الجزيرة.نت - 8/29/2026 11:32:14 AM - GMT (+3 )
ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات والانهيارات الجليدية المدمرة التي اجتاحت مناطق واسعة على الحدود بين نيبال والصين إلى 626 قتيلا في نيبال، في حين لا يزال أكثر من 2400 شخص في عداد المفقودين في نيبال والتبت، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ لليوم الرابع ومخاوف من فيضانات جديدة تعرقل جهود الوصول إلى الناجين.
وأعلنت هيئة إدارة الكوارث في نيبال ارتفاع عدد القتلى في البلاد إلى 626 شخصا، في وقت لا يزال فيه 2426 شخصا في عداد المفقودين بأنحاء البلاد، مقارنة بحصيلة سابقة بلغت 579 قتيلا و1924 مفقودا.
وأفادت الصين، من جهتها، بمقتل 7 أشخاص وفقدان 554 آخرين في منطقة التبت، مع استمرار اللبس حول تداخل محتمل بين قوائم المفقودين على جانبي الحدود.
وتعود الكارثة إلى انهيار جليدي قوي -وقع الأربعاء الماضي- أدى إلى اندفاع سيل هائل من الصخور والجليد والطين والحطام عبر شبكات الأنهار الجبلية في منطقة الهيمالايا، واجتاح بلدات بأكملها وجرف منازل وجسورا وسدودا ومركبات ومنشآت حيوية.
وتعد الكارثة، وفق هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، الأسوأ التي تشهدها نيبال منذ الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد عام 2015.
واجتاحت المياه والأوحال مناطق سكنية في غضون وقت قصير، في حين تضررت محطات لتوليد الطاقة الكهرومائية وطرق وجسور وغيرها من البنية التحتية، مما أدى إلى عزل عدد من المناطق وصعّب وصول فرق الإنقاذ إليها.
ودخلت جهود البحث والإنقاذ على طول الحدود بين نيبال والصين يومها الرابع، في وقت عرقل فيه سوء الأحوال الجوية عمليات الإنقاذ الجوي في نيبال، بينما يواصل موظفو الطوارئ وأفراد الجيش العمل على مدار الساعة للعثور على مئات المفقودين وانتشال الناجين من بين الطمي والأنقاض.
إعلان
وتمكنت فرق الإنقاذ من انتشال عدد من الناجين من المناطق التي غمرتها السيول، في حين لا تزال عمليات البحث مستمرة في مناطق عدة دمرتها الفيضانات.
وقال مسؤولون نيباليون إن كثيرا من الجثث جرفتها المياه إلى مناطق السهول، حيث انتشلت فرق الإنقاذ جثثا من منطقتي تشيتوان وناوالباراسي، الواقعتين على بعد نحو 100 كيلومتر من موقع الكارثة.
وفي الهند، أعلنت السلطات انتشال 7 جثث من أنهار تتدفق من نيبال، وسط اعتقاد بأنها تعود إلى ضحايا الفيضانات.
ولا تزال عمليات الإنقاذ تواجه خطرا إضافيا جراء تجمع كميات ضخمة من المياه خلف حواجز تشكلت بفعل الصخور والجليد والحطام.
انهيار جديد وتحذيراتوقالت الشرطة النيبالية إنها تلقت بلاغا عن انهيار بحيرة في الجانب التبتي، ووجهت فرق الأمن والإنقاذ والسكان بضرورة توخي الحذر والبحث عن مأوى والإبلاغ عن أي حوادث جديدة.
وكانت الصين قد علقت، أمس الجمعة، عمليات الإنقاذ في مركز المنطقة المنكوبة بالتبت بسبب مخاطر حدوث فيضان جديد، قبل أن تعلن لاحقا تراجع مستوى الخطر.
