الجزيرة.نت - 8/28/2026 12:59:13 PM - GMT (+3 )
Published On 28/8/2026
يواجه المزارعون الأمريكيون أزمة اقتصادية متفاقمة بفعل تزامن ارتفاع تكاليف الإنتاج مع الجفاف الذي يضرب مناطق واسعة من "حزام الذرة"، إلى جانب تداعيات إغلاق مضيق هرمز والحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال آثار الأزمة إلى أسعار الغذاء والتضخم.
وتشير تقديرات الاتحاد الأمريكي لمكاتب المزارع، أكبر جماعة ضغط زراعية في الولايات المتحدة، إلى أن مزارعي 9 محاصيل رئيسية قد يتكبدون خسائر تصل إلى 31 مليار دولار هذا العام إذا غابت المساعدات الحكومية، فيما يرى مسؤولون زراعيون أن إجمالي الخسائر قد يتجاوز 60 مليار دولار.
وتعد تكاليف الوقود والأسمدة من أبرز مصادر الضغط على القطاع. ووفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ارتفع متوسط سعر الديزل المستخدم في تشغيل المعدات الزراعية إلى 5.44 دولارات للغالون، مقابل نحو 3.80 دولارات قبل الحرب، بزيادة تقارب 43%.
كما قفز سعر طن سماد الفوسفور من 470 دولارا قبل نحو عقد إلى أكثر من 900 دولار حاليا، بينما ارتفعت أسعار الأسمدة في ولاية آيوا بنحو 30% مقارنة بالعام الماضي، وفقا لأستاذ الاقتصاد بجامعة ولاية آيوا غوانغ تيان.
ولا تقتصر الضغوط على ارتفاع تكاليف الإنتاج، إذ تضرب موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة مناطق حزام الذرة في الغرب الأوسط، مما يهدد إنتاج المحاصيل ويزيد الأعباء على المزارعين.
وارتفعت أسعار الذرة للتسليم في ديسمبر/كانون الأول بنسبة 10% خلال أغسطس/آب الجاري، لتتجاوز 5 دولارات للبوشل، الذي يعادل نحو 25 كيلوغراما، وهو أعلى مستوى لها منذ 3 سنوات. كما تصاعدت أسعار فول الصويا والقمح، وهو ما يثير مخاوف من انعكاس ارتفاع أسعار المحاصيل على تكاليف الغذاء.
ويضاف إلى ذلك ضغط آخر ناتج عن الرسوم الجمركية، التي تسببت في فجوة تقدر بنحو 15 مليار دولار في الصادرات الزراعية الأمريكية إلى الصين، ولا سيما صادرات فول الصويا.
مساعدات لا تكفيوحاولت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تخفيف الضغوط عبر حزم مالية للمزارعين، بينها 11 مليار دولار للمساعدة في مواجهة ارتفاع أسعار الديزل والأسمدة والتضخم، فضلا عن 14 مليار دولار ضمن برامج الدعم الزراعي التقليدية.
إعلان
لكن هذه المساعدات لا تبدو كافية في نظر منظمات زراعية ومزارعين يواجهون ارتفاعا كبيرا في تكاليف التشغيل وتراجعا في عائدات المحاصيل.
وقال مراسل الجزيرة مراد هاشم إن الأزمة تحمل بعدا سياسيا بالنسبة إلى إدارة ترمب، نظرا إلى أن المزارعين يشكلون قاعدة انتخابية مهمة للحزب الجمهوري، خصوصا في ولايات حزام الذرة.
ووفق المراسل، فإن المزارعين قد يحملون الإدارة مسؤولية تفاقم أزمتهم، باعتبار أن الحرب مع إيران وأزمة مضيق هرمز والحرب التجارية ترتبط بسياسات اتبعتها واشنطن، في وقت لا يرون فيه أن الدعم الحكومي المقدم كاف لمعالجة خسائرهم.
في السياق ذاته، يرى أستاذ الاقتصاد بجامعة ولاية آيوا غوانغ تيان، في حديثه للجزيرة، أن انخفاض أسعار الذرة وفول الصويا خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع التضخم والطاقة والأسمدة، يزيد صعوبة استمرار المزارعين في الإنتاج بالمستويات الحالية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن أزمة القطاع الزراعي الأمريكي لا تقف عند حدود دخل المزارعين، إذ يمكن أن تنتقل زيادة تكاليف الإنتاج إلى أسعار المحاصيل ثم إلى بقية سلسلة الغذاء، بما يزيد الضغوط على التضخم الأمريكي الذي لا يزال أعلى من هدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وهكذا يجد المزارع الأمريكي نفسه أمام معادلة ضاغطة تجمع بين وقود وأسمدة أكثر تكلفة، وجفاف يهدد المحاصيل، وأسواق تصدير متضررة من الرسوم الجمركية، واضطرابات في الطاقة مرتبطة بأزمة مضيق هرمز، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تتحول خسائر القطاع الزراعي إلى عبء اقتصادي وسياسي على إدارة ترمب.
وبدأت تداعيات أزمة المزارعين الأمريكيين، وفق تقرير للجزيرة أعده علاء عياد، تتجاوز حدود القطاع الزراعي، مع تنامي المخاوف من انتقال ارتفاع تكاليف إنتاج الحبوب إلى أسعار الغذاء للمستهلكين، فالذرة وفول الصويا والقمح تدخل في مراحل متعددة من سلسلة الإمداد، وهو ما يجعل ارتفاع أسعارها مرشحا للانعكاس على تكلفة منتجات غذائية أخرى.
وتأتي هذه الضغوط في وقت لا يزال فيه التضخم الأمريكي عند 3.14%، كما يواجه القطاع الزراعي ضغوطا إضافية من تقلص الصادرات إلى الصين، خصوصا فول الصويا، بفعل الرسوم الجمركية، ما يضع المزارعين أمام تحديات متزامنة في الإنتاج والأسواق الخارجية.
إقرأ المزيد


