المسيحية تتراجع والأصولية تتقدم.. أي مفارقة هذه يا أمريكا؟
الجزيرة.نت -

تظهر بيانات مركز "بيو" للأبحاث تحولا عميقا في الخارطة الدينية للمجتمع الأمريكي بين عامي 2007 و2024. إذ هبطت نسبة الذين يعرّفون أنفسهم كمسيحيين من 78% عام 2007 إلى 62% عام 2024، في مقابل صعود فئة "اللادينيين" من 7% عقب الحرب الباردة إلى 16% عام 2007، لتقترب من قرابة ثلث السكان البالغين 30% عام 2024.

اللادينيون هم فئة هجينة من البالغين يمكن تقسيمها إلى ثلاث فئات صغرى: ملحدين، ولا أدريين، ومحايدين دينيا. لا بد من الإشارة هنا إلى أن المحايدين دينيا، الذين يعرفون انتماءهم الديني بأنه لا شيء على وجه التحديد، يشكلون حاليا خُمس البالغين في أمريكا، وثلثي فئة "اللادينيين".

أغلب المحايدين دينيا "63%" يؤمنون بقوة عليا لا تنتمي للصورة الدينية عن الإله، أو هم بتعريف آخر روحيون غير متدينين، على الصورة التي نعرفها من الأيام الأخيرة لفولتير، إله لا يدانيه خيال الكنيسة.

هذه الصورة المعقدة لحالة الدين في أمريكا هي انعكاس للتعقيد الداخلي لمجتمع تأسس من مهاجرين وأحفاد مهاجرين ينحدرون من نحو 190 دولة حول العالم.

كانت المسيحية تشكل نحو 90% من خارطة الدين في أمريكا في ثمانينيات القرن الماضي، ثم شهدت تراجعا مستداما حتى باتت اليوم ديانة لنحو 62% من السكان. هذا التراجع ليس رقما حسابيا بل ظاهرة شديدة التعقيد، فالمسيحية الأمريكية ليست متجانسة، بل متحزبة وطائفية كالسياسة تماما.

فإذا كنت مسيحيا محافظا، تؤمن بالمعنى الحرفي للكتاب المقدس، فمن المتوقع أن تذهب لاختيار مرشح جمهوري، كما يرى الباحث الأمريكي ريان بيرغ، المتخصص في دراسة حالة الدين في أمريكا، خصوصا فئة "المحايدين دينيا".

تشكل الكنيسة البروتستانتية نحو 42% من خارطة الدين في أمريكا، وكانت تشكل دينا لأكثر من 60% من الأمريكيين مطلع الألفية. التراجع الذي تشهده البروتستانتية يمكن ملاحظته على مستويين مختلفين. فالكنيسة التقليدية تنخفض على نحو متسارع، وتضطر لإغلاق مؤسساتها وكنائسها، بينما يدق قادتها ناقوس الخطر في عموم البلاد.

إعلان

على الجانب الآخر هناك الكنيسة المحافظة، الصحوية، وهي الإنجيلية. تمثل الإنجيلية ملتقى لجماعات بروتستانتية مختلفة، مثل المعمدانية والمستقلة والخمسينية.

إن ما تشهده أمريكا اليوم ليس مجرد إغلاق لبنايات كنسية عملاقة، بل هو إعادة هيكلة شاملة لهويتها الثقافية، تحولت فيها السياسة إلى "الدين الجديد" الذي يبتلع الكنيسة بدلا من أن تباركه

تعاني البروتستانتية الإنجيلية هي الأخرى من تراجع ولكنه بطيء، وتستعيض عن انخفاض أسهمها الاجتماعية بارتفاع السهم السياسي. في الجنوب الأمريكي تأسست "اتفاقية المعمدانية الجنوبية "Southern Baptist Convention"" عام 1845 أثناء الصراع حول العبودية، وهي الآن تمثل أكبر كتلة دينية ذات أيديولوجيا سياسية بعضوية تناهز 13 مليون فرد.

