هرمز "إقليم أمريكي".. هل ينجح ضغط ترمب النفسي بإعادة طهران للتفاوض؟
الجزيرة.نت -

Published On 28/8/2026

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن مضيق هرمز أصبح ضمن أقاليم الولايات المتحدة تساؤلات بشأن دلالات الخطوة وأهدافها، في ظل استمرار التوتر مع إيران وتعثر المسار التفاوضي بين الجانبين.

ويرى الكاتب الصحفي المختص بالشأن الأمريكي محمد المنشاوي أن تصريحات ترمب تندرج في إطار الضغط النفسي على إيران لدفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات بقدر أقل من التشدد، معتبرا أن الحديث عن السيطرة الأمريكية الكاملة على المضيق يحمل طابعا رمزيا، وأن واشنطن تدرك حدود قدرتها على فرض هذه السيطرة فعليا.

وقال المنشاوي، خلال حديثه للجزيرة، إن إدارة ترمب تفضل حاليا الإبقاء على وضع "لا حرب ولا سلم"، مع تشديد الضغوط الاقتصادية والعسكرية، والاستفادة من أدوار وسطاء مثل قطر وباكستان لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن.

وكان ترمب نشر على منصة "تروث سوشيال" صورة للأقاليم الأمريكية، مضيفا إليها مضيق هرمز، وكلمة "جديد" قرب صورة المضيق، في إيحاء بأنه صار خاضعا لسلطة الولايات المتحدة حديثا.

وربط المنشاوي الموقف الأمريكي بالانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، موضحا أن ترمب لا يريد أن تتحول الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود إلى ملف يضر بالحزب الجمهوري، مشيرا إلى استمرار ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنحو 30%.

في المقابل، قال الباحث الإيراني في القضايا الإقليمية حسين رويوران إن ما يعلنه ترمب بشأن السيطرة على مضيق هرمز لا يعكس بالضرورة الواقع، معتبرا أن التصريحات الأمريكية تهدف أيضا إلى طمأنة الأسواق والمستهلكين.

وأكد رويوران، خلال حديثه للجزيرة، أن إيران لا تريد التصعيد، لكنها لن تقبل استمرار الحصار، وقد تلجأ إلى إجراءات لفكه إذا طال أمده، مشيرا إلى امتلاكها خيارات عسكرية يمكن استخدامها عند الضرورة.

إعلان

ورأى أن واشنطن تحاصر إيران، لكنّ طهران قادرة على التأثير في الاقتصاد العالمي عبر اضطراب حركة الملاحة والطاقة في مضيق هرمز.

وحذر رويوران من أن استمرار الحصار قد يدفع إيران إلى الانتقال من عقيدة دفاعية إلى خطوات هجومية، بينما يرى المنشاوي أن واشنطن تراهن على الضغوط الاقتصادية لدفع طهران إلى التفاوض.

لماذا ترفض واشنطن العودة لمذكرة التفاهم؟

ويأتي هذا فيما تتباين الروايتان الأمريكية والإيرانية بشأن أسباب تعثر مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، ففي حين ترى الولايات المتحدة أن الاتفاق السابق فشل بسبب عدم الالتزام به، تؤكد إيران أن واشنطن تراجعت عن تنفيذ تعهداتها، وسط استمرار الضغوط الاقتصادية والبحرية على طهران.

وقال روب أرليت، المدير السابق لحملة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في ولاية ديلاوير، إن الولايات المتحدة لا ترى جدوى من العودة إلى مذكرة التفاهم السابقة، معتبرا أن الاتفاق "لم ينجح في نهاية المطاف"، وأن ترمب يفضّل الدخول في مفاوضات جديدة بشروط مختلفة.

وأوضح أرليت للجزيرة أن المشكلة لم تكن في نص المذكرة، وإنما في تطبيقها، متهما إيران بإطلاق مسيّرات وصواريخ على سفن مدنية في مضيق هرمز، وهو ما أدى، وفق روايته، إلى توقف تنفيذ الاتفاق.

وحسب المتحدث، فإن واشنطن تركّز حاليا على تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران والدول والشركات التي تدعمها، إلى جانب الضغط البحري بهدف إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

في المقابل، قال رئيس تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية مختار حداد، إن الولايات المتحدة بدأت عدم تنفيذ التزاماتها منذ اليوم التالي لتوقيع مذكرة التفاهم.

وأشار حداد للجزيرة إلى أن واشنطن، وفق الرواية الإيرانية، لم تنفذ ما نص عليه البند الأول بشأن إنهاء الحرب على جميع الجبهات، كما تدخلت في ترتيبات مرتبطة بالبند الخامس الخاص بتأمين مسار آمن وإزالة الألغام.

ووفق المتحدث، فإن الولايات المتحدة تراجعت أيضا عن تعهدات تتعلق برفع التجميد عن الأموال الإيرانية، وبدأت تضع تفسيرات وشروطا جديدة بشأن كيفية استخدامها.

وأكد أن إيران تتمسك بمذكرة التفاهم القائمة، وترى أن الكرة في ملعب واشنطن إذا أرادت العودة إلى المفاوضات، محذرا من أن استمرار الضغوط لن يدفع طهران إلى تغيير موقفها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط 2026 حربا على إيران، أعقبها إغلاق مضيق هرمز، وردت طهران بهجمات على أهداف أمريكية وإسرائيلية وفي دول خليجية، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أبريل/نيسان 2026.

وفي 18 يونيو/حزيران 2026، وقّعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة، لكنها تعثرت بسبب خلافات حول أمن المضيق الذي سبب أزمات عالمية في حركة سلاسل الإمدادات.



إقرأ المزيد