حرب إيران تستنزف ترسانة واشنطن وتؤرق حلفاءها في آسيا
الجزيرة.نت -

Published On 27/8/2026

تتزايد المخاوف في آسيا وداخل وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) من أن يؤدي نقص مخزونات الأسلحة والذخائر إلى تشجيع الصين وكوريا الشمالية على اتخاذ مواقف أكثر جرأة، وسط قلق من أن تؤدي الحرب المطولة على إيران إلى تقويض جاهزية الولايات المتحدة لخوض صراع محتمل مع الصين.

وقال تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" إن الاستهلاك الهائل للذخائر الأمريكية في الشرق الأوسط يثير قلقا متزايدا لدى الحلفاء الآسيويين، كما يثير استياء مسؤولي البنتاغون المسؤولين عن منطقة المحيطين الهندي والهادي، الذين يخشون أن تؤدي الحرب المطولة على إيران إلى تقويض جاهزية الولايات المتحدة لخوض صراع محتمل مع الصين.

ووفق حديث مسؤول أمريكي للصحيفة، فإن أكثر من 30 سفينة كان من المفترض أن تكون منتشرة في المحيط الهادي جرى تحويل مسارها إلى الشرق الأوسط خلال الحرب.

وأضاف المسؤول "من الواضح أنهم يدفعون ثمنا باهظا، خصوصا فيما يتعلق بالقوات البحرية".

وتأتي المخاوف بشأن استنزاف المخزونات في وقت ألغت فيه الولايات المتحدة مناورة إنزال برمائي مع كوريا الجنوبية كان من المقرر إجراؤها في سبتمبر/أيلول المقبل، مشيرة إلى الأعباء التي تفرضها الحرب في إيران على القوات الأمريكية.

تأخر شحنات السلاح

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في تايوان، المدعومة عسكريا من الولايات المتحدة، قوله إن بلاده تتوقع حدوث "تأخيرات كبيرة" في تسليم صواريخ باتريوت بسبب استنزاف الإمدادات، بعدما استهلك البنتاغون معظم مخزونه من الصواريخ الاعتراضية في الشرق الأوسط.

ووصف المسؤول التايواني تحول التركيز بعيدا عن منطقة المحيطين الهندي والهادي بأنه "أمر مثير للقلق".

وبحسب ما نقلته "واشنطن بوست" عن دبلوماسي آسيوي، فإن اليابان تلقت تحذيرا من البنتاغون بشأن احتمالية حدوث تأخير في شحنات دفاعية، بما في ذلك صواريخ توماهوك الجوالة.

إعلان

وأعرب مسؤولون في قيادة المحيط الهادي، التي تشرف على العمليات العسكرية الأمريكية في آسيا، عن استيائهم أيضا من تحول التركيز وتناقص الموارد المتاحة لردع بكين، وفقا لـ3 أشخاص مطلعين على الأمر.

من جانبه، قال مسؤول في وزارة الحرب الأمريكية إن "القوات المشتركة لا تزال منتشرة ومهيأة وجاهزة وقادرة على ردع أي عدوان في منطقة المحيطين الهندي والهادي"، مضيفا أن الموارد العسكرية الأمريكية، بما فيها القوات البحرية، تنتقل بصورة اعتيادية بين القيادات القتالية المختلفة.

وبحسب الصحيفة، فإن خبراء يرون أن الحرب ضد إيران كان لها تأثير أكثر على وضعية الردع التي يعتمدها البنتاغون في آسيا.

محللون قدروا أن أمريكا استهلكت بالفعل معظم مخزونها من صواريخ باتريوت الاعتراضية الذي كان متوافرا قبل الحرب على إيران (أسوشيتد برس)
أولوية إعادة التسليح

ونقلت الصحيفة عن مديرة التحليل العسكري في مركز "ديفنس برايوريتز" للأبحاث بواشنطن، جينيفر كافانا، "يبدو لي أن احتمال حصول تايوان على 100 صاروخ كاملة منخفض للغاية. وأعتقد أن الأولوية الأولى للولايات المتحدة ستكون إعادة ملء مخزوناتها الخاصة".

وأضافت كافانا أن "الولايات المتحدة ربما تشعر أيضا بأن عليها تعويض حلفائها من دول الخليج عن بعض ما استُهلك من مخزوناتهم. فالحرب على إيران لم تنته بعد".

من جهته، قال المستشار في "مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية" في واشنطن، مارك كانسيان، إن "هناك قدرا كبيرا من التداخل بين ما تحتاجه الولايات المتحدة في إيران وما تحتاجه في غرب المحيط الهادي".

وأضاف أنه "حتى في بداية الحرب ضد إيران، كان من المرجح أن قدراتنا لم تكن كافية لخوض صراع مع الصين في غرب المحيط الهادي".

ووفق "واشنطن بوست"، قدر محللون أن الولايات المتحدة استهلكت بالفعل معظم مخزونها من صواريخ باتريوت وثاد الاعتراضية الذي كان متوافرا قبل الحرب على إيران، ولم يتبقَّ منه سوى نحو ألف صاروخ، وفق أرقام منشورة عن مركز للدراسات الإستراتيجية.

الإنتاج والتهديد الصيني

وقالت الصحيفة إن البنتاغون ضغط على شركات الصناعات الدفاعية لتسريع إنتاج الأسلحة بصورة كبيرة، كما منح شركة "لوكهيد مارتن" عقدا بقيمة 58.6 مليار دولار لمضاعفة إنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية 3 مرات بحلول عام 2030.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الاستخبارات الأمريكية قولهم إن الرئيس الصيني شي جين بينغ أصدر تعليماته للجيش بأن يكون قادرا على غزو تايوان بحلول عام 2027، رغم تقديرات استخباراتية حديثة أشارت إلى أن القادة الصينيين لا يعتزمون في الوقت الراهن تنفيذ غزو وشيك.

وأشارت إلى بكين لم تخض حربا فعلية منذ صراعها مع فيتنام عام 1979، لكنها بنت خلال العقود التي تلت ذلك ترسانة تتوسع بسرعة من الصواريخ الباليستية وفرط الصوتية والمضادة للسفن والمتطورة تقنيا.



إقرأ المزيد