الجزيرة.نت - 8/27/2026 11:49:20 AM - GMT (+3 )
أعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ملف الحماية الأمنية لعائلته إلى قلب الجدل الإسرائيلي، بعدما كشف في مقابلة مع القناة الـ14 أن إيران "استهدفت" أحد أبنائه وحاولت قتله، مضيفا أن الحراسة "ليست ترفا، ومن دونها سينجحون".
وبعد يومين، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية -نقلا عن "نيوزماكس" الأمريكية ومسؤول أمريكي- أن المقصود هو ابنه الأكبر يائير، وأن محاولة الاغتيال جرت في فلوريدا في ديسمبر/كانون الأول 2025.
وحسب تقرير إيلي ليون وآنا بارسكي في معاريف صباح 26 أغسطس/آب، رصدت الاستخبارات الإسرائيلية وجود عناصر إيرانية في منطقة ميامي تراقب منزل يائير نتنياهو في هولانديل بيتش وتحركاته اليومية، وأُبلغت السلطات الأمريكية بصورة عاجلة، وطلب من يائير الذي كان تحت حراسة إسرائيلية، مغادرة المكان فورا، حتى إنه ترك بعض أمتعته وعاد إلى إسرائيل.
وكانت الرقابة العسكرية قد منعت نشر القضية لشهور قبل كشف التفاصيل، ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت في تقرير لها يوم 26 أغسطس/آب قول رئيس اللجنة الاستشارية لحراسة الشخصيات العقيد احتياط رونين كوهين أن محاولة استهداف "أحد أفراد عائلة نتنياهو" أُحبطت "في الدقيقة التسعين"، لذلك لا تنفي المصادر الأمنية الإسرائيلية وجود تهديد حقيقي، بل تتحدث عن مستوى خطر مرتفع قد يستمر حتى بعد انتهاء نتنياهو من منصبه.
قرار غير مسبوقوبدأت المشكلة عند الانتقال من تقدير الخطر إلى حجم الحماية ومدتها، ففي 16 يوليو/تموز أقرت اللجنة الوزارية لشؤون الشاباك تمديد الحراسة على نتنياهو وعائلته، وبحسب إيتمار آيخنر، مراسل الشؤون السياسية والدبلوماسية في يديعوت أحرونوت، تستمر حماية سارة زوجة نتنياهو طوال حياة زوجها، في حين يحظى نجلاه يائير وأفنير بـ5 سنوات إضافية بعد انتهاء ولاية والدهما، بما قد يمدد حراستهما حتى أواخر 2031.
إعلان
أما القناة الـ13، فوصفت القرار المتعلق بسارة بأنه حماية "مدى الحياة".
وتتولى التنفيذ "الوحدة الرسمية لحراسة الشخصيات والوفود" في الشاباك، المعروفة بالوحدة 730. لكن الشاباك لا يقرر منفردا من يُحرس، بل الحكومة تحدد الشخصيات المشمولة، بينما يقيّم الجهاز مستوى التهديد وطريقة الحماية، وتقدم لجنة استشارية برئاسة كوهين رأيها إلى اللجنة الوزارية بحسب تحقيق غلوبس، المنشور في 26 يونيو/حزيران 2024.
خلاف على المدةوتحولت المسألة من ملف أمني إلى قضية رأي عام، ففي تقرير للمراسل أفيعاد غليكمان يوم 15 يوليو/تموز، قالت القناة الـ13 إن رئيس الشاباك ديفيد زيني غيّر الرأي المهني للجهاز بعد ضغوط من سارة نتنياهو، كما سبق أن أوصت اللجنة الاستشارية في 2024 بتمديد حماية العائلة 6 أشهر فقط أو حتى نهاية الحرب، لكن اللجنة الوزارية مدّدتها عاما كاملا.
ويقر رونين كوهين نفسه بأن القرار "استثنائي"، لأن أفراد العائلة "ليسوا رموز حكم"، لكنه يبرره بطبيعة الحرب وحجم الاغتيالات الإسرائيلية في إيران ولبنان واحتمال الانتقام من عائلات المسؤولين، وقال إن الشاباك والموساد والشرطة اتفقوا على شدة الخطر، أي إن الخلاف -وفق روايته- لم يكن حول مبدأ الحماية بل حول مدتها.