لا يمكن تجاهل هذه الكتلة المحافظة، ومؤخرا استطاعت أن تنجز اختراقا تاريخيا من خلال تبني المحكمة العليا قانونا يحرّم الإجهاض، لتتوج بذلك نضالا أخذ زهاء نصف قرن بنجاح فتح شهيتها على ما هو أبعد.

تشير البيانات الحديثة إلى أن الصورة الأبرز لتراجع المسيحية تتمثل في الإغلاق المتسارع للكنائس، وفي صعود فئة المحايدين دينيا، أو اللامنتمين؛ إذ تفيد مؤسسة لايف واي للأبحاث "Lifeway Research" بأن 4 آلاف كنيسة أغلقت عام 2024، بينما تأسست 3800 كنيسة جديدة.

غالبا ما تبنى الكنائس الجديدة في التجمعات السكانية الحديثة ومناطق المهاجرين، خصوصا الهسبانيك القادمين من أمريكا اللاتينية. تتخفف الكنائس الحديثة من الطابع القوطي المعقد بقاماته العالية وجدرانه الزجاجية العملاقة.

يلتزم البناء الحديث بالشروط البيئية ويوفر للمؤمنين وسائط للترفيه، وسهولة في الحركة؛ فهناك المصاعد والطرقات الخاصة بالمقعدين، كما شاشات العرض وغيرها. غالبا ما تتجاهل التقارير التي تتحدث عن إغلاق الكنائس حقيقة أن ثمة موجة من البناء الجديد في عموم البلاد.

يمكننا القول إن الكنيسة تخسر وضوحها، فالبناء القوطي العملاق كان على مر التاريخ شكلا من أشكال استعراض القوة وبث المهابة في قلوب المؤمنين قبل المتشككين. تملك الكنيسة الحديثة ما يكفي من الوسائط لاستعراض قدرتها، في مقدمتها السينما.

على سبيل المثال يقدم فيلم "Left Behind"، أو "المتروكون"، من إنتاج عام 2000، خطابا كنسيا مهيبا، إذ تتعرض إسرائيل لعدوان كاسح يؤذن بنزول يسوع إلى السحاب، وصعود المؤمنين إليه وفقا للرواية التوراتية كما نقرؤها في سفر "حزقيال" وغيره. أثار ذلك الفيلم القدر نفسه من الحماس والهلع الذي كانت تثيره كاتدرائيات القرون الوسطى.

ثمة بيانات كثيرة تشير إلى أننا دخلنا عصر سقوط الكنيسة العملاقة "Collapse of Megachurch". كانت الكنائس العملاقة تمثل شهادة جودة ونجاح للمسيحية الإنجيلية، وتعرف بأنها الكنائس التي يحضرها أكثر من 2000 شخص في الأسبوع.

وراء هذا الانهيار المعنوي تقف شبكة معقدة من الأسباب، بعضها سياسي مثل ارتباط تلك التجمعات بالوسط السياسي، وتحولها إلى دين مؤسسي يتناقض مع الفكرة الجوهرية للإصلاح اللوثري قبل خمسة قرون، أي عزل الكنيسة عن المؤسسة الفوقية.

إعلان

مضافا إلى ذلك اغتراب تلك الكنيسة عن جمهورها، فهي أشبه بشركة كبرى أو متحف، تفتقر إلى المعنى الأساسي الذي توفره الكنيسة وهو الإسهام في صناعة رابطة جماعية روحية، وبث روح التعاضد والأخوة. بهو عملاق لا يعرف أحد فيه أحدا، محاط بغمامة كبيرة من تقارير الفضيحة والسياسة والاستقطاب، أو كما يقال "بعرض ميل وعمق بوصة". في حالات عديدة تحولت تلك الكنائس إلى أماكن للسياح لا المؤمنين.

انهيار النموذج العملاق لا يعني بالضرورة إغلاق الكنائس، فالإغلاق لا يطال تلك البنى الضخمة في العادة، بل ينهار النموذج فلسفيا وروحيا حين يطعن الناس في مشروعيته الأخلاقية وفي وظيفيته لما يحيط به من أزمات وإخفاقات، وفي نهاية المطاف يصاب في موثوقيته.

