مضيق هرمز يجرد الحساب.. ماذا أنجزت حكومة الزيدي اقتصاديا خلال 100 يوم؟
الجزيرة.نت -

بغداد- دخلت الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي، الـ100 يوم الأولى منذ توليه مهامها في 14 مايو/أيار 2026، وسط ظروف اقتصادية استثنائية فرضتها تداعيات أزمة النفط وإغلاق مضيق هرمز بفعل الحرب بين إيران والولايات المتحدة، وما رافقها من ضغوط على الإيرادات والموازنة والإنفاق العام.

وفي هذه الفترة، اتجهت الحكومة إلى جملة من الإجراءات والخطط في قطاعات النفط والطاقة والاستثمار، بالتوازي مع البحث عن منافذ جديدة لتصدير الخام وشراكات اقتصادية خارجية، في محاولة للتعامل مع التحديات المالية وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات.

اقرأ أيضا list of 3 itemsend of list

وبعد 100 يوم من عمرها، قدّمت الحكومة العراقية جرد حساب أوليا لأبرز ما أنجزته، شمل عددا من الملفات الاقتصادية والخدمية، في مقدمتها النفط والطاقة وتحفيز النمو الاقتصادي.

منافذ النفط

وفقا لما أوردته الحكومة في جردها -للجزيرة نت- فقد وضعت معالجات سريعة لضمان استمرار تصدير النفط العراقي في ظل تداعيات أزمة إغلاق مضيق هرمز، بالتوازي مع توقيع وزارة النفط مذكرة تفاهم مع الجانب السوري لإنشاء أنبوب لتصدير النفط الخام عبر الموانئ السورية إلى البحر الأبيض المتوسط.

كما تبنت إستراتيجية جديدة تقوم على تنويع منافذ التسويق والتصدير وعدم رهن الصادرات بتداعيات الصراعات الإقليمية والدولية، إلى جانب اعتماد دراسة لتطوير قطاع توزيع المشتقات النفطية ورفع كفاءته المالية، وتحسين إدارة المبيعات والأرباح وحصة خزينة الدولة.

وفي إطار إصلاح سوق الوقود، اتجهت الحكومة إلى رفع الدعم عن بعض أنواع الوقود المسوّق محليا، مع استثناء البنزين والنفط الأبيض (الكيروسين) وزيت الغاز والغاز السائل المخصص للمواطنين.

ويقول المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح إن اعتماد الموازنة على النفط تراجع بشكل كبير، موضحا أن النفط كان يمثل نحو 90% من إيرادات الموازنة، فيما لا يتجاوز حاليا 10%، وهو ما أحدث فجوة واسعة في تمويل النفقات العامة.

إعلان

ويضيف أن إيرادات النفط كانت تُستخدم أساسا لتغطية النفقات التشغيلية، ما أدى إلى توقف جانب كبير من الاستثمارات عدا المهمة منها، لذلك اتجهت الحكومة إلى الاقتراض لتعويض تراجع الإيرادات النفطية وتمويل الموازنة التشغيلية، وفي مقدمتها الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية، إضافة إلى السلة الغذائية والأدوية ومتطلبات الدفاع والأمن وصيانة الكهرباء والمياه والخدمات البلدية، معتبرا أن إدارة هذه الالتزامات تمثل قضية اقتصادية مركبة والحلول أغلبها ترقيعية.

مستشار رئيس الوزراء العراقي: اعتماد الموازنة على النفط تراجع بشكل كبير في ظل الأزمة الراهنة (الجزيرة)
تعزيز الكهرباء

وأطلقت الحكومة العراقية خطة صيانة شاملة لنحو 30 ألف ميغاواط من القدرات التوليدية الحالية، إلى جانب خطة لاستيراد ما لا يقل عن 10 آلاف ميغاواط من دول الجوار.

كما أعلنت خطة لإضافة 37 ألف ميغاواط إلى منظومة الكهرباء، تتوزع بين 15 ألف ميغاواط من شركة "جي إي" العالمية، و12 ألف ميغاواط من الطاقة الشمسية، و10 آلاف ميغاواط من المحطات الحرارية.

وبالتوازي، بدأت الحكومة العمل على خصخصة قطاع توزيع الكهرباء وتنظيم عمل المولدات الأهلية وآليات تزويدها بالوقود، بهدف رفع كفاءة التوزيع وزيادة ساعات تجهيز المواطنين.

