الجزيرة.نت - 8/28/2026 2:00:56 AM - GMT (+3 )
كالغاري– "يساهم المهرجان بشكل فعّال في بناء جسور التواصل والتقارب، وهو أمر بالغ الأهمية لتفكيك الصور النمطية ومواجهة مظاهر الإسلاموفوبيا. ورغم وجود بعض الفئات التي تحمل هذه الأفكار في كالغاري ومقاطعة ألبرتا، إلا أن الغالبية العظمى يرحبون بالعمل والتعاون مع مختلف المجتمعات والأعراق". بهذه الكلمات لخّص نائب رئيس مؤسسة "إيكنا"، كمال خان، رسالة مهرجان التراث الإسلامي، مؤكداً أن الفعالية مساحة مفتوحة تهدف إلى ردم الفجوات ومواجهة الصور النمطية بالحوار المباشر.
ردم الفجوات بالحوار المباشروأضاف خان في لقاء مع "الجزيرة"، أن الفعالية في نسختها السادسة عشرة تؤكد أهمية هذه الأنشطة المستمرة منذ 16 عاماً في خدمة المجتمع وتوحيد مكوناته، إذ يسعى الجميع للعيش والعمل معاً في بيئة مشتركة. وبشأن مواجهة الصور النمطية، أوضح أنه لا يمكن تغيير أفكار الآخرين بالقوة، لكن الواجب يحتم تقديم الصورة الصحيحة والمعرفة الدقيقة لندع الجمهور يحكم بنفسه.
وأكد خان أن الإسلام دين يؤمن بالله الواحد وبرسله جميعاً: "نحن نكن الحب والتقدير لجميع الأنبياء، ورسالتنا هي العيش معاً في إخاء وتناغم. ندعو من لديهم تساؤلات أو صور نمطية إلى الحوار والتواصل، ونحن على استعداد لاستقبال الجميع والعمل معاً يداً بيد".
ولم يكن الطريق إلى الفعالية مفروشاً بالورود؛ فقد تلقى منظمو مهرجان التراث الإسلامي وبعض المؤسسات الإسلامية المشاركة تهديدات بالعنف ومنشورات كراهية انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي قبل الانطلاق، وجرى توثيقها من قبل بعض النشطاء.
وأعلنت شرطة كالغاري أنها كانت على علم بهذه التهديدات، مؤكدة أنها حققت فيها ووفرت حضوراً أمنياً مكثفاً خلال المهرجان لضمان بيئة آمنة وممتعة لجميع الزوار، وسط دعوات من المنظمين إلى الجمهور للحضور بكثافة لإظهار التضامن والمحبة والتغلب على أصوات الكراهية.
وتجولت "الجزيرة" في أروقة المهرجان والتقت عضو البرلمان الكندي عن دائرة كالغاري سنتر، غريغ ماكلين، الذي أكد أن مواجهة الكراهية في كندا تتطلب أن يدرك الجميع مواقف وخلفيات بعضهم البعض، قائلاً: "كلما زاد التواصل لتعريف الكنديين بالثقافات المختلفة، وتعمق فهم التراث المتنوع الذي يثري الفسيفساء الكندية، ساهمنا في تثقيف المجتمع حول سبل الاندماج والعمل المشترك لبناء كندا أقوى".
إعلان
وأعرب ماكلين، في حديثه لـ"الجزيرة" من موقع المهرجان، عن سعادته بالمشاركة، داعياً الجميع إلى زيارة الفعالية وتذوق الأطعمة المتنوعة والتعرف على الناس بشكل مباشر، واستكشاف التقاليد والثقافات المختلفة، ومشيراً إلى أن الثقافات الإسلامية تتسم بتنوعها العالمي.
وأوضح عضو البرلمان أن هذه الفعالية تمثل فرصة مثالية لفهم هذا المجتمع وإدراك مدى تفاعله وانسجامه ونجاحه في العمل مع المجتمع الكندي الأوسع، مؤكداً أن رؤيته لطالما كانت منفتحة تجاه المجتمع الإسلامي، وأنه يدرك جيداً حجم الإسهامات القيمة التي قدمها هذا الدين بثقافاته المتنوعة للمجتمع الكندي.
وشهد المهرجان، الذي امتدت فعالياته من الساعة 10 صباحاً وحتى 8 مساءً، إقبالاً كبيراً من العائلات العربية والإسلامية ومختلف الأعراق والثقافات الأخرى. وقد توافد الزوار للاستمتاع بيوم مليء بالفرح، يتضمن مجموعة متنوعة من الأنشطة والبرامج الهادفة ومسابقات مخصصة للأطفال، وسط إجراءات أمنية مشددة (تُطبق لأول مرة) داخل المهرجان والمنطقة المحيطة به.
