الإنزال الاقتصادي.. حرب ترمب غير العسكرية على إيران
الجزيرة.نت -

Published On 28/8/2026

بعد ستة أشهر من الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، نقلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المواجهة مع طهران إلى الساحة الاقتصادية، في محاولة لخنق شرايينها التجارية والمالية ودفع قيادتها إلى تقديم تنازلات، ضمن ما وصفته واشنطن بأنه أكبر هجوم مالي على خصم.

إعلان الحرب الاقتصادية

في 19 أغسطس/آب، أعلن ترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن حكومته ستنفذ ما سماه "أشد عملية سحق اقتصادية تنفذ على الإطلاق ضد أي بلد"، مطلقا عليها اسم "يوم الإنزال الاقتصادي".

وتوعد بفرض "عواقب اقتصادية هائلة" على كل دولة تمد إيران بأي نوع من "شرايين الحياة"، في تحول من الضغط العسكري إلى محاولة عزل طهران وتجويعها اقتصاديا حتى الاستسلام.

وأضاف: "أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو ⁠⁠مطاراتها أو هيئاتها ⁠⁠الحكومية بتقديم أي نوع من الدعم لإيران ستواجه ⁠⁠عواقب اقتصادية وخيمة".

وفي السياق نفسه، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن واشنطن ستفرض "أقسى العقوبات في التاريخ"، وستقود "أعظم عزل اقتصادي منسق في تاريخ العالم"، واضعة حكومات الدول أمام خيار الانضمام إليها أو الوقوف ضدها.

وفي 24 أغسطس/آب، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إطلاق "عملية المنبوذ الاقتصادي"، ووصفتها بأنها حملة اقتصادية غير مسبوقة تشارك فيها أجهزة الحكومة كافة ضد إيران والجهات التي تمكّنها اقتصاديا.

وأصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية 5 قرارات قطاعية بموجب الأمر التنفيذي رقم 13902، تشمل الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن البحري، وتتيح فرض عقوبات على أي شخص يعمل في هذه القطاعات من الاقتصاد الإيراني، بصرف النظر عن مكان وجوده.

هدف الحملة

لخص بيسنت الهدف النهائي للحملة بقطع كل "شريان اقتصادي" يبقي النظام الإيراني على اتصال بالعالم، وصولا إلى عزله ماليا وتجاريا بصورة شبه كاملة.

إعلان

واستحضر في مقال له مؤتمر طهران عام 1943، حين بحث قادة الحلفاء سبل ممارسة أقصى ضغط ممكن على خصومهم قبل إنزال النورماندي في الحرب العالمية الثانية، معتبرا أن السؤال نفسه عاد اليوم إلى طهران، ولكن بأدوات اقتصادية.

ويُعدّ "إنزال النورماندي" أكبر عملية إنزال في التاريخ العسكري؛ شنها الحلفاء في يونيو/حزيران 1944 -انطلاقا من بريطانيا– على سواحل منطقة النورماندي شمال غربي فرنسا، لفتح جبهة جديدة ضد ألمانيا. وشارك فيها أكثر من مليونيْ جندي و300 ألف مركبة عسكرية.

تفاصيل الخطة

أوضح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في مقال رأي نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، أن الولايات المتحدة دخلت "المرحلة النهائية" من المواجهة مع إيران، بعدما أضعفت العمليات العسكرية الأمريكية قدراتها العسكرية وبرنامجها النووي، بحسب وصفه.

وتقوم الخطة على نقل الضغوط من إيران إلى الدول والكيانات التي تتيح لها مواصلة تجارتها والحصول على العملات الأجنبية. وتشمل الجهات التي تشتري النفط الإيراني أو تنقله، وتساعد في تحويل إيراداته عبر شركات الصرافة ومناطق التجارة الحرة، أو تسمح بتشغيل الرحلات الإيرانية وتوفر سجلات للسفن، إلى جانب الجهات التي تتغاضى عن نقل الوقود بين السفن أو استخدام المصارف في تمرير الأموال.

وصول تعزيزات أمريكية إلى شاطئ أوماها خلال إنزال النورماندي الذي استلهمت منه الإدارة الأمريكية حربها الاقتصادية على إيران (رويترز-1944)

وقال بيسنت إن الدول التي تقطع روابطها التجارية والمالية المتبقية مع طهران يمكنها تعزيز فرص وصولها إلى رؤوس الأموال العالمية وزيادة الثقة في أسواقها، محذرا الدول التي تظل "شريانا ماليا" لإيران من أنها قد تشاركها عزلتها.

وقد تمتد الحملة بذلك إلى ما يتجاوز العقوبات التقليدية المفروضة على الشركات الإيرانية، لتشمل عقوبات ثانوية أو قيودا أخرى على المصارف وشركات الشحن والصرافة والجهات الحكومية الأجنبية التي تسهل التجارة مع إيران.

وتحتاج إيران، حتى بعد بيع نفطها للصين، إلى شبكات من الوسطاء لتحويل المدفوعات التي تحصل عليها، وغالبا ما تكون باليوان، إلى عملات أو أصول يمكن استخدامها في التجارة الخارجية وتمويل احتياجاتها المحلية.

وسبق لوزارة الخزانة الأمريكية أن استهدفت شركات صرافة وشبكات مالية تتهمها بمساعدة طهران على تحويل مليارات الدولارات خارج النظام المصرفي التقليدي. غير أن إيران أمضت سنوات في بناء قنوات بديلة، ونقل معاملاتها إلى وسطاء جدد أو أدوات مالية يصعب تتبعها.

كما قد تتوسع الحملة لتشمل ما يعرف بـ"أسطول الظل"، من خلال استهداف السفن والشركات والموانئ والوسطاء المشاركين في نقل النفط الإيراني أو تحويل الشحنات بين السفن في البحر.



إقرأ المزيد