وأفادت قناة "سي سي تي في" الحكومية بأن المياه في بحيرة تشكلت نتيجة تراكم كميات هائلة من الحطام بدأت تفيض وتتجه نحو منطقة كانت فرق الإنقاذ تتحرك إليها، لكنها عادت وأكدت أن مستوى المياه بدأ في الانخفاض، وأن الخطر يتراجع تدريجيا، ثم استؤنفت عمليات الإنقاذ بصورة منظمة.
وترأس الرئيس الصيني شي جين بينغ اجتماعا بشأن جهود الإنقاذ، وعرضت بكين تقديم المساعدة لعمليات الإغاثة في نيبال.
وفي إحدى عمليات الإنقاذ الأكثر تعقيدا، تمكن الجيش النيبالي من تحديد موقع أشخاص محاصرين داخل نفق تابع لمشروع للطاقة الكهرومائية.
وقال المتحدث باسم الجيش راجا رام باسنيت إن الجيش أرسل مروحيتين للمساعدة في عملية إنقاذ المحاصرين.
وأُجلي نحو 350 شخصا من النفق، بينما استمرت الجهود لإنقاذ أكثر من 100 شخص آخرين لا يزالون عالقين داخله.
وروى عمال جرى إنقاذهم من مشاريع سدود أخرى في وادي تريشولي تفاصيل عن سرعة وقوع الكارثة وشدتها.
وقال أحد العمال، ويدعى بوذا تامانغ، إنه نجا بعدما كان داخل نفق في السد الذي يعمل فيه عندما اجتاح الفيضان المنطقة، قبل أن يتمكن من الخروج وطلب المساعدة.
وفي المستشفيات المؤقتة، يعيش الناجون وأسر المفقودين حالة من الانتظار لمعرفة مصير أقاربهم، بينما عُلقت قوائم بأسماء المفقودين وصورهم على الجدران.
وقالت سامجانا تينغ (27 عاما) إن عائلتها لا تعرف شيئا عن شقيقها منذ أيام، معربة عن أملها في أن يكون في مكان آمن، ومشيرة إلى أن أسرتها فقدت كل ما تملك.
وقالت ناجية أخرى تدعى كولا بريا إنها فقدت كل شيء عندما اجتاحت السيول المنطقة، ولا تعرف مصير ابنها، مؤكدة أن أهم ما تريده هو عودته إليها.
وشهدت حصيلة المفقودين في نيبال ارتفاعا كبيرا بعدما أضافت السلطات 933 عاملا في محطات للطاقة الكهرومائية إلى قائمة المفقودين، إلى جانب متسلقي الجبال وهواة المشي والحجاج المتجهين إلى جبل كايلاش في التبت.
إعلان
وبلغ عدد المفقودين في نيبال، وفق أحدث حصيلة أعلنتها السلطات، أكثر من 2400، بينهم مئات الأجانب.
وكان الهنود يشكلون العدد الأكبر بين الأجانب المفقودين، في حين شملت قوائم المفقودين أشخاصا من جنسيات عدة.
وفي الجانب الصيني، أفادت وكالة شينخوا الرسمية بأن 554 شخصا لا يزالون في عداد المفقودين في التبت، في حين لقي 7 أشخاص مصرعهم، كما أعلنت السلطات إجلاء 555 سائحا من المنطقة، إلى جانب 499 من السكان الصينيين.
وكان من بين المفقودين عشرات الهندوس القادمين من أنحاء مختلفة من العالم في رحلة حج إلى جبل كايلاش في الجانب الصيني.
وقالت سيفارانجاني موثوناثان (46 عاما) إنها كانت تستقل حافلة مع 56 شخصا آخرين باتجاه الحدود الصينية عندما توقفت الحافلة وسط ما اعتقدوا أنه ازدحام مروري، قبل أن يفاجأ الركاب بسيل جارف يندفع نحوهم.
وتعد المنطقة الواقعة في قلب جبال الهيمالايا وجهة رئيسية لهواة المشي لمسافات طويلة ومتسلقي الجبال من أنحاء العالم، لا سيما الراغبين في الوصول إلى منطقة جبل إيفرست.
