دستور تحت حكم العسكر.. بيساو تتهيأ لطي صفحة نظامها شبه البرلماني
الجزيرة.نت -

Published On 29/8/2026

يتوجّه الناخبون في غينيا بيساو غدا الأحد إلى صناديق الاقتراع للتصويت على مشروع دستور يوسّع صلاحيات رئيس الجمهورية ويستبدل بالنظام شبه البرلماني القائم نظاما رئاسيا، في استفتاء تنظمه سلطة انتقالية يقودها عسكريون منذ انقلاب 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وقبل نحو 3 أشهر من انتخابات عامة مقررة في 6 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

ووفق مرسوم وقّعه الرئيس الانتقالي الجنرال هورتا نتام في 6 يوليو/تموز الماضي، يُطرح على الناخبين سؤال واحد بـ"نعم" أو "لا" بشأن دخول الدستور الجديد حيز التنفيذ، ويجري التصويت "بالاقتراع العام المباشر السري والشخصي"، بعد رأي بالموافقة أصدرته المحكمة العليا.

وكان المجلس الوطني الانتقالي في غينيا بيساو قد أقر المراجعة الدستورية في يناير/كانون الثاني الماضي قبل أن يقدّم رئيسه توماس دجاسي النص في 12 أغسطس/آب الحالي أمام قادة سياسيين ودبلوماسيين وممثلين عن المجتمع المدني، مؤكدا أن النص "سيسمح بتفادي حالات الجمود السياسي".

ما الذي يغيّره النص؟

نقلت وكالة رويترز أن الدستور المقترح ينقل السلطة من الهيئة التشريعية إلى الرئاسة؛ إذ يمنح الرئيس صلاحية "تعيين رئيس الوزراء ومجلس الوزراء وإقالتهم" و"إنشاء الوزارات الحكومية أو إلغائها"، ويخفّض مقاعد البرلمان من 102 إلى 65 مقعدا، والدوائر الانتخابية من 29 إلى 12 دائرة، ويشترط في المرشح للرئاسة أن يكون "مقيما بصفة دائمة في غينيا بيساو خلال السنوات الخمس السابقة"، وهو شرط غير وارد في الدستور الحالي.

ونقلت الوكالة عن مانويل نوبري دي باروس، الأستاذ في جامعة لوزوفونا بغينيا بيساو، قوله: إن "التغييرات تمنح الرئيس سلطة مطلقة في ظل الدستور الجديد، بلا معارضة سياسية"، مضيفا أن تقليص الدوائر الانتخابية قد يحدّ من نفوذ الأحزاب ذات القواعد المحلية القوية.

إعلان

وبحسب إذاعة فرنسا الدولية، يتيح النص للرئيس تعيين رئيس الوزراء وإقالته دون التقيّد بالأغلبية المنبثقة عن الانتخابات التشريعية، وحل الجمعية الوطنية في حال "أزمة سياسية عميقة"، وإنهاء مهام الحكومة إذا لم تطبق برنامجه، كما يُدخل عتبة انتخابية بنسبة 4% من الأصوات يمكن أن تُحل دونها الأحزاب الأصغر، مع إبقاء الولاية الرئاسية 5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.

وذكرت وكالة إيكوفان أن الرئيس سيجمع بين منصبي رئيس الدولة ورئيس الحكومة ويرأس مجلس الوزراء، على أن يصبح رئيس الوزراء تابعا له، ويعينه ويقيله بعد استشارة الأحزاب الممثلة في الجمعية الوطنية.

الجيش يسيطر على البلاد منذ الإطاحة بالرئيس عمر سيسوكو إمبالو قبل أقل من عام (الفرنسية)
مرور بالقوة

ونددت أوساط من الطبقة السياسية والمجتمع المدني بما سمّته "مرور بالقوة"؛ لأن الدستور صاغته سلطة انتقالية غير منتخبة، ودعت المعارضة إلى التصويت بـ"لا"، وفق إذاعة فرنسا الدولية.

وأشار مركز أفريقيا للدراسات الإستراتيجية إلى أن منظمات من المجتمع المدني وجّهت رسالة مفتوحة ترفض دستورا وضعه العسكريون، وتدعو إلى إجراء المراجعات الدستورية عبر المسارات السياسية المعتادة.

وذكر المركز أن المظاهرات والإضرابات محظورة، والأنشطة السياسية ممنوعة ومقار أحزاب المعارضة مغلقة، والمحكمة الدستورية معلّقة، وأن وسائل الإعلام المستقلة تخضع لقيود ويتعرض صحفيون للترهيب. كما أفاد بأن المعارض ورئيس الوزراء الأسبق دومينغوس سيموس بيريرا اعتُقل في يوليو/تموز الماضي بتُهم أمام محكمة عسكرية تتصل بتمويل مزعوم لانقلاب، بعدما مُنع من خوض انتخابات عام 2025.

وأضاف المركز أن السلطة العسكرية استبدلت قيادة اللجنة الوطنية للانتخابات في فبراير/شباط 2026، وعيّنت على رأسها قاضية بالمحكمة العليا، وهو إجراء يعدّه منتقدون غير قانوني.

وكان الجنرال هورتا نتام استولى على السلطة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بانقلاب أطاح بالرئيس عمر سيسوكو إمبالو، وهو الانقلاب الخامس في البلاد منذ عام 1980. وحُددت مدة المرحلة الانتقالية بسنة واحدة، وأعلنت الحكومة الانتقالية أن نتام لن يُسمح له بالترشح للرئاسة.

وكانت غينيا بيساو اعتمدت النظام شبه الرئاسي عام 1993 تحديدا لمواجهة تركيز السلطة الذي طبع رئاسة جواو برناردو فييرا على مدى 19 عاما.

وبعد الانقلاب الأخير، علّقت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) والاتحاد الأفريقي عضوية غينيا بيساو في هيئاتهما، بينما رفضت "إيكواس" الجدول الزمني للمرحلة الانتقالية.



إقرأ المزيد