في المجمل تذهب التقديرات إلى أن عدد الكنائس التي أغلقت خلال العقدين الماضيين تتجاوز 50 ألف كنيسة. تشير الأرقام التي قدمتها مؤسسة لايف واي للأبحاث إلى أن الفرق بين عدد الكنائس التي أغلقت وتلك التي بنيت في العام الماضي بلغ 200 كنيسة. يتأرجح هذا الفارق السلبي من عام إلى آخر، بيد أن المؤشر في المتوسط يدل على تراجع في البنية التحتية الصلبة للمسيحية الأمريكية.

تسييس الكنيسة وصبغ السياسة بالصبغة المسيحية أديا إلى خسارة الكنيسة لما يمكن أن نطلق عليه رأس مالها الأخلاقي. تمثلت الخسارة في انخفاض عدد مرتادي الكنائس

المجتمع الأمريكي الحديث هو مجتمع ديناميكي، عبارة عن فسيفساء "Mosaic"، تنمو فيه الكنيسة في أماكن وتتلاشى في أخرى. فالكنيسة البروتستانتية التقليدية، التي كانت تشكل العمود الفقري للكنيسة حتى سبعينيات القرن الماضي، وينظر إليها بحسبانها الكنيسة الليبرالية، تخسر كل عام.

فقد مرت بطور من العلمنة فتسامحت مع المثلية وقضايا الإجهاض واحترمت إلى حد ما الحدود الفاصلة بين الدولة والدين. بخلاف ذلك اقتحمت الكنيسة الإنجيلية، الفرع المحافظ النصي من البروتستانت، الفضاء العام، ثم حولت مكاسبها الاجتماعية إلى رأس مال سياسي ووضعت قدمها في واشنطن. على مستوى ما، في الخيال الشعبي، بات ينظر إليها بوصفها كنيسة الجمهوريين، في مقابل الفرع التقليدي الذي سينظر إليه بحسبانه كنيسة الديمقراطيين.

ولأن الحزب الديمقراطي هو في الأساس تجمع انتخابي للأمريكيين غير البيض، تمثل العلمانية قيمته المركزية الجامعة لكل ذلك الشتات والتناقض، فقد وجدت الكنيسة الليبرالية -البروتستانتية التقليدية- كنائسها تخلو شيئا فشيئا من الزوار، على وجه الخصوص مع شيخوخة جيل المواليد "Baby Boomers" ورحيله.

الحق أن اختلاط الكنيسة بالسياسة أنتج انشقاقا داخل السياسة وداخل الكنيسة في الوقت ذاته كما تبين استطلاعات الرأي التي جرت قبل أن يعلن بايدن انسحابه من السباق الرئاسي. إذ قال 81% من البروتستانت البيض إنهم سيصوتون لترمب، مقابل 77% من البروتستانت السود الذين قالوا إن مرشحهم الأفضل هو بايدن. حدث الانشقاق هنا على لون الجلد، فالإنجيلي الأبيض هو جمهوري في العادة، يرى نفسه مالك الأرض وصانع تاريخها.

لا يمثل الديمقراطيون الكنيسة الليبرالية وحسب، بل الأمريكي غير الملون، غير الأوروبي، والمهاجر. اللامنتمون، بمن فيهم الملحدون، هم في الأساس أجيال قررت ترك الكنيسة لأسباب كثيرة. داخل هذه الفئة الأكثر نموا في أمريكا قال 70% إنهم سيصوتون للحزب الديمقراطي، بحسب مركز "بيو" للأبحاث.

حتى تكتمل الصورة هنا فإن بيانات مركز "بيو" للعام 2024 تقودنا إلى منطقة أخرى مثيرة، فقد انقسمت الكنيسة الكاثوليكية بين بايدن وترمب بنسب متقاربة، يعود السبب هنا إلى أن الكاثوليكية هي كنيسة المهاجرين من أمريكا اللاتينية في الأساس.