وقال وزير الخارجية النيبالي شيشير خانال إن بلاده تحتاج إلى مساعدات أجنبية متخصصة وتقنية في مجالات تفتقر فيها إلى الخبرة، لكنها لا تحتاج في الوقت الحالي إلى مساعدة خارجية في عمليات البحث والإنقاذ العامة.
وأوضح خانال أن نيبال تحتاج إلى دعم متخصص لإنقاذ الأشخاص العالقين داخل الأنفاق، وإعادة فتح خدمات النقل والاتصالات في المناطق التي دمرت فيها الجسور، فضلا عن التعرف على جثث الضحايا وإجراء فحوص الحمض النووي وتوفير إمكانات لتخزين الجثامين لفترات أطول.
وقال إن الحكومة تقدمت بالفعل بطلبات للحصول على خدمات متخصصة ومساعدة فنية في المجالات التي لا تملك فيها البلاد الخبرة والمعرفة التقنية الكافية.
كما طلبت نيبال من الهند والصين توفير جسور جاهزة ومتنقلة للمساعدة في إعادة فتح طرق النقل والاتصالات في المناطق المنكوبة، بعدما دمرت الفيضانات نحو 20 جسرا.
وكانت وزارة الخارجية النيبالية قد قالت في وقت سابق إن كاتماندو قادرة على إدارة عمليات الإنقاذ بمفردها، قبل أن توضح أن الحاجة إلى المساعدة الخارجية تتركز حاليا في المجالات التقنية المتخصصة.
وقال خانال إن الجثث تتكدس في بعض المستشفيات التي تفتقر إلى ثلاجات كافية لحفظها، مرجحا انتشال مزيد من الجثث من المناطق التي جرفتها إليها المياه.
وتواجه نيبال، إلى جانب تحديات الإنقاذ والإغاثة، مهمة ضخمة لإعادة بناء المناطق المتضررة وإصلاح البنية التحتية التي دمرتها الفيضانات.
وقال وزير المالية النيبالي سوارنيم واجلي إن بلاده تحتاج إلى ما بين 4 و5 مليارات دولار لإعادة الإعمار بعد الفيضان المدمر.
وأوضح أن هذا الرقم لا يزال تقديرا أوليا، وأن عملية تقييم الخسائر والأضرار مستمرة.
وقال مسؤولون إن الفيضانات ألحقت أضرارا جسيمة بالمدارس والمستشفيات ومحطات توليد الطاقة الكهرومائية والطرق والجسور وغيرها من المنشآت، مما يرجح حاجة البلاد إلى دعم دولي واسع خلال مرحلتي إعادة الإعمار والتأهيل.
وبدأت مساعدات دولية بالتدفق إلى نيبال، تشمل فرق إنقاذ ومستلزمات طبية ومواد غذائية ومعدات للتعامل مع الجثامين، غير أن حجم المساعدات لا يزال محدودا مقارنة باتساع رقعة الكارثة.
وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي سيقدم مليوني يورو مساعدات طارئة لنيبال، كذلك أعلنت كندا تقديم مساعدات إنسانية بقيمة 5 ملايين دولار كندي، أي نحو 3.6 ملايين دولار أمريكي.
إعلان
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن حجم الدمار الناجم عن الفيضانات هائل، مشيرة إلى أن التقديرات الأولية تفيد بأن نحو 93 ألف شخص قد يكونون تضرروا من الكارثة.
وتشير التطورات الميدانية إلى أن عمليات البحث والإنقاذ ستظل تواجه تحديات كبيرة، في ظل استمرار سوء الأحوال الجوية، وصعوبة الوصول إلى المناطق المعزولة، ومخاطر الانهيارات والفيضانات الجديدة، بينما تتجه السلطات النيبالية تدريجيا إلى مرحلة تقييم الأضرار والاستعداد لعملية إعادة إعمار واسعة قد تتطلب مليارات الدولارات.
إقرأ المزيد


