حملة المليون كتاب.. لبنان يتمسك بذاكرته في مواجهة التدمير الإسرائيلي
الجزيرة.نت -

Published On 27/8/2026

خوفا من محو الذاكرة وحماية للموروثات الثقافية اللبنانية، تسعى الشبكة الوطنية لحماية المكتبات والإرث الثقافي في لبنان لتوثيق أرشيف الدولة في المكتبات العامة والمواقع الأثرية وغيرها من كل ما يُوثق تاريخ وذاكرة بلاد الأّرز، في ظل استمرار حملة التدمير الإسرائيلية.

وأعلن مسؤول من الشبكة الوطنية لحماية المكتبات والإرث الثقافي في لبنان عن إطلاق حملة "مليون كتاب" لإعادة ترميم وبناء المكتبات العامة والخاصة المتضررة في الجنوب بمساعدة من الأهالي هناك، والتي ستنطلق مطلع سبتمبر/أيلول المقبل.

واعتبر المشاركون في إحدى الندوات التوعوية التي أقامتها الشبكة الوطنية للتراث أن ما يتعرض له الجنوب هو عملية ممنهجة لمحو الذاكرة الوطنية والتاريخية ومسح الهوية الثقافية للبنان وهي لا تختلف عن الجرائم التي يمارسها الاحتلال في قطاع غزة.

وأوضح أحد المتحدثين أن الندوة تأتي ضمن سلسلة "التوثيق في مواجهة المحو" لتوثيق الجرائم والأضرار الناجمة عن الاعتداءات الإسرائيلية منذ عام 2024، مشيرا إلى استهداف معالم الحياة كالبيوت والأراضي والمكتبات.

موقع القلعة بالقرب من آثار التفجيرات الإسرائيلية (سنتينال-الجزيرة)

من جانبها، وصفت مسؤولة أخرى في الشبكة الوطنية لحماية المكتبات والإرث الثقافي حجم التدمير الحاصل في الإرث المعرفي والثقافي على أنه "عنف أرشيفي" يهدف إلى اقتلاع الإنسان عبر إزالة شواهده التاريخية ووثائقه التي يعود بعضها لما قبل العصر العثماني.

واستعرضت الخسائر التي طالت مكتبات عامة مثل مكتبة بلدية بنت جبيل ومكتبة بلدية الطيبة، بالإضافة إلى الأضرار في قلعة الشقيف والمباني التراثية في النبطية.

في إطار التوثيق لعمليات التدمير التي تطال الأرشيف والإرث الثقافي في القرى الحدودية، أشار المتحدثون إلى أساليب ولجوء الأهالي لحماية مقتنياتهم الثقافية والتاريخية، حيث تم توثيق تعرض الكثير من الوثائق والرسائل والدوريات للتلف نتيجة إخفائها ودفنها في صناديق الحدائق المنزلية خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وذلك خشية الاقتحامات والتفتيش المفاجئ من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي وما قد يترتب عليه من اعتقالات.

قلعة الشقيف الأثرية في جنوب لبنان ارتبط تاريخها بمراحل وحضارات متعاقبة (مواقع التواصل)

وعلى صعيد المكتبات الشخصية والعامة للمفكرين والعلماء، وثّقت الشبكة والمشاركون استهدافات سابقة ومستمرة، حيث شمل التوثيق تدمير مكتبة العلامة السيد محمد حسين فضل الله في حرب 2006 وما تحويه من مخطوطات فقهية، إضافة إلى تدمير مكتبة العلامة جعفر مرتضى، والتي تضم أعدادا كبيرة من مخطوطات علماء جبل عامل.

إعلان

كما استمر هذا المسار في الحرب الحالية بتوثيق استهداف أكثر من 18 مكتبة عامة وخاصة، من بينها مكتبة بلدية بنت جبيل ومكتبة بلدية الطيبة اللتان دُمّرتا بالكامل وفق ما أظهرته صور الأقمار الصناعية، إلى جانب مسح السجلات العقارية وسجلات النفوس في العديد من الدوائر الرسمية والمقابر، مما يصفه الموثقون بأنه مسار شامل لإزالة معالم المنطقة وفصل أهالي الجنوب عن تاريخهم وإرثهم الأدبي والفكري.

وأشار أحد المشاركين في الندوة إلى إحصاء 183 مكتبة في مناطق الجنوب، كما يجري العمل على رقمنة نفائسها بالتعاون مع جمعية المكتبات اللبنانية، والسعي لإنشاء مكتبة متخصصة بتراث جبل عامل.

وقد أدرجت منظمة اليونسكو في يوليو/تموز الماضي موقع قلاع جبل عامل على قائمتي التراث العالمي والتراث العالمي المهدد بالخطر، في اعتراف دولي بالقيمة الاستثنائية لهذه الحصون وبالمخاطر الداهمة التي تحيط بوجودها.



إقرأ المزيد