وشاركت في الفعالية مؤسسات تمثل دولاً عربية وإسلامية مختلفة، وأكد ممثلوها على أهمية هذه المهرجانات في تعزيز التواصل والاندماج الثقافي بين الجاليات الإسلامية، وبناء الأواصر، وخلق بيئة تسودها المحبة والإخاء، فضلاً عن بناء جسور مع المجتمع المحلي. وقدمت كل مؤسسة عروضاً للأزياء والمأكولات والمجسمات واللوحات التي تعكس الموروث الثقافي والشعبي لدولتها، إلى جانب تخصيص منطقة واسعة للأطعمة التقليدية.
وتأتي هذه الفعالية الثقافية في ظل تصاعد مقلق لنبرة "الإسلاموفوبيا" في كندا، والتي شهدت مؤخراً حوادث اعتداء وتهديد طالت أبناء الجالية؛ أبرزها الاعتداء الجسدي العنيف على امرأة مسلمة أمام طفلها في مدينة مونكتون بمقاطعة نيو برنزويك (يوليو/تموز الماضي)، والضرب الوحشي لرجل مسلم في سانت ألبرت بمقاطعة ألبرتا (مايو/أيار)، إضافة إلى تلقي جمعية الطلاب المسلمين بجامعة كالغاري تهديدات صريحة في أبريل/نيسان السابق، وغيرها من الحوادث في مقاطعة أونتاريو.
"ما يجمعنا أكثر مما يفرّقنا"بدورها، أعربت الزائرة الكندية شيرل راتزلاف عن سعادتها الكبيرة بمشاركتها في المهرجان، واصفة الأجواء بأنها إيجابية والمشاركين بأنهم "ناس طيبون جداً". وأكدت اعتقادها بأن مثل هذه الفعاليات تسهم في تقليل مشاعر الكراهية، معربة عن أمنيتها في حضور عدد أكبر من السكان المحليين للتعرّف على الثقافة الإسلامية والالتقاء بأفراد الجالية وتذوق أطعمتها، ومشددة على أن "ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرّقنا".
وشجعت شيرل، في حديثها لـ"الجزيرة"، أصدقاءها على المشاركة في فعاليات مماثلة لكسر الصور النمطية، مؤكدة أن التنوع يُثري المدينة والمقاطعة والبلد بأكمله. وأشارت إلى أنها خرجت من المهرجان بشعور أقوى من الود تجاه المجتمع المسلم، بعد أن لمست ترحيباً ولطفاً كبيرين من جميع من التقت بهم، معتبرة أن هذا المجتمع رائع ويساهم بشكل ملحوظ في إثراء مدينة كالغاري.
إعلان
أما سارة البحيري، من منظمة "أصوات المسلمين من أجل فلسطين" المشاركة في المهرجان، فقد أكدت على الدور المحوري الذي تلعبه المهرجانات الثقافية في تقديم الصورة الحقيقية المتنوعة للمسلمين في كندا، قائلة: "إن المجتمع المسلم يمثل نسيجاً متعدداً ينتمي أفراده إلى أعراق وثقافات وشعوب مختلفة من جميع أنحاء العالم".
وأضافت البحيري لـ"الجزيرة"، أن مثل هذه الفعاليات تساهم بشكل مباشر في بناء جسور التواصل وسد الفجوات بين المسلمين والمجتمع الكندي الأوسع، وذلك عبر إتاحة مساحات للتعارف والحوار المباشر، بما يعزز قيم كندا الراسخة في احتضان التنوع الثقافي.
وفي سياق مواجهة مظاهر الكراهية والصور النمطية، شددت البحيري على أن هذه التجمعات تقدم رداً إيجابياً ملموساً من خلال فتح أبواب الحوار البناء، ونشر قيم المحبة والتفاهم والاحترام المتبادل بين المسلمين ومختلف أطياف المجتمع.
وأسدل الستار على فعاليات المهرجان بتكريم الأطفال المشاركين بجوائز تشجيعية، حيث عبّر المنظمون عن امتنانهم لكافة الجهات المشاركة والزوار الذين أثروا الحدث بتنوعهم الثقافي. كما جدد القائمون على المهرجان الدعوة لمتابعة أنشطتهم المستقبلية، مؤكدين التحول المستدام لـ "اليوم التراثي الإسلامي" إلى محطة سنوية مرتقبة يترقبها أبناء كالغاري لتعزيز أواصر الترابط والتواصل.
إقرأ المزيد