شراكات اقتصادية

كما وسّعت الحكومة العراقية بحسب جردها، الشراكات الاقتصادية والاستثمارية مع الولايات المتحدة والمصارف والمؤسسات المالية والشركات الكبرى في قطاعات الصناعة والنفط والتكنولوجيا.

وفعّلت الاتفاق الإطاري العراقي-التركي بشأن المياه، مع دخول آلية تمويل مشاريعه حيز التنفيذ اعتبارا من الأول من سبتمبر/أيلول 2026.

كذلك اتفقت بغداد وأنقرة على إطلاق العمل في مشروع طريق التنمية، إلى جانب عقد اتفاقات اقتصادية وتنموية مع إيران، فيما تعمل على تحسين البيئة الاستثمارية وجذب الاستثمارات وحمايتها.

الزيدي وأردوغان أثناء توقيع اتفاقيات في أنقرة (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
هل تكفي 100 يوم؟

يرى المتخصص في مجال الطاقة عاصم جهاد، في حديثه للجزيرة نت، أن الـ100 يوم الأولى كشفت حراكا حكوميا واسعا وطموحات كبيرة في قطاع الطاقة، مقابل فجوة لا تزال قائمة بين الخطط المعلنة والنتائج الفعلية، ما يجعل الأولوية للمرحلة المقبلة في زيادة الصادرات، وتعظيم الاستفادة من خط التصدير جيهان، ومعالجة اختناقات النقل والتكرير، ورفع الإيرادات الصافية للدولة.

ويلفت إلى أن اتفاق العراق وتركيا بشأن خط التصدير يمثل خطوة مهمة، إلا أن قيمته الاقتصادية ستتحدد بحجم الكميات التي يمكن تصديرها فعليا، وليس بالطاقة النظرية للخط. ويوضح أن التحدي الأساسي أمام العراق لا يكمن في نقص النفط، وإنما في محدودية مرونة منظومة نقله وخزنه وتصديره، إذ إن البرميل الذي لا يصل إلى الأسواق لا يتحول إلى إيرادات للخزينة. ومن ثم، يرى أن الأولوية يجب أن تكون لزيادة القدرة الفعلية على التصدير قبل الحديث عن رفع الإنتاج إلى 8 أو 10 ملايين برميل يوميا أو المطالبة بحصة أكبر داخل أوبك.

أما الانفتاح على الشركات العالمية، ولا سيما الأمريكية، ومذكرات التفاهم لتطوير الحقول وإنشاء خطوط الأنابيب والبنى التحتية، فيعده جهاد فرصة للاستفادة من الاستثمار والتكنولوجيا والخبرة، لكنه يحذر من التعامل مع مذكرات التفاهم باعتبارها عقودا تنفيذية أو مشاريع دخلت مرحلة الإنتاج.

إعلان

ويشدد على ضرورة إخضاع العقود لدراسات فنية واقتصادية وقانونية دقيقة، وقياس جدواها بحجم العائد الذي تحققه للدولة، وكلفة الإنتاج وآليات استرداد النفقات ونقل التكنولوجيا وتعزيز المحتوى المحلي، وليس بحجم الاستثمارات المعلنة وحده.

الشركات العالمية تدعم تطوير حقول النفط وتوسيع بنية التصدير العراقية (الجزيرة)

ويرى أن التفاهم العراقي-السوري لإنشاء خط تصدير باتجاه البحر المتوسط يمثل خيارا إستراتيجيا لتنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على الخليج ومضيق هرمز، لكنه مشروع طويل الأمد ولا يمكن اعتباره حلا فوريا للأزمة الحالية. وينطبق الأمر ذاته على المشاريع الكبرى التي تحتاج إلى تمويل ودراسات وتنفيذ قبل ظهور آثارها الاقتصادية.

وتكشف بيانات الأشهر الأولى من العام استمرار حساسية الاقتصاد العراقي لصدمات النفط، إذ شكّلت الإيرادات النفطية 84% من إجمالي الإيرادات حتى نهاية مايو/أيار، قبل أن تتراجع في يونيو/حزيران بنحو 50% على أساس سنوي، بالتزامن مع انخفاض إجمالي إيرادات الدولة 42% إلى 35.9 تريليون دينار (نحو 27.4 مليار دولار)، بحسب التقديرات الحكومية.



إقرأ المزيد