وتضيف الكلفة بعدا آخر للجدل، فقد كشفت هآرتس في يوليو/تموز 2024 -استنادا إلى طلب حرية معلومات- أن كلفة حراسة يائير وأفنير قُدرت بنحو 21.5 مليون شيكل خلال 5 سنوات.
وفي يوليو/تموز الماضي، نقلت القناة الـ13 عن جهات أمنية أن الحماية طويلة الأمد قد ترفع الكلفة إلى مئات ملايين الشواكل، كما غذت استقالة الرئيس السابق للجنة الاستشارية موتي شابيرا، بعدما رأى أن قرارات الوزراء لا تعكس توصيات لجنته، الشكوك في استقلال المسار المهني.
مقارنة آيزنكوتغير أن الانفجار السياسي جاء بسبب رئيس الأركان السابق ورئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت، فبينما ترافق الوحدة 730 يائير نتنياهو داخل إسرائيل وخارجها، رفض الشاباك -بحسب تقرير يديعوت أحرونوت- توفير حماية مماثلة لآيزنكوت أحد أبرز منافسي نتنياهو في الانتخابات، واضطر مقره إلى استخدام حراسة خاصة في الجولات والتجمعات.
ودفع التفاوت يائير لبيد إلى وصف الوضع بأنه "فضيحة"، قائلا إن يائير نتنياهو محروس في ميامي بينما آيزنكوت بلا حماية، وحذر من مسؤولية الجهات المعنية إذا أصابه مكروه، كما طالب نفتالي بينيت بحمايته، ورد زيني في 23 أغسطس/آب -حسب تقرير هآرتس- بأن آيزنكوت ليس ضمن الشخصيات التي قررت الحكومة حراستها، ولا تتوافر معلومات استخبارية تبرر ضمه حاليا.
معارضة لا إنكارلذلك، لا تتمحور المعارضة الإسرائيلية حول ترك عائلة نتنياهو بلا حماية، بل الاعتراض الأوضح هو على تحويل حماية استثنائية إلى امتياز طويل المدى، وعلى آلية اتخاذ القرار وتضارب المعايير.
واتهم عضو الكنيست يوآف سيغلوفيتش، الرئيس السابق لشعبة التحقيقات في الشرطة، زيني بأنه "استسلم لنزوات العائلة"، وفق تقرير القناة الـ13 يوم 16 يوليو/تموز.
إعلان
كما كشفت يديعوت أحرونوت والقناة الـ12 عن أن رئيس اللجنة الاستشارية لحراسة الشخصيات، العقيد احتياط رونين كوهين، أبدى مواقف مؤيدة لنتنياهو وهجوما سياسيا على آيزنكوت، رغم افتقاره عند تعيينه إلى خبرة مباشرة في حراسة الشخصيات.
سؤال انتخابياختيار نتنياهو لتوقيت كشف محاولة اغتيال ابنه منح القضية بعدا انتخابيا واضحا، فقد جاء الكشف في وقت كان فيه الجدل محتدما حول آيزنكوت، ورأى تقرير يديعوت أحرونوت أن التوقيت يرتبط بالسؤال المتكرر في المعارضة والإعلام: لماذا يحصل ابن رئيس الوزراء على حماية ممتدة في الخارج، بينما لا يحصل منافس محتمل على رئاسة الحكومة على حماية الدولة؟
الخلاصة أن محاولة استهداف يائير تمنح نتنياهو حجة أمنية قوية لتبرير حماية عائلته، لكنها لا تحسم الخلاف، فالقضية الإسرائيلية لم تعد: هل يوجد تهديد؟ بل من يحدد مداه، وكم سنة يبررها، وهل تطبق المعايير نفسها على الخصوم؟
ولهذا، أصبحت الحراسة اختبارا لاستقلال الشاباك بقدر ما هي اختبار لقدرة أجهزة الأمن على منع الاغتيال.
إقرأ المزيد


