرحلة من لويزيانا إلى غرب أفريقيا، بعدما قيّد عملاء إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية معصميه وكاحليه، ووضعوا سلسلة حول خصره ضغطت على بطنه الذي يحمل آثار إصابات وعمليات جراحية قديمة.
وقال سانشيز لنيويورك تايمز إنه طلب المساعدة الطبية مرارا، لكن العملاء لم يزيلوا قيوده ولم يسمحوا له باستخدام المرحاض، مما جعله يتبول على نفسه.
وقالت نيويورك تايمز إن الرحلة، التي حملت أكثر من 40 مُبعدا، كانت الأولى ضمن ترتيبات تتوقع بموجبها الولايات المتحدة إرسال نحو 1200 شخص إلى ليبيريا خلال عام.
ويأتي ذلك في إطار سياسة إدارة ترمب لتوسيع عمليات الترحيل إلى ما يسمى دول الطرف الثالث، بما في ذلك أشخاص لديهم أوامر قضائية تحميهم من إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
وأفاد المرحلون للصحيفة بأن معظمهم لم يكونوا يعرفون إلى أين يتجهون، وأن حالة من الذعر سادت الطائرة عندما أدرك بعضهم أن الوجهة قد تكون ليبيريا. وقال خمسة منهم إن محتجزين تعرضوا للضرب على أيدي عملاء الهجرة، بينما تحدث آخرون عن إسقاطهم أرضا أو لكمهم، وأظهر أحدهم جروحا في معصميه وكدمات حول رقبته قال إنها نتجت عن مقاومته الصعود إلى الطائرة.
عنف بدنيطلب أحد المرحلين المساعدة الطبية مرارا، لكن العملاء لم يزيلوا قيوده ولم يسمحوا له باستخدام المرحاض، مما جعله يتبول على نفسه.
وعند وصول الطائرة إلى العاصمة منروفيا، رفض سانشيز و3 آخرون النزول خوفا من التخلي عنهم في بلد غريب، وفقا لما نقلته نيويورك تايمز. وقالوا إن عناصر إدارة الهجرة أجبروهم على النزول، وسحبوا قيود أيديهم بعنف، وثبتوهم على الأرض، بينما ضغط بعضهم بركبهم على أعناقهم. وأضاف سانشيزأن بطنه أصيب بألم شديد نتيجة تدخل عناصر الهجرة.
إعلان
لكن وزارة الأمن الداخلي نفت هذه الرواية، وقالت إن سانشيز خضع لفحص طبي وثبتت صلاحيته للسفر، وإن احتياجاته الطبية عُولجت خلال الرحلة، ونفت أيضا الضغط على بطنه.
ولم تنته الرحلة عند ليبيريا. فقد أُعيد بعض المرحلين إلى الطائرة ونُقلوا إلى غينيا الاستوائية، حيث قالوا إنهم وُضعوا في فندق تحت حراسة مسلحة ومُنعوا من مغادرته. ونقلت نيويورك تايمز عن داروين هرنانديز، وهو كوبي آخر، قوله إن الحراس هددوهم بإطلاق النار على أقدامهم إذا حاولوا الهرب.
حرمان من الرعاية الطبية
كما نقلت الصحيفة شهادات عن ظروف الاحتجاز داخل الولايات المتحدة. وقالت باولا دوس سانتوس، وهي برازيلية تبلغ 21 عاما، إنها أمضت 15 شهرا في مركزين للاحتجاز، وشهدت ما وصفته بحرمان متكرر من الرعاية الطبية.
وقال مرحلون آخرون إنهم كانوا ينقلون باستمرار بين مراكز مختلفة، وإن بعضهم احتُجز في غرف شديدة البرودة ومن دون أسرّة، وأطلقوا عليها اسم "الفريزر" بينما كان يصل عدد الأشخاص الذين يستخدمون مرحاضا واحدا إلى 50 شخصا.
وتنفي وزارة الأمن الداخلي هذه الاتهامات، وتقول إن المحتجزين يحصلون على رعاية طبية شاملة منذ دخولهم حجز إدارة الهجرة.
البعد القانونيوتسلط قصة كارلوس تيليس-سانشيز، الفنزويلي الذي عاش في الولايات المتحدة 5 سنوات، الضوء على البعد القانوني للسياسة الجديدة.
فقد قال إنه كان يحمل أمرا قضائيا يحميه من الإعادة إلى فنزويلا، وكان يعمل بمعرض للسيارات في دالاس وينتظر ولادة ابنه، لكنه اعتُقل أثناء زيارة روتينية لتجديد تصريح العمل. وخلال 8 أشهر من الاحتجاز، قال إنه نُقل أكثر من 6 مرات. وترى محاميته ألما ديفيد أن نقل المحتجزين باستمرار بين الولايات يمكن أن يصعب عليهم خوض معاركهم القانونية.
وتشير نيويورك تايمز إلى أن سياسة ترحيل الأشخاص إلى دول ثالثة تواجه طعونا أمام القضاء. ففي فبراير/شباط الماضي، أعلن قاض أن السياسة غير قانونية، لكن محكمة استئناف سمحت للحكومة بمواصلة عمليات الترحيل أثناء نظرها في القضية. وفي الوقت نفسه، توسع الإدارة هذه الترتيبات مع دول عدة، معظمها في أفريقيا، لترحيل أشخاص لا تربطهم بها روابط اجتماعية أو لغوية.
خياران صعبانالمرحلون الموجودون في ليبيريا يجدون أنفسهم أمام خيارين صعبين: محاولة بناء حياة في بلد لا يعرفونه، أو العودة إلى أوطان يخشون فيها الاضطهاد
أما المرحلون الموجودون في ليبيريا، فيجدون أنفسهم أمام خيارين صعبين: محاولة بناء حياة في بلد لا يعرفونه، أو العودة إلى أوطان يخشون فيها الاضطهاد.
وقالت ليبيريا إن المرحلين الذين استقبلتهم ليسوا مجرمين، وإن بإمكانهم التقدم للحصول على الإقامة. كما أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أنها تساعدهم في العودة إلى بلدانهم أو البحث عن مسارات أخرى.
وبالنسبة إلى تيليس-سانشيز، تبدو المسألة أبسط وأكثر إنسانية: يريد العودة إلى الولايات المتحدة ورؤية أسرته، وخصوصا ابنه الذي وُلد بينما كان محتجزا ولم يحمله بين ذراعيه بعد.
إقرأ المزيد


