الجزيرة.نت - 8/25/2026 9:38:55 PM - GMT (+3 )
Published On 25/8/2026
أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملف الهوية الجندرية داخل المدارس إلى صدارة الجدل في البلاد، بعد تحذيره المدارس العامة الحكومية من تشجيع الأطفال على الاعتقاد بأنهم وُلدوا في "الجسد الخطأ" مؤكدا أن هذه الممارسة تمثل إساءة إلى الطفل وتجاوزا لدور المؤسسة التعليمية، خصوصا عندما تتم بعيدا عن علم والديه.
وخلال فعالية بشأن التعليم والعودة إلى المدارس، أقيمت في حديقة البيت الأبيض أمس الاثنين 24 أغسطس/آب 2026، قال ترمب "كل مدرسة عامة في أميركا باتت الآن على علم بأنها إذا أخبرت طفلا بأنه عالق في الجسد الخطأ، فإنها ترتكب إساءة معاملة للأطفال".
وشدد الرئيس الأميركي على أن إدارته تعمل على إبعاد ما وصفه بـ"التطرف اليساري" عن الفصول الدراسية، وإعادة الآباء إلى موقعهم الأساسي في اتخاذ القرارات المتعلقة بتربية أبنائهم، إلى جانب التركيز على جودة التعليم والمناهج الأكاديمية.
ورغم انتشار التصريحات باعتبارها قرارا جديدا، فإنها لم تترافق مع توقيع قانون أو أمر تنفيذي جديد، بل جاءت تأكيدا لسياسة تتبعها إدارة ترمب منذ مطلع عام 2025.
المدرسة ليست بديلا عن الأسرةتنطلق إدارة ترمب من أن الوالدين هما المسؤولان أولا عن سلامة الطفل وتربيته، وأن المدرسة لا يحق لها اتخاذ قرارات تمس هويته النفسية والاجتماعية بعيدا عن أسرته.
ويشمل ذلك ما يعرف بـ"الانتقال الاجتماعي" الذي قد يتضمن استخدام الطالب اسما أو ضمائر مختلفة، أو تعريف نفسه داخل المدرسة بهوية جندرية لا تتفق مع جنسه البيولوجي، أو استخدام الحمامات وغرف تبديل الملابس والمشاركة في الفرق الرياضية وفق هذه الهوية.
وترى الإدارة أن مساعدة المدرسة للطفل على اتخاذ هذه الخطوات من دون علم أسرته لا تندرج ضمن الدعم التربوي المعتاد، بل تمثل تدخلا في قضية حساسة تتعلق بصحته النفسية والجسدية وعلاقته بوالديه.
إعلان
ويكتسب الأمر أهمية أكبر بسبب صغر سن الطلاب، إذ ترى إدارة ترمب أن الطفل قد لا يمتلك النضج الكافي لاتخاذ قرار يمس هويته بعيدا عن توجيه أسرته، وأن إقناعه بأن جسده لا يتوافق مع هويته قد يزيد ارتباكه بدلا من مساعدته.
يستند موقف الرئيس الأميركي إلى الأمر التنفيذي رقم 14190 الذي وقعه في 29 يناير/كانون الثاني 2025 تحت عنوان "إنهاء التلقين المتطرف في مدارس التعليم الأساسي والثانوي".
وينص الأمر على منع استخدام التمويل الاتحادي لدعم ما تطلق عليه الإدارة "أيديولوجية النوع الاجتماعي" كما يكلف وزارات التعليم والعدل والصحة والخدمات الإنسانية والدفاع بوضع إستراتيجية لمواجهة هذه الممارسات داخل المدارس.
ويوجه الأمر المدعي العام إلى التعاون مع سلطات الولايات لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة ضد مسؤولي المدارس الذين يثبت أنهم خالفوا القانون خلال تسهيل "الانتقال الاجتماعي" للأطفال القاصرين.
وتضع الإدارة ضمن هذا المفهوم استخدام أسماء أو ضمائر تختلف عن جنس الطالب البيولوجي، أو وصفه بأنه "غير ثنائي" أو السماح له باستخدام مرافق مخصصة للجنس الآخر.