ربما تلعب أيضا الجذور الكاثوليكية لبايدن دورا، بالنظر إلى أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية باتت "غزوة صناديق"، بالتعبير السلفي المصري. تندفع المسيحية الإنجيلية في عالم السياسة مقدمة نفسها بحسبانها الكنيسة المؤسسة للبلاد، قومية الطابع، والحامض النووي للنوع المسيحي الصحيح.

إعلان

رغم حداثتها النسبية فقد استطاعت أن تتجاوز الكاثوليكية عدديا، وباتت ديانة واحد من كل أربعة من الأمريكيين، وديانة كل الرؤساء الجمهوريين منذ ريغان وحتى الآن. وباستثناء كينيدي وبايدن فلا مطرح للكاثوليكية في البيت الأبيض، وتبدو تلك هي الأزمة التي تحيط بـ"جيه دي فانس" وتفصح عن نفسها شيئا فشيئا.

على أن التغير الثقافي الأبرز داخل المجتمع الأمريكي يتمثل في النمو المتسارع لفئة اللامنتمين، فقد باتت تشكل ثلث المجتمع الأمريكي. لم تتشكل هذه الفئة، التي يمكن عدها تيارا ثالثا، بمعزل عن السياسة والإنترنت. هي، كما تشير البيانات، انقلاب ضد السياسة والدين معا، على وجه الخصوص ضد الاختراق الكنسي للمؤسسة السياسية.

إن العناق الطويل بين الكنيسة الإنجيلية والسلطة، والذي بدأ كطموح لحماية القيم، انتهى بتآكل الرصيد الأخلاقي للمؤسسة الدينية، ودفع بثلث الأمريكيين نحو فئة "اللامنتمين"؛ بحثا عن روحانية متخففة من أثقال الأيديولوجيا وفضائحها

تسييس الكنيسة وصبغ السياسة بالصبغة المسيحية أديا إلى خسارة الكنيسة لما يمكن أن نطلق عليه رأس مالها الأخلاقي. تمثلت الخسارة في انخفاض عدد مرتادي الكنائس، يشار إلى الظاهرة بزيادة عدد السيارات التي يقودها أصحابها صباح يوم الأحد. ثم، وهو الأهم، في انخفاض المعونات والتبرعات التي كانت الكنيسة تتلقاها من الفرد العادي وتعيش عليها.

الكنائس لا تغلق، في الواقع، بل تباع. بات مألوفا أن يقام مكان الكنيسة مقهى أو ناد، وأحيانا مسجد. تضرب أجراس الخطر داخل المجتمع المسيحي في أمريكا، ولكنّ آخرين يفضلون النظر إلى الكنائس التي تبنى لا إلى تلك التي تختفي من الوجود.

غير أن الذين لا يمكن استعادتهم هم المؤمنون. تقول البيانات إن 1% من المجتمع المسيحي يغادر الديانة كل عام، وغالبا ما يلتحق بالفئة المتنامية التي باتت تسمى باللامنتمين، وثلثاهم فضل الإيمان بقوة عليا غير طائفية ولا حزبية ولا توجد في كتاب.

حديثا صارت كلمة مسيحي تعني، في اللاوعي الشعبي، موقفا سياسيا، وفي العادة تأييدا لسياسات الحزب الجمهوري. أتاح الإنترنت فضاء واسعا للنقاش، التقت الحقائق والأفكار، واستنار جيل كبير من الأمريكيين الذين تلقوا رؤيتهم للعالم من خلال الكنيسة أو الإعلام التقليدي المساند للرؤية المسيحية البيضاء للعالم.

على أن تراكم الفضائح، سواء داخل الكنيسة الكاثوليكية أو الكنائس البروتستانتية العملاقة، شكل حسما إضافيا من الرصيد الأخلاقي للكنيسة.

حدثت هذه التغيرات داخل وسط حيوي جديد، تمثل النيوليبرالية الهيولى الخاصة به، حيث الفردانية هي كلمة السر. انسحب الفرد إلى الداخل، مفضلا في الأغلب تأملا روحيا على دين مؤسسي أثقلته السياسة والفضيحة.

