الجزيرة.نت - 8/29/2026 1:22:58 PM - GMT (+3 )
Published On 29/8/2026
في تصعيد جديد قرب المسجد الأقصى المبارك، أدّى مستوطنون صلوات وطقوسا تلمودية قرب أسوار ومقبرة باب الرحمة شرقي المسجد، بينما نفخ أحدهم في "الشوفار"، وهو البوق اليهودي، في مشهد أثار انتقادات وغضبا على منصات التواصل.
ونشر الناشط الإسرائيلي أوري أوهايون، أمس الجمعة، مقاطع فيديو وصورا توثّق الطقوس، وقال إن المشاركين "نفخوا في الأبواق وصوت الشوفار، ورفعوا هتافا أمام الرب الملك"، مشيرا إلى أن هذه الممارسة كانت تُقام، وفق روايته، عند البوابات الشرقية وما يُسمى "جبل الهيكل".
وتأتي هذه الطقوس في سياق دعوات أطلقها الناشط اليهودي أوهايون خلال الأيام الماضية لإقامة ما يُعرَف بصلوات "السليخوت" اليهودية عند الجدار الشرقي للأقصى، الذي وصفه بأنه "أهم جدران جبل الهيكل وأقدمها، لكنه الأكثر إهمالا" وفق تعبيره معتبرا أن "بوابة الرحمة" ستكون بوابة عودة "الشيخينة"؛ أي الحضور الإلهي وفق المعتقدات اليهودية، إلى المكان.
ولم تقتصر الدعوات على إقامة الصلاة، إذ دعا أوهايون أتباعه إلى التجمع في منتصف الليل في موقف محدد، ثم التوجه سيرا إلى المنطقة المحاذية لباب الرحمة، في تحرك قال إنه يهدف إلى إحياء الطقوس عند الجدار الشرقي.
وتزامنت هذه التحركات مع حشد واسع للمصلين اليهود في محيط حائط البراق؛ إذ أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بمشاركة أكثر من 50 ألف مصلٍّ في مراسم "السليخوت" المركزية الرابعة.
وأثارت المشاهد المتداولة تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر مدونون وناشطون عن غضبهم من إقامة طقوس يهودية قرب المسجد الأقصى، واعتبروا ما يجري انتهاكا لقدسية المكان ومحاولة لفرض وقائع جديدة في محيطه.
وكتب أحد المدونين أن أكثر من 50 ألف إسرائيلي احتشدوا في ساحة البراق المحاذية للمسجد الأقصى لأداء صلوات وطقوس يهودية، واصفا المشهد بأنه "محزن ومؤلم لكل مسلم".
وقال مدوّن آخر إن مشاهد الاحتشاد والصلوات قرب المسجد الأقصى "تعتصر القلب قهرا وحزنا"، في حين تساءل آخرون عن استمرار ما وصفوه بالانتهاكات بحق الأقصى، قائلين: "إلى متى تستمر هذه الانتهاكات بحق أولى القبلتين؟".
إعلان
وعبّر ناشطون عن خشيتهم من أن تتجاوز هذه الطقوس حدود الممارسات الدينية لتتحول إلى خطوات متدرجة نحو فرض واقع جديد في محيط المسجد الأقصى، معتبرين أن تكرارها عند باب الرحمة يكتسب دلالة خاصة بالنظر إلى موقع المنطقة وحساسيتها.
وحذّر آخرون من التعامل مع المشهد باعتباره حدثا عابرا، مشيرين إلى أن تكرار الدعوات والصلوات والطقوس قرب الجدار الشرقي قد يمهّد، برأيهم، لتوسيع نطاق الممارسات اليهودية في محيط المسجد الأقصى، ودعوا إلى الانتباه إلى ما وصفوه بمحاولات تكريس وقائع جديدة في المكان.
ومع تصاعد هذه الانتهاكات الإسرائيلية، تتنامى المخاوف الفلسطينية والتحذيرات من تداعيات أي تغيير في الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، وسط خشية من أن تتحول التصريحات المتطرفة إلى خطوات عملية تعيد رسم المشهد في القدس المحتلة وتزيد من احتمالات التصعيد.
ويُعد المسجد الأقصى، بما يشمله من ساحات ومصليات، من أكثر المواقع حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ يخضع منذ عقود لترتيبات دينية وإدارية خاصة، ويُنظر إلى أي تغيير فيها باعتباره خطوة بالغة الخطورة قد تفتح الباب أمام مزيد من التصعيد والتوتر في القدس المحتلة والمنطقة.
إقرأ المزيد