لكن الأمر التنفيذي لا يحول هذه الممارسات تلقائيا إلى جريمة جنائية اتحادية، وإنما يسمح للحكومة بمراجعة سياسات المدارس والتحقيق في مدى مخالفتها لقوانين اتحادية قائمة.
النص الرسمي للأمر التنفيذيويرتبط ذلك بأمر تنفيذي آخر وقعه ترمب في 20 يناير/كانون الثاني 2025، يلزم المؤسسات الاتحادية بالاعتراف بالجنس البيولوجي باعتباره ذكرًا أو أنثى، ويرفض اعتماد الهوية الجندرية بديلا للجنس عند تنفيذ السياسات الاتحادية.
تعتمد إدارة ترمب في مواجهة سياسات الكتمان المدرسي على قانون الخصوصية والحقوق التعليمية للأسرة (FERPA) الذي يمنح الآباء حق الاطلاع على السجلات التعليمية لأبنائهم، وطلب تصحيحها، والتحكم -مع بعض الاستثناءات- في الإفصاح عن المعلومات الشخصية الواردة فيها.
وفي مارس/آذار 2025، أصدرت وزارة التعليم توجيهات تؤكد أن حق الوالدين يشمل الاطلاع على الوثائق المتعلقة بالهوية الجندرية للطالب، وأن المدرسة لا تستطيع التحايل على القانون بتصنيف هذه المعلومات باعتبارها سجلات سرية لا يجوز تسليمها للأسرة.
وتقول وزارة التعليم إن السياسات التي تطلب من المعلمين والمرشدين إخفاء تغيير اسم الطالب أو ضمائره عن والديه تنتهك حق الأسرة في متابعة أوضاعه واتخاذ القرارات المتعلقة برعايته.
التحقيق مع مناطق تعليميةفتحت الوزارة تحقيقات مع مناطق تعليمية في عدة ولايات بسبب اتهامات بإخفاء معلومات عن أسر الطلاب أو السماح باستخدام المرافق والفرق الرياضية وفق الهوية الجندرية.
وفي يوليو/تموز 2026، اتخذت وزارة التعليم إجراءات ضد مدارس مقاطعة آن أروندل بولاية ماريلاند ومدارس آن أربر في ميشيغان.
وتعود إحدى القضايا إلى اكتشاف والدين أن المدرسة كانت تستخدم لابنتهما اسما وضمائر مذكرة، بعدما وردت إليهما رسالة إلكترونية تشير إليها بصيغة المذكر. وعندما طلبا معرفة التفاصيل، رفض مسؤولون بالمدرسة -بحسب الوزارة- تسليمهما المعلومات والسجلات المرتبطة بالأمر.
إعلان
واعتبرت وزارة التعليم أن تصنيف هذه المعلومات بأنها "طبية سرية" لا يجوز اطلاع الوالدين عليها يمثل انتهاكا لحقوقهما بموجب قانون FERPA.
تفاصيل القضيةكما فتحت الوزارة تحقيقات بمناطق تعليمية في واشنطن وكولورادو وكاليفورنيا وماين وكانساس، شملت سياسات إخفاء الانتقال الاجتماعي عن الوالدين، واستخدام الحمامات وغرف تبديل الملابس، ومشاركة الطلاب في الفرق الرياضية وفق هويتهم الجندرية.
ماذا يترتب على المدارس المخالفة؟لا تؤدي تصريحات ترمب إلى إغلاق المدارس أو معاقبتها فورا، إذ يبدأ المسار عادة بتحقيق إداري تطلب خلاله وزارة التعليم السجلات واللوائح والمراسلات المتعلقة بالشكوى.
وإذا خلص التحقيق إلى وجود مخالفة، تمنح الوزارة المنطقة التعليمية فرصة للدخول في اتفاق لتصحيح أوضاعها.
أما إذا رفضت المنطقة التعليمية الامتثال، فقد تُحال القضية إلى وزارة العدل لاتخاذ إجراءات قضائية، كما يمكن أن تواجه خطر فقدان جزء من التمويل الاتحادي وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
إقرأ المزيد