تسارع إيقاع العولمة في ستينيات القرن الماضي في وقت كانت فيه الحرب الباردة في أوجها. في عام 1979 أسس القس جيري فالويل منظمة سياسية حملت اسم "الأغلبية الأخلاقية" "Moral Majority" كان هدفها تحويل ملايين الإنجيليين المحافظين من مواطنين غير مبالين بالسياسة إلى كتلة انتخابية موحدة ومنظمة لدعم المرشحين المحافظين. لم يكن فالويل بالشخص العادي، فهناك من يضعه في مصاف مارتن لوثر كينغ بالنسبة لتأثيره الهائل في تطور المسيحية الحديثة.

في أجواء من العلمنة الليبرالية المتسامحة مع ظواهر اجتماعية تعاديها الكنيسة كالإجهاض، المثلية، الإباحية برز نجم فالويل واستطاع أن يحشد من خلفه المسيحيين المحافظين من كل الأطياف، خصوصا من داخل البروتستانتية.

في الخارج غذت الشيوعية خطاب فالويل والمسيحية الجديدة. أخذت الشيوعية، في خطاب المسيحية الجديدة، صورة الشرير يأجوج المذكور في سفر "حزقيال" وسفر الرؤيا، كما تذهب الكاتبة الأمريكية كيري لادنر في كتابها "سياسات نهاية الزمان".

راكم فالويل رأسمال اجتماعيا سرعان ما صار إلى رأسمال سياسي من خلال تأييد المسيحية الجديدة لريغان مطلع الثمانينيات. في اللقاء الشهير في تكساس، حيث حضر 15 ألفا من ممثلي التجمعات المسيحية، قال ريغان عبارته الشهيرة "أعرف أنكم لا تستطيعون تأييدي، ولكني أريدكم أن تعرفوا أني أؤيدكم".

يعاقب القانون الأمريكي المؤسسات الدينية التي تعلن صراحة تأييدها لمرشح بعينه، يأخذ شكل العقاب الحرمان من الإعفاء الضريبي. فاز ريغان، وبرزت الإنجيلية الجديدة كبطل سياسي سيأخذ أمريكا خلفه حتى الهجوم على مبنى الكابيتول بعد هزيمة دونالد ترمب في عام 2020.

إعلان

في سبيل الوقوف ضد يأجوج دعت المسيحية الإنجيلية مرشحها الفائز بالانتخابات، ريغان، إلى خوض سباق تسلح نووي لا هوادة فيه. تقول بيانات تلك الحقبة إن الرئاسة سمحت لممثل الكنيسة أن يحضر بعض اجتماعات مجلس الأمن القومي ليتأكد ما إذا كانت القرارات والمواقف التي ستصدر عنه متوافقة مع رؤية نهاية الزمان.

في نهاية المطاف، لم يعد الدين في أمريكا مجرد مساحة للخلاص الروحي، بل تحول إلى ساحة استقطاب حزبي بامتياز.

إن العناق الطويل بين الكنيسة الإنجيلية والسلطة، والذي بدأ كطموح لحماية القيم، انتهى بتآكل الرصيد الأخلاقي للمؤسسة الدينية، ودفع بثلث الأمريكيين نحو فئة "اللامنتمين"؛ بحثا عن روحانية متخففة من أثقال الأيديولوجيا وفضائحها.

وبينما كانت الكنيسة تاريخيا ملاذا يجمع الشتات الأمريكي، باتت اليوم عنوانا للفرز الانتخابي. فأن تكون مسيحيا صار يعني -في العقل الجمعي- موقفا سياسيا قبل أن يكون انتماء لاهوتيا. هكذا، فإن ما تشهده أمريكا اليوم ليس مجرد إغلاق لبنايات كنسية عملاقة، بل هو إعادة هيكلة شاملة لهويتها الثقافية، تحولت فيها السياسة إلى "الدين الجديد" الذي يبتلع الكنيسة بدلا من أن تباركه.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.



إقرأ المزيد