الجزيرة.نت - 8/27/2026 11:23:58 PM - GMT (+3 )
Published On 27/8/2026
رفعت تركيا وارداتها من الديزل الأمريكي والهندي إلى مستويات غير مسبوقة خلال أغسطس/آب الجاري، في تحول لافت في خريطة إمدادات الوقود، بعدما دفعت القيود الروسية على التصدير واضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب على إيران أنقرة إلى البحث عن مصادر بديلة.
وأظهرت بيانات شركة "كبلر" أن تركيا استوردت منذ بداية أغسطس/آب الجاري أكثر من 120 ألف برميل يوميا من الديزل الهندي، إلى جانب نحو 90 ألف برميل يوميا من الولايات المتحدة، وهي أعلى كميات شهرية إجمالية مسجلة في بيانات الشركة التي تعود إلى عام 2017، وفق رويترز.
وتأتي القفزة في الوقت الذي تراجعت فيه واردات تركيا من الديزل الروسي بصورة حادة، من أكثر من 200 ألف برميل يوميا خلال الأشهر الأولى من العام إلى نحو 100 ألف برميل يوميا في يوليو/تموز، ثم 80 ألفا خلال أغسطس/آب.
وهبطت بذلك حصة روسيا من واردات الديزل التركية إلى نحو 20% هذا الشهر، مقارنة باعتماد كبير عليها خلال العام الماضي، حين وفرت موسكو 85% من واردات تركيا من الديزل، بمتوسط 281 ألف برميل يوميا، بحسب هيئة تنظيم سوق الطاقة التركية.
وتشير تقديرات شركة "إنرجي أسبكتس" إلى أرقام أقل قليلا، إذ قدرت صادرات الهند إلى تركيا خلال أغسطس/آب بنحو 74 ألف برميل يوميا، مقابل 70 ألفا من الولايات المتحدة، لكنها أكدت أن التدفقات الهندية هي الأعلى منذ 2022 والأمريكية الأعلى منذ 2019.
وقال أبهيشيك كومار، محلل السلع الأولية لدى "سبارتا كوموديتيز"، إن تعطل المصافي الروسية وفرض قيود على التصدير يدفعان تركيا إلى البحث بصورة مكثفة عن إمدادات من مصادر غير روسية.
المصافي الروسيةيقف خلف التحول التركي اضطراب متزايد في قطاع التكرير الروسي، بعدما كثفت أوكرانيا خلال الأسابيع الأخيرة هجماتها على البنية التحتية للطاقة ومصافي النفط الروسية.
وطالت الهجمات خلال أغسطس/آب الجاري مصافي أورسك وتانيكو وإيلسكي وباشنفت-نوفويل وياروسلافل، بينما واجهت منشآت رئيسية أخرى، بينها فولغوغراد وساراتوف وريازان، اضطرابات في الإنتاج منذ أواخر يوليو/تموز الماضي.
إعلان
وبحسب تقديرات محللي "إس آند بي غلوبال إنرجي"، بلغ متوسط كميات الخام التي عالجتها المصافي الروسية نحو 3.7 ملايين برميل يوميا خلال يوليو/تموز الماضي، بانخفاض 28% عن متوسط عام 2025.
ودفعت الضغوط موسكو إلى تقييد صادرات الوقود للحفاظ على الإمدادات المحلية. وحظرت روسيا صادرات الديزل حتى نهاية أغسطس/آب الجاري على الأقل، وسط توقعات في القطاع بإمكانية تمديد الحظر إلى سبتمبر/أيلول المقبل.
كما مددت الحكومة الروسية الحظر المؤقت على صادرات البنزين حتى 31 يناير/كانون الثاني 2027، بعدما أدى تراجع نشاط المصافي إلى ضغوط على المعروض المحلي.
تكشف الأزمة عن تحول غير معتاد بالنسبة لأحد أكبر منتجي ومصدري النفط في العالم، إذ بدأت روسيا نفسها زيادة وارداتها من المنتجات النفطية لتعويض تراجع إنتاج المصافي.
ومنذ أواخر يوليو/تموز، استوردت روسيا بحرا أكثر من مليون برميل من البنزين، وفق بيانات تتبع السفن لدى "إس آند بي غلوبال" و"كبلر".
وشملت التدفقات أكثر من مليون برميل من البنزين هندي المنشأ وصلت إلى روسيا عبر مصر، إضافة إلى شحنة بنحو 300 ألف برميل جرى تحميلها في المغرب، فضلا عن إمدادات برية من بيلاروسيا وكازاخستان.
وقالت كبيرة محللي المنتجات النفطية لدى "إنرجي أسبكتس"، ناتاليا لوسادا إن تحول روسيا إلى استيراد البنزين ووقود الطائرات يظل أمرا "غير معتاد للغاية"، ويعكس الضعف الكبير الذي أصاب منظومة التكرير الروسية.
تراجع الصادرات
تظهر آثار تعطل المصافي بوضوح في تجارة الطاقة الروسية، إذ تراجعت صادرات المنتجات النفطية بنحو 400 ألف برميل يوميا على أساس شهري إلى 1.4 مليون برميل يوميا في يوليو/تموز، وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية.
وبالمقارنة مع العام الماضي، انخفضت صادرات المنتجات النفطية الروسية بنحو 1.3 مليون برميل يوميا.
في المقابل، حافظت صادرات الخام على قدر أكبر من المرونة، إذ تراجعت بنحو 200 ألف برميل يوميا خلال يوليو/تموز الماضي إلى 5.6 ملايين برميل يوميا، لكنها ظلت أعلى بنحو 800 ألف برميل يوميا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ولا تقتصر أزمة الديزل التركية على اضطراب الإمدادات الروسية، إذ تراجعت كذلك التدفقات القادمة من الشرق الأوسط نتيجة الأضرار التي لحقت ببعض المصافي خلال الحرب على إيران، إلى جانب انخفاض حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
ويهدد استمرار تعطل المصافي الروسية بتشديد سوق المنتجات المكررة عالميا، إذ قد تضطر موسكو إلى الاحتفاظ بمزيد من إنتاجها لتغطية الطلب المحلي، بالتزامن مع زيادة مشترياتها من الخارج.
وقال كبير محللي البتروكيماويات لدى "آي سي آي إس"، باولو سكافيتا إن استمرار توقف المصافي قد يجعل المشترين الأوروبيين ينافسون روسيا بصورة متزايدة على شحنات نواتج التقطير الوسطى، وفي مقدمتها الديزل ووقود الطائرات.
إقرأ المزيد


