الذرائع الوهمية.. تكتيك إسرائيلي لتفريغ اتفاق غزة من مضمونه
الجزيرة.نت -

Published On 28/8/2026

يمثل سلوك إسرائيل الميداني في قطاع غزة العقبة الأكبر أمام أي مسار دبلوماسي حقيقي، إذ تواصل تل أبيب التصعيد العسكري وإغلاق المعابر، وربط أي تحسن إنساني بشروط أمنية تضعها هي وحدها، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من انهيار وشيك لوقف إطلاق النار.

وبلغة الأرقام، إسرائيل وسّعت سيطرتها على نحو 65% من مساحة قطاع غزة بعد أن كانت تسيطر على 53%، وفق خريطة تفاعلية عرضها الصحفي عبد القادر عراضة، مع استمرار تصعيد ممنهج طال مناطق متعددة مثل مخيم الشاطئ وبيت لاهيا ومواصي خان يونس، كما أن عمليات النسف الإسرائيلية لا تتوقف حتى في المناطق التي دُمرت سابقا.

وأشار عراضة -نقلا عن مكتب الإعلام الحكومي- إلى نحو 4379 خرقا إسرائيليا منذ سريان وقف إطلاق النار قبل نحو 315 يوما، كما بلغت نسبة دخول المساعدات نحو 35% فقط مما كان مقررا، في حين لم تتجاوز حركة سفر الفلسطينيين من غزة 40% من المستهدف، في مؤشرات تعكس واقعا إنسانيا متدهورا.

وفي سياق متصل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– ووزير دفاعه يسرائيل كاتس في بيان مشترك، أنهما لم يصدرا أي توجيه لفتح معبر بيت حانون أمام البضائع، مؤكدين أن الإعمار مشروط بتجريد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من سلاحها وتفكيك جميع الأسلحة في القطاع، وعاد كاتس إلى ملف الطائرات الورقية والبالونات، محذرا من أن كل إطلاق لها من غزة سيرد عليه بقوة.

وأغلقت إسرائيل معبر بيت حانون في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينما تدخل المساعدات الإنسانية حاليا إلى القطاع عبر معبر كرم أبو سالم، وسط انتقادات من مؤسسات دولية لعدم دخول كميات كافية منها رغم اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي السياق، يرى أستاذ العلاقات الدولية حسني عبيدي، خلال حديثه للجزيرة، أن إسرائيل تتعامل مع اتفاق وقف إطلاق النار كوثيقة يمكن تعطيلها متى شاءت وليس كالتزامات ملزمة، مشيرا إلى أن "الخطر الوهمي يصبح ذريعة وهمية".

إعلان

ويؤكد عبيدي أن إسرائيل لا تريد المرور بالاتفاق إلى المرحلة الثانية وهي الإعمار، وأن ذريعة نزع سلاح حماس تبقى "الشماعة" التي تعلّق عليها إخفاقاتها، لافتا إلى أن الأمر ليس مجرد حملة انتخابية، بل هو هدف إستراتيجي لإسرائيل يتقاسمه جميع الفرقاء السياسيين، لكن نتنياهو يزايد عليهم لأنه يعلم أنها ورقة رابحة.

اختلاق الذرائع

من جهته، اعتبر المتحدث باسم حماس حازم قاسم أن التهديدات الإسرائيلية القائمة على اختلاق الذرائع مثل الطائرات الورقية هي محاولة لتبرير استمرار العدوان والانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني، وصولا إلى تهديد الأطفال في القطاع، ودعت الحركة واشنطن والوسطاء إلى تحمل مسؤولياتهم والتصدي لسلوك الاحتلال وإدانة تصعيده.

ومن جانبه، حذر الممثل السامي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف من أن الفجوة بين الاتفاق وما يحدث على الأرض تهدد المسار كله، واصفا سياسة إسرائيل بشأن منع إدخال مواد الإيواء المناسبة بأنها "غير مقبولة"، لكنه أشار إلى أن حمل السلاح وتشغيل الأنفاق وعرقلة القوافل في غزة تقوّض العملية وتمنح مبررا لمن يريدون استئناف الحرب.

وشدد ملادينوف على أن انهيار وقف إطلاق النار واندلاع تصعيد شامل جديد سيكون "نقطة لا عودة بالنسبة للجميع".

وفي الإطار ذاته، كشف ملادينوف عن موافقة الفصائل المسلحة في غزة، للمرة الأولى، على تسليم الأسلحة ونقل السلطة إلى إدارة انتقالية تعترف بها الأمم المتحدة، مؤكدا أن التوافق على مبدأ "سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد" يوجب تخلي الفصائل عن احتكار السلاح خارج إطار السلطة الشرعية.

ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، أسفرت الخروقات الإسرائيلية عن استشهاد 1303 فلسطينيين وإصابة 4336 آخرين، في حين بلغت حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 نحو 73 ألفا و438 شهيدا و174 ألفا و447 مصابا حتى الأربعاء، وفق وزارة الصحة في القطاع.



إقرأ المزيد