الجزيرة.نت - 8/27/2026 10:16:28 PM - GMT (+3 )
Published On 27/8/2026
غزة- لم يكن بمقدور الفلسطينية عارفة الجمل أن تحرم أطفالها من الاستمتاع بمياه بحر غزة في ظل صيف حار وخيام نزوح تحولت إلى أفران بفعل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.
لذا كان عليها ألا تكتفي بمرافقة أبنائها إلى البحر فحسب، بل تبقيهم تحت ناظريها، ترصد تحركاتهم خطوة بخطوة، في ظل مخاطر البحر الكثيرة، وغياب أبراج مراقبة الإنقاذ وأدواته المختلفة التي دمرتها حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة.
وأصبح غياب أبراج المراقبة للمنقذين على امتداد شاطئ بحر غزة، معضلة تواجه المواطنين وأصحاب الشأن أنفسهم من المنقذين البحريين، حيث أتت الحرب على كل تلك الأبراج، وحالت قلة الإمكانات والخوف من القصف الإسرائيلي دون إنشاء أبراج جديدة.
"تحت عيني"تقول عارفة إن الشاطئ هو الوجهة السياحية الوحيدة المتبقية لأهالي قطاع غزة، وأملهم في كسر حدة الحرارة، رغم شعورها بالخوف والقلق من "غدر البحر" الذي يراودها دوما عندما تأتي للاستجمام، خشية حدوث أي طارئ أو غرق "في ظل غياب الأبراج البحرية التي كانت تكشف معظم مناطق الساحل".
وتضيف في حديثها للجزيرة أن عينيها -أمام هذا الواقع- لا تفارقان المكان حيث يسبح أطفالها؛ نظرا لشدة الأمواج والتيارات البحرية، بالإضافة إلى تتبعها إرشادات المنقذين البحريين، وتطبيقها على أطفالها.
وتتابع: "في السابق كانت توجد أبراج مراقبة، ومكبرات الصوت، وجميع المستلزمات، أما في ظل عدم توفرها حاليا فالاعتماد يكون على مراقبة الأهالي لأطفالهم، والخبرة التي يتمتع بها المنقذون".
وغياب أبراج المراقبة هذه لا يزعج الأم عارفة وحدها، وإنما المنقذين أيضا، الذين تضاعفت مسؤوليتهم في ظل افتقارهم للأدوات اللازمة وسوء أحوالهم وظروفهم الاقتصادية بفعل الحرب.
بلا معداتوعن هذا الحال، يقول المسؤول عن شعبة المنقذين البحريين، إبراهيم شملخ، إن الشاطئ كان عامرا بقرابة 22 برج مراقبة قبل الحرب على غزة، والآن لا يوجد أي منها، "والمنقذون يراقبون من داخل خيمة في وضع يُوصَف بالصعب"، ويضيف في حديثه -للجزيرة- "كان لدينا أبراج مراقبة مرتفعة، تتجاوز ثلاثة أمتار، وكنا نرى وننقذ أي شيء في المياه، حتى لو قشة صغيرة".
إعلان
أما اليوم، فالمنقذون يجلسون على الأرض، والرؤية معدومة لديهم، وأي مواطن يمر من أمامهم يعيق مهمتهم في المراقبة والإنقاذ، لذا فهم يُضطرون للبقاء في حركة تنقل ومتابعة دائمة على الشاطئ.
يفتقر المنقذون أيضا إلى أدوات أخرى مهمة للإنقاذ مثل الصافرات والملابس الخاصة لذلك، بالإضافة إلى مكبرات الصوت التي كان يصل صدى صوتها إلى 500 متر. ويرى شملخ أن الصافرة التي باتت "سلاحهم الوحيد" يتناوب على كل واحدة 3 منقذين، في ظل وقوع 70 إلى 100 حالة غرق يوميا.
ومع ذلك، فإن أعدادا قليلة جدا من حالات الغرق تلك يتم نقلها إلى المستشفى، ويتم التعامل معها ميدانيا، وهو ما يرجعه شملخ إلى جاهزيتهم في العمل واتباع المواطنين لتعليماتهم، حول ارتفاع موج البحر ومتى تمكن السباحة بشكل آمن.
ويقول "10 حالات غرق فقط وصلت إلى المستشفى، ولدينا حالتا وفاة، خارج نطاق وحسابات الإنقاذ البحري؛ واحدة لمواطن ارتطم بالصخر والأخرى لطفل سقط من بين يدي والديه".
ويوضح شملخ أن المنقذين مدربون بالكامل، ولديهم خبرة واسعة، مبينا أن المشكلة الكبرى التي تواجههم هي الأوضاع المعيشية الصعبة لهم، حيث إن هناك 46 منقذا يعملون على بند التشغيل المؤقت في وزارة العمل، براتب 300 دولار شهريا، وفي المقابل هناك 32 منقذا يعملون مقابل طرد غذائي بقيمة نحو 17 دولارا أسبوعيا للفرد الواحد، وهي لا تكفي حاجته.
بدورها، أعادت بلدية غزة تفعيل 14 نقطة إنقاذ بحري على طول الشاطئ، من أصل 22 نقطة، ولكنّ المشكلة الحقيقية تكمن في أن هذه النقاط عبارة عن خيام وليست أبراجا مرتفعة، وفق المتحدث باسم البلدية، حسني مهنا.
ويضيف مهنا في حديثه -للجزيرة- أن الاحتياج الحالي لمنطقة شاطئ بحر غزة 150 منقذا، ولكنْ من يعمل الآن هم 80 منقذا، وغالبيتهم من الموظفين كبار السن، مما يصعّب التعامل مع حالات الغرق الجماعي، مما يشكل خطرا حقيقيا على المصطافين.
ويلفت مهنا إلى وجود ركام متناثر في عدة أماكن على شاطئ البحر، بالإضافة إلى منطقة الميناء التي تتراكم فيها الصخور، رغم التحذيرات من السباحة هناك، لكنها تحتاج أعدادا كبيرة من المنقذين الدائمين.
ويطالب المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي لإدخال كافة المعدات والمستلزمات التي تحتاجها فرق الإنقاذ البحري، والتي ستمكنهم من تأدية واجبهم الإنساني وإنقاذ الأرواح.
إقرأ المزيد


